ليس الخيار بين بقاء القذافي أو التدخل الأميركي؟

السبت ٢٦ فبراير ٢٠١١
٠٣:٣٧ بتوقيت غرينتش
تعقيدات المشهد الليبي دفعت العديد من الدول للتردد في حسم خيارها تجاه أحداث المجابهة بين النظام بقيادة القذافي وأسرته وبين المتظاهرين الساعين لتغيير هذا النظام والحصول على حريتهم بأي ثمن، لكن تطورات الوضع وانكشاف الحقيقة وخاصة الرفض القطعي من جانب العقيد الليبي للاعتراف بوجود ثورة في بلده وضد حكمه والتمسك بالسلطة على حساب حياة شعبه وأمن بلده دفع العديد من هذه الدول لاتخاذ موقف الرفض لتصرفات النظام الليبي وقمعه للمحتجين والمطالبة بتأمين الحماية لهؤلاء وتظاهراتهم السلمية.

تعقيدات المشهد الليبي دفعت العديد من الدول للتردد في حسم خيارها تجاه أحداث المجابهة بين النظام بقيادة القذافي وأسرته وبين المتظاهرين الساعين لتغيير هذا النظام والحصول على حريتهم بأي ثمن، لكن تطورات الوضع وانكشاف الحقيقة وخاصة الرفض القطعي من جانب العقيد الليبي للاعتراف بوجود ثورة في بلده وضد حكمه والتمسك بالسلطة على حساب حياة شعبه وأمن بلده دفع العديد من هذه الدول لاتخاذ موقف الرفض لتصرفات النظام الليبي وقمعه للمحتجين والمطالبة بتأمين الحماية لهؤلاء وتظاهراتهم السلمية.

 

كان التفسير الوحيد فيما يخص موقف البلدان الغربية وصمتها المريب تجاه ما يحدث مرتبطاً بمصالحها النفطية والتجارية مع الجماهيرية ليس إلا، أما الدول العربية فحكم صمتها أمران الأول تحفظها من حيث المبدأ تجاه التغييرات الثورية في الدول الشقيقة باعتبار إمكانية انتقال العدوى لبلدانهم، والثاني غموض الوضع وغياب المعلومات الدقيقة حول ما يجري وموازين القوى على الأرض وبالتالي الخشية من اتخاذ موقف مع هذا الطرف أو ذاك قبل حسم النتيجة.

 

الصمت العربي ما زال على حاله إلا من صوت هنا وآخر هناك مع وجود دول لا ترى فيما يجري سوى مؤامرة على استقرار المنطقة وبالتالي تأخذ مواقف في السر والعلن ضد المنتفضين وتدعم النظام المعني، وظهر ذلك بوضوح في ثورة مصر وتونس والآن في ليبيا.

 

اليوم وقد بدا أن النظام في ليبيا على وشك السقوط تسارع الدول الغربية كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا لإدانة تصرفات العقيد القذافي والبحث في إمكانية التدخل العسكري تحت حجة حماية الجاليات الأجنبية والشعب الليبي من بطش النظام وتحييد الجيش.

 

إن المشروع المطروح على مجلس الأمن يمثل بداية لتدخل خارجي في ليبيا يضمن استمرار تدفق النفط إلى أوروبا وأميركا كما التحكم في مجريات الأحداث وطبيعة النظام القادم هناك.

 

إذن ليبيا تواجه خطراً مزدوجاً يحتم على الجميع التفكير في كيفية تجاوزه للحفاظ على وحدة ليبيا وعروبتها دون تكرار لتجربة العراق التي ما زالت تحفر عميقاً في وجدان الأمة والتي همشت دور أحد أهم ألأقطار العربية في مواجهة الهجمة الصهيونية على المنطقة.

 

إن البدء في خلق مناطق حظر للطيران لن يكون نهاية المطاف في هذا التدخل وسيليه مجموعة من الإجراءات التي تفقد دولة عربية كبيرة كليبيا سيادتها فوق أرضها وترهن قرارها للخارج وهذا أمر دونه الموت أو هكذا نفترض، وهكذا يفهمه عقلاء ليبيا اليوم.

 

لقد قال السيد عبد الرحمن شلقم وهو من الشخصيات الليبية المحسوبة على ثورة الفاتح من أيلول (سبتمبر) وأحد رموزها القديمة أن وحدة ليبيا وأمنها فقط هي الخط الأحمر، ومهد لذلك بالتساؤل عما إذا كان مقبولاً أن يوحد الملك إدريس السنوسي ليبيا وتقسمها الثورة التي فجرها العقيد القذافي عام 1969، والمعنى واضح من زاوية الدفع باتجاه تخلي القذافي عن السلطة وتسليمها لغيره قبل أن تصل الأمور حد تهديد أمن البلد ووحدته والوصول لنقطة اللاعودة.

 

لابد أن يكون واضحاً لكل المسؤولين الليبيين ممن استقالوا أو من الباقين على رأس وظيفتهم أن بلدهم أمام اختبار صعب وخطير، فإما أن يتوحدوا ويتفقوا على صيغة للتخلص من الديكتاتورية بطريقة سلسلة وبغير المزيد من الدم وبالتالي لجم الاندفاع الخارجي لمحاصرة ليبيا ومن ثم احتلالها أو يخسر الجميع ويضعوا بلدهم في جيب الغرب وتصبح رهينة له.

 

إن حديث العقيد وبعض أفراد أسرته عن عواقب الثورة ربطاً بالتدخل الخارجي وضياع النفط وغيرها من التهديدات المريضة يقصد بها وضع الشعب الليبي أمام خيارين محددين، فإما القبول بحكمه الجائر وإما الاحتلال الخارجي المدمر، وكلاهما مرفوض من الليبيين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية.

 

إن خروج بعض الشخصيات الوازنة في تركيبة النظام الليبي من تحت عباءة القذافي كالسيد احمد قذاف الدم وهو ابن عمه الأقرب له ولثقته، كما السيد الهوني أحد رموز ثورة الفاتح ومندوب ليبيا في الجامعة العربية وكذلك النائب العام للجماهيرية وغيرهم من الدبلوماسيين والعسكريين يضع القذافي أمام خيار وحيد هو مغادرة السلطة بأسرع وقت ممكن. وبسبب شلال الدم المتدفق من الجسد الليبي الذي أثخنه "القائد" بالجراح لابد أن تكون هذه المغادرة اليوم وليس الغد. وبعد...هل يمكن أن يستمر الصمت العربي إزاء ما يجري واحتمالات التدخل الدولي الذي نعرف أين سيصل وإلى ما سيقود في نهاية المطاف؟

*زياد ابوشاويش

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب