"شلة بلطجة"
ليبيا واليمن, البحرين والجزائر و الأردن , فوهات بركان ثائر يوشك على الانفجار, تسونامي هادر يهدد بموجاته المرتفعة المضي قدمًا ليجتاز مناطق أخرى من الوطن العربي الكبير, ثورات تنذر بمزيد من الإسقاطات لأنظمة حكم بائد, مر عليها الدهر فأكل وشرب منها, وتراكم عليها الغبار ملَها بل كرهها الشارع العربي, بفسادها, بظلمها, بقمعها, بكل سلبياتها التي تتوالى علينا ولا تنقطع, حتى يخترعون من البشاعة ما هو خارج قواميسها.
ملت الشعوب الاستكانة, ولم تعد ترى أمل في إصلاح أو ترميم هذه الوجوه, لم تعد بإمكانها الصمت أكثر عرفت كل أنواع التعذيب, على أيدي الأجهزة الأمنية لكل دولة عربية, فهمت أن الخوف لم يعد له مفعول في عقولها, تعودت الشعوب على القهر والمر, وحرقة الدم, فلم يعد أمامها ما تخسره حتى الكرامة أصبحت سلعة نادرة, فماذا تبقى لها كي لا تثور؟
خرجت هذه الشعوب عن طورها كالزلزال والإعصار, تأكل الأخضر واليابس, تنتفض على جلاديها وتقاوم للحصول على حريتها وكرامتها المهدورة من قبل أنظمة عفنة اعتادت على هذه الشعوب فامتطتها, ولم تعد تحسب لها حساب بالوجود بل هم العبيد في نظرها, ولكن هيهات أن يبقى العربي المسلم وحتى غير المسلم خانعًا ذليلًا, فلابد أن يثور ويستيقظ المارد ليقطع جميع السلاسل التي قيدته ليعلن عن مولد مارد جديد وعلى الجميع الحذر منه فهو إعصار غاضب, لن يبقي ولن يذر أمامه من طواغيت العصر طاغية على حاله.
ثارت تونس فخلعت رئيسها الفاسد الهارب بليل, و ثارت ارض الكنانة فاقتلعت فرعون من جذوره لتبقى الشعوب كالأهرامات بل أشد رسوخا.
فشلت الأجهزة الأمنية القمعية للبلدان العربية, التي ثارت شعوبها بحثًا عن التغير والإصلاح كسقفٍ أدنى لتطلعاتها أو لتغيير النظام في حالات أخرى, إلا أن جعبة القمع لم تتوقف؛ فهناك ابتكار جديد بدأه فرعون ويكرره الآن العديد من الرؤساء والملوك انه "البلطجة" التي تهاجم الثائرين بالعصي والسكاكين والسيوف وقنابل "المولوتوف" كما حدث في مصر بما يعرف بواقعة "الجمل" .
إن الأنظمة العربية مهما استخدمت وابتكرت من أساليب جديدة لتقمع بها الشعوب المنتفضة فلن تكون لها تأثير وحماية, وضمان لبقاء هذه الأنظمة البالية على رأس الحكم, فالشعوب أسقطت الخوف من حساباتها ولم يتبقى لها غير الثورة طريقًا للوصول إلى حرياتها وصيانة لكرامتها التي ذبحت على أعتاب القصور الملكية والرئاسية كقرابين لها ولاستمرار أنظمتها وأجهزتها التي وجدت فقط لحمايتها وللقضاء على أي فكرة تدعوا للإصلاح وتطالب بالحقوق الإنسانية على أدنى ما فيها من متطلبات .
زحف الثوار لن يتوقف أو يصمت إلا بالوصول إلى الحدود الدنيا من حقوقه المشروعة, لكن هؤلاء القادة والرؤساء والملوك لم تصلهم بعد رسالة "بن عابدين ولا كبيرهم مبارك" فيبدوا أنهم مصرون على اللحاق بهم وأتباعهم إلى المجهول وإلى مزابل التاريخ, كما يقلدونهم اليوم ببلطجيتهم التي زادت الثوار وقودًا وعزمًا وقوة للإطاحة بكل رؤوس الضلال و الفساد وزادت من سقف مطالبهم فنالوها.
حطموا الأصنام التي كانت تجبرهم على عبادتها وكفروا بها, هي الشعوب الحرة إذا تصبر على القمع والتعذيب, تصبر الظلم والتنكيل لها, ولكنها لن ترضخ طول الوقت والعمر, للطواغيت فلابد أن تثور على السجن والسجان, وهاهو اليوم موعدها لتخرج إلى الحرية من قفص العبودية, وإن صوره الطغاة لهم ذهبًا؛ سيكسرون القيد ليزحفوا جماعات وأفرادًا إلى الحرية و النور والفضاء الرحب, لتدوس أقدامهم على الجبروت وأدواته مهما طغى وتجبر؛ فلابد للقيد أن ينكسر ولا بد لليل أن ينجلي وأصبحت الشعوب على مرمى حجر بينها وبين الوصول إلى حريتها المسلوبة والمغتصبة قصرًا .