يواصل الناخبون في غينيا الاحد، الادلاء بأصواتهم في اول انتخابات رئاسية حرة تشهدها منذ استقلالها عام 58 هذه الدولة الصغيرة الواقعة غرب أفريقيا، .
وقد دعي اربعة ملايين ناخب للتصويت في الجولة الاولى من الانتخابات التي يتنافس فيها 24 مرشحا مدنيا ويأمل الغينيون ان تنهي حكم العسكر والانظمة الديكتاتورية.
وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها في الساعة السابعة (بالتوقيتين المحلي وغرينتش) على ان تغلق في الساعة 18،00 في هذه الجولة الاولى من الاقتراع التاريخي.
وتبدو نتائج الاقتراع غير محسومة، لكن هناك ثلاثة مرشحين يعتبرون الاوفر حظا وهم رئيسا الوزراء السابقان سيلو ديالو (2004-2006) وسيديا توري (1996-1999)، اضافة الى المعارض التاريخي لكافة الانظمة الفا كوندي.
وفي الاحياء الشعبية بضاحية كوناكري تدفقت حشود متحمسة لكنها منضبطة على مراكز الاقتراع منذ وقت مبكر.
وقال عبد الباري (55 سنة) "انا اسعد انسان، انه ثاني اجمل يوم في حياتي بعد يوم زواجي"، متوقعا منذ الان ان يحقق انتخاب رئيس مدني "الحرية والديمقراطية والتنمية والازدهار!" في البلاد.
وساد الهدوء العاصمة حيث حظرت حركة السير "في المدن وبين المدن" حتى منتصف الليل بينما اغلقت حدود البلاد نهار اليوم.
وشعر السكان بانهم يعيشون لحظة مميزة لا سيما في كوناكري التي مازالت مصدومة بمذبحة 28 ايلول/سبتمبر 2009.
وقتل العسكر حينها ما لا يقل عن 156 معارضا في يوم واحد واغتصبوا نساء خلال تجمع سياسي سلمي.
وقالت فاتو كمارا (23 سنة) "اذا تم الاقتراع على ما يرام فان العسكر سيعودون الى اشغالهم!" واضافت "اشكر من منحنا فرصة التصويت تعلمون من هو" واضافت بصوت خافت "الجنرال كوناتي اطال الله عمره".
وقد وعد الضابط الانقلابي السابق الذي تحول الى رئيس "الفترة الانتقالية" قبل ستة اشهر بان لا يترشح اي عسكري ولا مسؤول عن الفترة الانتقالية الى الانتخابات الرئاسية واوفى بوعده.
وقال كوناتي مساء السبت "اننا جميعا امام التاريخ".
وفي 1958 كانت المستعمرة الفرنسية سابقا فخورة جدا برئيسها الاول احمد سيكو توري الذي رفض الانضمام الى المجموعة الفرنسية الافريقية التي اقترحها الجنرال ديغول مفضلا اعلان الاستقلال، لكن الزعيم الثوري تحول الى "رئيس مدى الحياة" (1958-1984) وقام بعمليات تصفية دامية وزرع الرعب في قلوب معارضيه.
وتلاه الجنرال لانسانا كونتي الذي فرض نظاما عسكريا طيلة 24 سنة (1984-2008) مرتكزا على الجيش لقمع اي حركة احتجاج.
وشهدت غينيا بعد ذلك عهد ضباط انقلابيين شبان استحوذوا على السلطة بعد وفاة كونتي نهاية 2008 وتعرض زعيمهم الكابتن موسى داديس كامرا نهاية 2009 لمحاولة اغتيال نفذها اقرب مساعديه قبل اقصائه من السلطة.
ويجري الاقتراع بينما تشهد البلاد ركودا ويعيش نصف سكانها تحت عتبة الفقر برغم ثرواتها الطبيعية الكبيرة (بوكسيت، حديد، الخ).
وواجه بعض الناخبين ومعظمهم من الاميين، صعوبات في تحديد مواقعهم حيث شؤهد بعضهم يسألون "اين مركز اقتراعي? ".
وفي خارج البلاد دعي اكثر من 122 الف غيني الى التصويت في 17 بلدا. وفي سيراليون ابدى 12 الف غيني يعملون كسائقي سيارات اجرة وتجار وعمال مناجم الالماس، حماسة لهذه الانتخابات.