فلسطينيو سوريا .. حق العودة أساس الصراع

السبت ٠٢ يوليو ٢٠١١
٠٩:٥٩ بتوقيت غرينتش
فلسطينيو سوريا .. حق العودة أساس الصراع 2/7/2011 بقلم علي بدوان bdwan60@aloola.sy

بعيدًا عن الملاحظات التي رافقتها، وعن الالتباسات التي وقعت، وسقوط عدد كبير من الشهداء، فقد شكلت فعاليات إحياء ذكرى النكسة التي جرت على الحدود السورية في الجولان المحتل مع فلسطين، تحولاً نوعيًّا إضافيا في مسار العمل الوطني لفلسطينيي الشتات، واللاجئين منهم على وجه الخصوص.

لقد استكمل الفلسطينيون في سوريا فعاليات إحياء ذكرى النكبة التي جرت بنجاح جيد يوم الخمس عشر من مايو الماضي، بفعالية موازية مع مرور ذكرى نكسة يونيو واحتلال ما تبقى من ارض فلسطين فضلاً عن الجولان وسيناء. وقد تمت تلك الفعالية النوعية الجديدة على طول الحدود بين فلسطين والجولان السوري المحتل، فانتقل الشبان الفلسطينيون هذه المرة بين ثلاثة مواقع في الجولان، واحدة منها تقابل بلدة مجدل شمس في موقع عين التينة، وواحدة منها في تخوم مدينة القنيطرة، والثالثة في قرية الحميدية على خط وقف إطلاق النار.
سال الدم الفلسطيني والسوري على أرض الجولان هذه المرة بغزارة، مع سقوط خمس وعشرين شهيدًا، وأكثر من (350) جريحًا في شهادة الدم لولادة جديدة لثورة فلسطينية على يد لاجئي الشتات الفلسطيني، أبناؤها هم أبناء الجيل الثالث والرابع من أبناء النكبة الفلسطينية الذين تدافعوا باتجاه العبور نحو فلسطين ليسقطوا الشهيد تلو الشهيد والجريح تلو الجريح.

إن دلالات فعاليات يوم إحياء ذكرى النكسة، أعادت تكريس وتثبيت دلالات ما حصل يوم إحياء ذكرى النكبة على جبهة الجولان في الخامس عشر من مايو 2011، فاحترقت ورقة الرهان الأميركي الصهيوني على عامل الزمان التي كانت تقول بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون"، واحترقت ورقة الرهان على عامل المكان من خلال تشتيت الفلسطينيين والقول "إن الفلسطينيين شعب صغير سيندثر تحت أقدام الفيلة".

وعليه، فقد أثبت الجيل الفلسطيني الشاب الذي لم يبصر النور على ارض فلسطين، وقد ولد بعد عقود من النكبة، انه اشد اندفاعًا وحنينًا مما يمكن تصوره على الإطلاق، فالشهداء جلهم من الشباب الذين حملوا فلسطين في أفئدتهم حالمين بها، وبالعودة إليها مهما طال الزمن.
لقد جرت فعاليات إحياء النكسة هذه المرة بينما قامت قوات الاحتلال بعيد نجاح الشبان الفلسطينيين بالعبور إلى مجدل شمس واختراق خط وقف إطلاق النار في المرة الماضية، بإعادة انتشارها على طول جبهة الجولان، وتحصين المواقع المتوقعة كمعابر للاختراق من قبل الشباب الفلسطيني والسوري، وقد تضمنت تلك التحصينات إضافة لزرع ألغام جديدة من أنواع مختلفة، إقامة سواتر ترابية عالية، وأسلاك شائكة مضاعفة معيقة، وقناة مائية بعرض عشرين مترًا، وتحشيد قوات غفيرة، وتركيب أبراج مراقبة وبداخلها مواقع للقنص، وكاميرا تصوير تبث مباشرة إلى قيادة جيش الاحتلال في وزارة الحرب الصهيونية في تل أبيب.

فقيادة جيش الاحتلال وضعت أمامها تصورًا واحدًا عنوانه أن يوم إحياء ذكرى النكبة الذي وقع في مايو الماضي باختراق وتحرير مجدل شمس من قبل المئات من الشبان الفلسطينيين والسوريين لن تدعه يمر مرة ثانية لا في الجولان ولا في غير الجولان على حد تعبير قيادات جيش الاحتلال وحكومة نتنياهو التي ارتعدت فرائصها من ثورة الشتات الفلسطيني وتدفق الناس باتجاه الحدود مع فلسطين.

فالخلفية السياسية والعملية لما جرى في حينها أرعب قادة "دولة الاحتلال" الذين اعتقدوا بأن قضية الشتات واللاجئين الفلسطينيين قد انتهت وأن الزمن قد طواها للأبد، وهو ما دفع برئيس حكومة "دولة الاحتلال" بنيامين نتنياهو للقول بأن "دولة الاحتلال تعيش صراع وجود وليس صراع حدود".

إن كل العوائق والسواتر، وتلك النيران التي أطلقت لم تكبح روح الاندفاع عند الشباب الفلسطينيين والسوريين الذين اندفعوا بالمئات باتجاه خط وقف إطلاق النار، وهم يحاولون العبور باتجاه فلسطين. فمن حاول منهم اجتياز القناة المائية أطلقت النار عليه فورًا من قناص صهيوني. ومن نجح في اجتياز هذه المرحلة أيضا، وصل إلى حقل الألغام ... ومع ذلك فقد نجح ثلاثة شبان فلسطينيين في اجتياز خط وقف إطلاق النار، فاعتقلتهم قوات الاحتلال، ورمت بهم باتجاه الطرف السوري.

لقد كتب المراسل العسكري الصهيوني لصحيفة "يديعوت" اليكس فيشمان مقالاً قال فيه إن "الجيش الصهيوني" يجد نفسه يستعد أمام جبهة جديدة/ قديمة في هضبة الجولان، خشيتها من احتمال تحول الحدود السورية إلى بؤرة احتكاك دائمة كما هو الحال مثلاً مع قرية بلعين في الضفة الغربية، معتبرًا أن قيادة "الجيش الصهيوني" انتبهت إلى أن "أولئك الفلسطينيين السوريين الذين وصلوا إلى القنيطرة ومجدل شمس أبدوا تصميما وتضحية، ما قد يعقد استمرار المواجهة في المرات القادمة، فالمتظاهرون لم يفروا بعد صليات النار الأولى، بل استمروا في الوصول، موجات موجات، رغم النار الدقيقة للقناصة".

لقد سقط خمس وعشرون شهيدًا، وأكثر من (350) جريحًا، من عموم مخيمات وتجمعات الشعب الفلسطيني في سوريا من (مخيم اليرموك، مخيم السبينة، من مخيم خان الشيح، من مخيم النيرب، مخيم جرمانا، مخيم الوافدين، مخيم الحسينية، ومن تجمع دمر) ومعهم عدد من الشهداء والجرحى من أبناء الشعب العربي السوري، حيث استطاع جيش الاحتلال أن يقنص الشباب بكل خسة ودون ضمير ودون وازع، ولم يواجههم هذه المرة بالرصاص المطاطي مثلاً أو الغاز المسيل للدموع بل بالقنص بالرصاص الحي الخارق مباشرة، وهو ما أدى لسقوط عدد كبير من الشهداء.

إن الاعتداء الصهيوني الذي وقع على الشبان الفلسطينيين والسوريين في مناطق مختلفة من الجولان أثناء إحيائهم فعاليات النكسة هو اعتداء على مدنيين عزل احتشدوا على خط فصل القوات في الجولان السوري المحتل مؤكدين حقهم الطبيعي والقانوني في تحرير الأرض وفي العودة، الأمر الذي يؤكد حقيقة إرهاب الدولة الذي تمارسه "دولة الاحتلال" وحقيقة النزعة العدوانية "الصهيونية".

أخيرًا، لقد أعادت الفعاليات التي أحياها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا في ذكرى النكبة وذكرى النكسة التأكيد مرة ثانية بأن حق العودة هو الأساس في الصراع مع المشروع الصهيوني الذي قام على الأكذوبة الكبرى التي روجتها الحركة الصهيونية العالمية تحت عنوان "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


جهود دولية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان