عاجل:

الشعب العربي يريد اسقاط مرجعية اميركا

الأربعاء ٢٣ فبراير ٢٠١١
٠١:٥٢ بتوقيت غرينتش
لم تعرف دول العرب وُنظُمهم السياسية مرجعية قومية لها إلاّ مصر الناصرية ابتداءً بحرب السويس 1956 لغاية هزيمتها في حرب الأيام الستة 1967.

لم تعرف دول العرب وُنظُمهم السياسية مرجعية قومية لها إلاّ مصر الناصرية ابتداءً بحرب السويس 1956 لغاية هزيمتها في حرب الأيام الستة 1967. قبل هذه المرحلة كانت مرجعية المنطقة معقودة اللواء لبريطانيا وبعدها للولايات المتحدة ومن ورائها "إسرائيل".

خلال نحو نصف قرن تمكن الغرب الأطلسي، بقيادة أميركا، من زرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة، وتدمير انجازات مصر وإخراجها من دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي، واحتلال العراق وتدميره ووضعه على سكة التقسيم والشرذمة، وتدجين حركة التحرير الوطني الفلسطينية وإكراهها على توقيع اتفاقات أوسلو التي قوننت الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وشرّعت أبواب الاستيطان وتهويد القدس، ووضع اليد على صناعة النفط العربية إنتاجاً ونقلاً وتسعيراً وتسويقاً، ومحاصرة المقاومة اللبنانية ومحاولة احتوائها وضربها دونما نجاح من مصر، باتفاقات «كامب دايفيد» 1979، بدأت عملية محاصرة العرب وتدجينهم وإخضاعهم.

ومن مصر، بثورة 25 يناير 2011، بدأ الهجوم العربي المضاد لفك الحصار وتحرير بلاد العرب من النظم السياسية الوكيلة لدول الغرب الأطلسي ولا سيما للولايات المتحدة.

صحيح أن ثورة الحرية في تونس سبقت ثورة مصر ببضعة أسابيع ونقلت إليها عدوى الثورة، غير أن ما تمّ في تونس هو ثورة في قطر بينما ما حدث ويحدث في مصر هو ثورة في أمة. ذلك أن مصر هي قلب الأمة، وربع عديدها البشري البالغ 85 مليوناً من أصل 340، ومركزها الاستراتيجي الحاكم بين قارات ثلاث، وقاعدة تراثها الحضاري الأغنى على مر العصور.

إذ تتفجر الأوضاع في اليمن والبحرين وليبيا والجزائر، وتتعاظم قدرات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، يتكشّف الحراك الشعبي عن حقيقة لافتة هي أن الشعب العربي في أقطاره الثائرة يقود ثوراته دون أي عون خارجي. الشعب هو قائد نفسه ولا دور بارزاً لأيٍّ من القوى والقيادات التقليدية الناشطة في مختلف ساحاته.

صحيح أن ثورات تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا والمقاومات في لبنان وفلسطين والعراق تركِّز جهودها على مطلب إسقاط النُظُم السياسية القمعية والفاسدة، لكن مجرد أن تكون هذه النظم متحالفة مع أميركا وخادمة لمصالحها، حتى يُسبغ ذلك على الثورات والمقاومات الناشطة صفة العداء للسياسات الأميركية ويدفعها، عاجلاً أو آجلاً، إلى الخروج من أسار مرجعيتها ونفوذها.

بكلام آخر، الشعب العربي في معظم أقطاره يعبّئ نفسه ويفجّر حراكه ونضاله ضد النظم الوكيلة للولايات المتحدة والمنصاعة لها.

أجل، الشعب العربي يريد إسقاط مرجعية أميركا الممالئة ل"إسرائيل".

تبدو الثورة في شتى بلاد العرب مركّزة على إسقاط النظم السياسية القطرية الفاسدة.

هذا صحيح ومنطقي لأن جدول أولوياتها يتناول العدو في الداخل بما هو ركيزة العدو في الخارج. لكن ما إن تَفرغ قوى الثورة من إسقاط نظم الداخل ورموزها الحاكمة حتى تبادر إلى مواجهة قوى الخارج، لاسيما أميركا، بما هي راعية النُظُم السياسية الفاسدة وحاميتها.

اللافت في تطورات الثورة التي تعصف بالنظم السياسية في مشرق الوطن الكبير ومغربه أن الولايات المتحدة تبدو محرجة إزاء محمياتها المتمثلة بالنظم الوكيلة لها، وعاجزة فعلاً عن حمايتها. هي محرجة لأن الشعب الثائر يطلب الحرية والكرامة، ويكتفي في حراكه وتحرّكه باستخدام آليات ووسائل الاحتجاج السلمي دون أي عون خارجي، فلا تستطيع إدارة أوباما إزاء ذلك أن تدعو وكلاءها الإقليميين إلى استخدام العنف. بالعكس، تجد نفسها مضطرة إلى دعوة الوكلاء إلى ضبط النفس وأحياناً إلى التجاوب مع مطالب المحتجين والمتظاهرين. ثم إن أميركا عاجزة عملانياً عن حماية محمياتها الغارقة في اضطرابات سياسية وأمنية عاصفة. ذلك أن التظاهرات والاحتجاجات المتفجرة في المحميات سلمية بامتياز ولا تتطلب مواجهتها اللجوء إلى أسلحة ثقيلة. مع العلم أن استخدام أسلحة ثقيلة محلية أو بواسطة قوات تدخل أميركية سيثير منظمات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم.

يزداد حرج أميركا وعجزها مع تمادي "إسرائيل" في سياستها الاستيطانية الاستفزازية في القدس والضفة الغربية من جهة، ومن جهة أخرى مع اضطرار السلطة الفلسطينية، خصوصاً بعد تفجّر ثورة مصر، إلى تقديم اقتراح إلى مجلس الأمن بواسطة مندوب لبنان يقضي بإدانة الاستيطان. فقد وافق 14 من مجموع أعضاء مجلس الأمن الـ 15 على الاقتراح باستثناء الولايات المتحدة التي استخدمت حق «الفيتو» لنقض القرار المتخذ.

إلى ذلك، يزداد حرج أميركا و"إسرائيل" وعجزهما مع تعاظم قدرات الردع لدى أعدائهما الإقليميين. فقد ردّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على تهديد وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك باحتلال جنوب لبنان بقوله إن قيادة المقاومة اللبنانية قد توجّه أمراً إلى مجاهديها، في حـال فُرضت الحرب على لبنان، بالسيطرة على الجليل، أي على شمال فلسـطين المحتلة. تهديد السيد نصر الله أربك القيادة الإسرائيلية العليا لكون الرجل يتمتع بالصدقية والرصانة ولا يهدد بأمر لا يستطيع تنفيذه. ذلك كله دفع بنيامين نتانياهو إلى الرد على نصر الله بتصريح متشدد لفظياً لطمأنة الرأي العام الإسرائيلي.

الجدير بالذكر أن السيد نصرالله كان هدد قبل عام "إسرائيل" بفرض الحصار على موانئها إذا ما حاولت، في حرب مقبلة، فرض الحصار على الموانئ اللبنانية. هذا التهديد، مقروناً بالتهديد الأخير الذي أطلقه نصرالله، أكد جهوزية المقاومة وقدرتها الصاروخية والتكنولوجية على ردع "إسرائيل" وعلى «تغيير وجه المنطقة»، كما قال قائدها.

ليس أدل على أن وجه المنطقة آخذ بالتغيّر من قيام سفينتين حربيتين إيرانيتين بالإبحار من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس باتجاه ميناء طرطوس السوري. إذ يعطي هذا التطور انطباعاً بأن لدى إيران قوة بحرية قادرة على الانتشار في أعالي البحار البعيدة عن قواعد انطلاقها، وعلى تعزيز قدرات تحالفها مع سوريا، يزداد حبوط دول «الاعتدال» العربية التي تشاهد بقلق تراجع نفوذ أميركا في المنطقة وانكشاف عجزها عن حماية محمياتها سياسياً وأمنياً.

فوق ذلك، يترقب القادة الأميركيون والإسرائيليون بقلق ما ستفعله القيادة المصرية، حالياً أو في المستقبل المنظور، حيال قطاع غزة. فقد تجاوب مئات آلاف المصريين المحتشدين في ميدان التحرير في «جمعة النصر» مع دعوة رئيس اتحاد علماء المسلمين في العالم الشيخ يوسف القرضاوي إلى فتح معبر رفح كلياً بين مصر وقطاع غزة.

ولن يطول الوقت قبل أن يدعو القرضاوي وغيره إلى استعادة سيادة مصر على سيناء ونشر الجيش المصري فيها الأمر الذي يستوجب تجاوز معاهدة الصلح الإسرائيلية - المصرية.

نفوذ أميركا في المنطقة يتراجع ومرجعيتها السياسية والعسكرية في ضمور مطّرد، وكذلك هامش الحركة أمام حليفتها "إسرائيل" التي تخشى أن تجد نفسها مضطرة، عاجلاً أو آجلاً، إلى القتال على ثلاث جبهات، في الأقل، وربما أكثر.

غير أن هذه الاحتمالات تتوقف على مدى قدرة مصر، بعـد ثورتها الشعبية، على التحرر من قيودها الأميركية والإسرائيلية بغية استرداد قيادتها للعـرب بعد مرور نحو 30 سنة على فقدها.

بقلم عصام نعمان

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار