اذا كان بيبي قد بلغ هذه النقطة من العزلة العالمية التي تُعبر عنها ايضا استعدادات هستيرية للقافلة البحرية الثانية، فانه يثور خوفا من أنه فارق صوابه السياسي.
في المرة السابقة كان بيبي وباراك مشحونين بالثقة بقدرتهما على وقف القافلة البحرية بسرعة كبيرة. حينما حدث ذلك كان بيبي في أوتاوا وكان باراك وبوغي يعلون القائم باعمال رئيس الحكومة في سريريهما. لم تسبق الاستعدادات جلسات السباعية المكررة. انقلب كل شيء هذه المرة بسبب تعلم الدروس. فقد أكثرت السباعية الاجتماع وتستعد الحكومة في ذعر. وهناك من يهمسون أن بيبي وباراك نشيطان جدا لأنه بلغهما تفاصيل من مسودة مراقب الدولة عن سلوكهما في القافلة البحرية السابقة. يبدو أن القافلة هذه المرة أصغر لكن الذعر أكبر. بل صدر تحذير لمراسلين خارجيين أرادوا الانضمام الى القافلة أنهم اذا فعلوا سيعاقبون بمنعهم دخول اسرائيل مدة عشر سنين منذ وقوع اعتقالهم. أهذه عقوبة؟ لو أنها كانت لكان أشد فاعلية عدم تمكينهم من الخروج من اسرائيل عشر سنين. ألغى بيبي سريعا جدا هذا الحكم بتعليل أنه لم يكن هو الذي قضاه. وكالعادة ليس هو دائما.
لاقى كل صحافي اسرائيلي خدم في واشنطن خوف يهود امريكا من أن يُدفعوا الى وضع ولاء مزدوج. لهذا من المهم لكثيرين منهم أن تكون مصالح مشتركة بين رئيس امريكي وقادة اسرائيل. وُجد رؤساء لم يحبونا حبا متميزا لكنهم صنعوا الكثير من أجلنا لأن اسرائيل كانت مهمة عندهم إما لضرورات انتخابهم وإما لاعتبارات امريكا الأمنية. وكانت أيام هب فيها اليهود لتعريف اسرائيل بأنها حاملة طائرات امريكا في المنطقة.
أُخرج هذا النعت من المعجم في المدة الاخيرة بسبب مصالح امريكا المتغيرة في المنطقة. يهود امريكا مستعدون لتأييد اسرائيل ما ظلت مستعدة للمخاطرة من اجل تسوية سلمية تكون من مصلحة امريكا، وما لم تضر بالعلاقات بالادارة ولا تُثبتهم لامتحان الولاء المزدوج.
صوت كثيرون من يهود الولايات المتحدة لاوباما ولا يحجمون عن توجيه انتقاد له حقيقة أنه لم يزر حتى الآن اسرائيل وأنه اختار أن يخطب خطبته السلمية في جامعة القاهرة خاصة التي نشبت منها أحداث الشغب وانهار النظام الموالي لامريكا. نجح بيبي في أن يُنسي أخطاء اوباما في موضوع السلام لأن اخطاءه كانت أشد. فقد أحدث وضعا يُبين عن عدم رغبة مفرط في صد الاستيطان، وإن يكن قادة السلطة أنفسهم لا يسرعون الى تفاوض حقيقي. هذا مريح لبيبي فلديه من يلقي التبعة عليه.
عندما كان باراك رئيس حكومة أبقى في كامب ديفيد حبة البطاطا الساخنة في يد عرفات. لم يكن الوقت ناضجا ولم يقم باراك ولا كلينتون بعمل تحضيري جيد. كان ذلك فشلا سياسيا واضاعة فرصة ايضا نشبت على أثرها الانتفاضة الثانية.
المشكلة هي أن نتنياهو يتم تصويره في العالم بأنه المذنب الرئيسي بسبب طلبه الذي يبدو مثل ذريعة، أن تعترف السلطة بدولة يهودية قبل بدء التفاوض. لو أنني كنت اوباما، يقول الخبير بالولايات المتحدة داني هالبرن، لدعوت نفسي الى اسرائيل وخطبت خطبة في الكنيست وأوضحت التزامي بأمن اسرائيل وتوقعاتي منها لأُنشىء على الارض حقائق تُسهل احراز تسوية. سيؤثر هذا العرض فينا وفي ناخبيه اليهود ايضا.
لكن بيبي لا يفكر في أكثر من خطوة واحدة الى الأمام. إن ادارة سياسته الخارجية فاشلة. كيف لم نعلم مع وجود الكثير جدا من الدبلوماسيين في امريكا اللاتينية أن أكثر الدول هناك ستصوت مؤيدة ضم الفلسطينيين الى الامم المتحدة؟ أرسلنا داني أيلون لانقاذ الوضع. فماذا سيفعل؟ هل يُجلسهم على مقاعد منخفضة؟ ما زال بيبي منتشيا بالهتاف في مجلس النواب الامريكي ولا ينتبه لما يحدث عند يهود امريكا وكيف نعزل أنفسنا عن العالم.
يوئيل ماركوس
هآرتس
1/7/2011