امتدت الاشتباكات بين الثوار والنظام الليببي الى مناطق في العاصمة طرابلس، وفتحت القوات الموالية للقذافي النار على مسيرات احتجاجية في بعض احياء العاصمة.
وفيما باتت المناطق الشرقية باكملها ومدن غربية تحت سيطرة الثوار، اعلنت شخصيات سياسية وعسكرية استقالتها احتجاجا على اسلوب معالجة الازمة في البلاد.
وقد شهد اليوم التاسع من الثورة الليبية تطورات عديدة على المستوى الميداني، حيث ذكرت مصادر مطلعة لقناة العالم ان الاستعدادات اكتملت في عدد من المدن والقرى في الجبل الغربي للزحف نحو العاصمة طرابلس.
واضافت المصادر ان المحتجين يحاولون اقتحام مقرات الكتائب الامنية ودخول ميدان الشهداء في طرابلس، حيث يواجهون باطلاق نار كثيف. واشارت المصادر الى ان القوات الموالية للقذافي داهمت عددا من المساجد في العاصمة، كما تنتشر مجموعات من المرتزقة في اطراف العاصمة.
واكد شهود عيان ان عدة مناطق في طرابلس خرجت عن سيطرة النظام.
في هذه الاثناء، نزل اهالي مدينة طبرق شرقي البلاد، الى الشوارع احتفالا بسيطرة الثوار على المدينة وخروجها من سيطرة نظام القذافي.
وقد جابت السيارات شوارع المدينة حاملة اعدادا كبيرة من المتظاهرين، واطلق المحتجون النار في الهواء تعبيرا عن احتفالهم بالنصر، وطالبوا بتوسيع نطاق الاحتجاجات لاستكمال اسقاط النظام.
واعتبر حسين الصادق مصراتي السكرتير الثاني في السفارة الليبية لدى الصين ان ما يجري حاليا على مشارف العاصمة طرابلس وداخلها هو المعركة الاخيرة لانهاء النظام.
وفي اتصال مع قناة العالم شدد الصادق على رفض اي تدخل اجنبي في ليبيا.
وكان رئيس النظام الليبي معمر القذافي هدد في وقت سابق بتسليح القبائل في بلاده لمحاربة المتظاهرين المطالبين برحيله عن سدة الحكم. وخلال كلمته امام انصار له في الساحة الخضراء بالعاصمة طرابلس، قال القذافي انه سيفتح مخازن الاسلحة لتسليح القبائل لتصبح بعدها ليبيا نارا حمراء، على حد تعبيره.
من جانبه، اعترف سيف الاسلام القذافي إبن الرئيس الليبي بان سلاح الجو قصف بالفعل مستودعات للذخيرة في كل من بنغازي وطرابلس واجدابيا.
وخلال مؤتمر صحافي في طرابلس دعا سيف الاسلام الى ارسال بعثة لتقصي الحقائق بشان ما يجري في ليبيا.
وبخصوص اتهام تنظيم القاعدة بالوقوف وراء المحتجين المعارضين للنظام، قال سيف الاسلام، ان التنظيم كان واضحا، اذ اعلن في بيان قبل ايام دعمه ومساندته للمحتجين المعارضين للحكومة.
وفي ردود الفعل الدولية على مجازر نظام معمر القذافي التي ترتكب بحق الشعب الليبي، فرضت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما عقوبات على الحكومة الليبية، مستهدفة رئيسها معمر القذافي بسبب قمعها العنيف للتظاهرات، فيما تقدمت فرنسا وبريطانيا بمشروع قرار الى مجلس الامن تعتبر الهجمات ضد المدنيين الليبيين جرائم ضد الانسانية تستدعي المحاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية.
ونددت منظمة الامن والتعاون في اوروبا بالاساليب العنيفة التي تواجه بها ثورات الشعوب العربية.
وخلال اجتماع لها في فيينا، دعت المنظمة الى دعم اتخاذ اجراءات في مجلس الامن لحماية المدنيين الليبيين مما وصفتها بحملة الابادة الجماعية التي يتعرضون لها على يد نظام القذافي.
وأدان مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة جرائم النظام الليبي بحق المدنيين العزل، فيما اتفقت دول الاتحاد الاوروبي على قرار لفرض عقوبات على طرابلس تشمل حظر بيع الاسلحة ومعدات حفظ الامن، وتجميد ارصدة، ومنع تاشيرات دخول للقذافي والمقربين منه.
ودعت شخصيات قانونية المجتمع الدولي الى ضرورة محاسبة الرئيس الليبي معمر القذافي على اعمال العنف والقمع التي ارتكبها بحق ابناء شعبه، مؤكدين انها تصل الى مرتبة ارتكاب جرائم ضد الانسانية.
وذكر برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة ان الشعب الليبي يواجه ازمة حادة في الغذاء والوقود والامدادات الطبية، اضافة الى تقييد التنقل داخل البلاد.
وتوقع البرنامج ان تشهد ليبيا انقطاعا في الامدادات الغذائية التي تتكون بشكل كبير من الواردات بسبب الاحتجاجات الشعبية العارمة.
واضاف البرنامج نقلا عن شهود عيان ان شحنات حبوب كانت متجهة الى ليبيا غيرت مسارها بسبب اغلاق الميناء من قبل نظام القذافي. واعرب البرنامج عن قلقه من الاستمرار بالاغلاق، ما يهدد حياة المواطنين الليبيين.
واعلنت المفوضية الاوروبية تخصيص مبلغ ثلاثة ملايين يورو كمساعدة انسانية لليبيين داخل بلدهم والبلدان المجاورة.
واوضحت المفوضية في بيان ان هذا التمويل يرمي الى توفير مساعدة طارئة لليبيين والفارين من البلاد بسبب الثورة. ويخصص هذا المبلغ كمساعدة طبية وغذائية، اضافة الى توفير ملاجئ واغطية للاجئين.
واشار البيان الى ان المساعدة الاوروبية موجهة الى الاشخاص الذين لجاوا الى البلدان المجاورة الا انها ستمتد لتشمل الليبيين الموجودين في بلدهم حالما يسمح الوضع الميداني بتقويم حاجات المواطنين.