تهاوت الكثير من أوراق العقيد معمر القذافي، ولم يعد أمامه سوى لغة الكلام الذي لا يخلو من سب وقذف في حق شعبه، وكتائبه الأمنية التي تشن عمليات القتل والترويع في مناطق مختلفة من ليبيا، وتحديداً تلك المؤدية إلى طرابلس، في محاولة يائسة لاستعادة السيطرة على زمام الأمور، ولقطع الطريق على أي هجوم على آخر معاقله في العاصمة .
وشهد الساحة الليبية استقالات قادة أمنيين وعسكريين وضباط في سلاح الجو، وأيضاً مزيد من الدبلوماسيين، في حين شنت “كتائب القذافي” هجمات على مدينة الزاوية التي تعد البوابة الغربية للعاصمة وأيضاً مدينة مصراتة ومناطق أخرى مستخدمة الأسلحة الآلية والمدافع الرشاشة، من دون جدوى، حيث تأكدت سيطرة محتجي كل مدينة عليها، بجانب سقوط مدن أخرى في أيدي الشعب . وأطل القذافي تلفزيونياً عبر الهاتف ليكرر حديثه عن “حبوب الهلوسة” و”إمارة إسلامية” و”عين حاسدة أصابت ليبيا” . وتحدثت تقارير حقوقية وإعلامية عن أرقام مروعة للضحايا والمصابين، وبثت الفضائيات صور الجثث في الشوارع، في وقت يبذل النظام محاولات لطمس آثار الجرائم، بعد أن تحدثت روايات عن شهود عيان عن اختطاف جثث وجرحى من المستشفيات، وعن إعداد مقابر جماعية لهذه الغاية، في ظل تأكيد جهات قانونية دولية عن توثيق جرائم ضد الإنسانية ترتكب في ليبيا .
وتحدثت تقارير حقوقية وإعلامية عن أرقام مروعة للضحايا والمصابين، وبثت الفضائيات صور الجثث في الشوارع، في وقت يبذل النظام محاولات لطمس آثار الجرائم، بعد أن تحدثت روايات عن شهود عيان عن اختطاف جثث وجرحى من المستشفيات، وعن إعداد مقابر جماعية لهذه الغاية، في ظل تأكيد جهات قانونية دولية عن توثيق جرائم ضد الإنسانية ترتكب في ليبيا .
واحتدمت المعارك بين المتظاهرين الليبيين والقوات الموالية لنظام القذافي بعدما شنت الأخيرة ما وصف بأنه هجوم مضاد وخاضت معارك ضارية بالأسلحة مع الثوار الذين سيطروا على المزيد من البلدات المهمة قرب العاصمة طرابلس . وسيطر الثوار على المزيد من المناطق بينها مدينة الكفرة في جنوب شرق البلاد، علاوة على المدن والقرى الواقعة شرق البلاد، وسط أنباء عن استعدادات للمعارضة في المناطق “المحررة” شرق البلاد للزحف على طرابلس .
وفي مدينة الزاوية التي هاجمتها الخميس قوات موالية للنظام سقط 23 قتيلاً وأكثر من 44 جريحاً من المدنيين، وتحدثت تقارير عن ذبح ثلاثة جنود في المدينة وسط أنباء عن إعدامات لنحو 135 عسكرياً رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين . وأكد سليمان بوشويغر الأمين العام للرابطة الليبية لحقوق الإنسان أن أعضاء اللجان الثورية نفذوا إعدامات تعسفية بحق الجرحى في مستشفيات طرابلس . ودمر سكان بنغازي الغاضبون ثكنة مرتزقة أفارقة استخدمهم القذافي في قتال محتجين على حكمه في مدينة بنغازي الشرقية . وأحرق مبنى لوزارة الداخلية في وسط طبرق وكتب على أحد جدرانه “يسقط القذافي عميل الأميركيين” .
من جهته، حمل القذافي في رسالة صوتية بثها التلفزيون الليبي مساء أمس تنظيم القاعدة مسؤولية الأحداث الدائرة في بلاده، واتهم المتظاهرين بأنهم يخدمون مصالح زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن وهم تحت تأثير “حبوب الهلوسة” . كما طالب بنزع سلاح الثوار، فيما اتهم نجله سيف الإسلام دولاً عربية لم يسمها بالتآمر على ليبيا .
وأعلن ضباط في سلاح الجو الليبي في قاعدة عسكرية بمدينة بنغازي تأييدهم للثورة والانضمام للمحتجين ضد نظام العقيد معمر القذافي . وذكرت قناة “الجزيرة” الفضائية، التي أذاعت النبأ، أن ذلك يأتي في وقت أعلن فيه مديرو أمن في عدة مناطق ليبية انضمامهم للثورة .
كما انضم مدير أمن شعبة بنغازي العميد علي محمود هويدي إلى قائمة الشخصيات الأمنية التي أعلنت تخليها عن القذافي، وانضمامها إلى ثورة الشعب المطالبة بتنحيته .
في هذا الوقت، انضم السفير الليبي في العاصمة الأردنية عمان محمد حسن البرغثي إلى قائمة الدبلوماسيين المستقيلين . وكان السفير الليبي لدى المغرب ونحو عشرة من موظفي السفارة أعلنوا استقالتهم وانحيازهم إلى المعارضة ضد نظام القذافي . ومازال الدبلوماسيون الليبيون في المغرب في الوقت الراهن . ويضاف هؤلاء إلى قائمة من الدبلوماسيين الذين قدموا استقالاتهم في العديد من دول العالم .
وفي اليوم العاشر للانتفاضة الليبية، ازدادت عزلة القذافي بعد أن بات يواجه ضغوطاً قوية من المجتمع الدولي لوقف حمام الدم . وكسر الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء الأربعاء الصمت حول ليبيا ودعا العالم إلى التوحد ضد العنف “الشائن” في هذا البلد، معلناً أن إدارته تدرس خيارات دبلوماسية أميركية للخروج من الأزمة . غير أن البيت الأبيض أعلن أن واشنطن لا تستبعد التدخل العسكري . كما لم تستبعد بريطانيا نشر قوات عسكرية في المنطقة . وسارعت حكومات العالم، إلى إجلاء رعاياها من ليبيا، فيما حذرت إيطاليا من نزوح ما يصل إلى 300 ألف مهاجر غير شرعي ومن أزمة إنسانية “كارثية” .
أعلنت الحكومة السويسرية أن سويسرا قررت، “مع مفعول فوري” تجميد الأرصدة التي قد يكون يملكها الزعيم الليبي معمر القذافي والمقربون منه في البلاد . وقالت الخارجية السويسرية في بيان “تفادياً لاستخدام خاطئ للأموال العامة الليبية قرر المجلس الفيدرالي (الحكومة) أن يجمد مع مفعول فوري كل الأرصدة المحتملة لمعمر القذافي والمقربين منه في سويسرا”، وأضاف أن هذا القرار يرمي إلى “تجنب أي خطر لاختلاس أرصدة ليبية لا تزال موجودة في سويسرا” . وقالت السلطات السويسرية إن تطبيق هذا القرار “يبدأ اليوم، وهو صالح لثلاث سنوات” .