عاجل:

الشعب يريد إسقاط الدعم الأميركي للاستيطان

الأربعاء ٢٣ فبراير ٢٠١١
٠١:٢٦ بتوقيت غرينتش
إن أغرب ما تشهده ثورات الحرية التي تعمّ العالم العربي والتي تبرهن للعالم أن العرب شعب حيّ يعشق الحرية، ومستعد للكفاح والموت من أجلها، هو عودة المحافظين الجدد، من تحت ركام جرائمهم التي ارتكبوها ضد الإنسانية، لرفع رؤوسهم الملطخة بعار الحروب، والتعذيب، للادعاء بأنهم «كانوا على حق»!فقد كتب «مفكر» الاحتلال والاستبداد إليوت أبراهامز أكثر من مرة مدعياً «أن التحول إلى الديموقراطية قد بدأ في العراق» الذي تركوه مدمراً يحمل الملايين من شعبه جراح الفتنة، والانقسام، والمجازر، والدمار.وكتبت كوندوليزا رايس لتستشهد بما قالته وليس بما قامت به من دعم للاحتلال الإسرائيلي، والحرب على العراق ولب

إن أغرب ما تشهده ثورات الحرية التي تعمّ العالم العربي والتي تبرهن للعالم أن العرب شعب حيّ يعشق الحرية، ومستعد للكفاح والموت من أجلها، هو عودة المحافظين الجدد، من تحت ركام جرائمهم التي ارتكبوها ضد الإنسانية، لرفع رؤوسهم الملطخة بعار الحروب، والتعذيب، للادعاء بأنهم «كانوا على حق»!

فقد كتب «مفكر» الاحتلال والاستبداد إليوت أبراهامز أكثر من مرة مدعياً «أن التحول إلى الديموقراطية قد بدأ في العراق» الذي تركوه مدمراً يحمل الملايين من شعبه جراح الفتنة، والانقسام، والمجازر، والدمار.

وكتبت كوندوليزا رايس لتستشهد بما قالته وليس بما قامت به من دعم للاحتلال الإسرائيلي، والحرب على العراق ولبنان، والتعذيب في أبو غريب، وتوزيعها القبل على الطغاة والفاسدين من الحكام الذين دعموا حرب الطغاة الإسرائيليين على لبنان، وغزة، بينما كانت الطائرات الأميركية تورد لإسرائيل ملايين القنابل العنقودية التي مازالت تنشر الموت في أرض الجنوب، كما شاركت رايس بصنع القرارات الأميركية لاستمرار الاضطهاد الإسرائيلي لملايين الفلسطينيين، وهي التي ساهمت في تدمير الديموقراطية الفلسطينية، واليوم لا يهتز لها رمش هي وبناة سجون «غوانتانامو» و«أبو غريب»، وممثلو الحرب على العراق وأفغانستان، وداعمو أنظمة الاستبداد والفساد، بأن يدّعوا أنهم كانوا مع «نشر الديموقراطية في البلدان العربية»! متناسين أن الثورة الديموقراطية المنتشرة في الأرض العربية هي في العمق رد صارخ على الاستباحة الأميركية لحرية العرب في فلسطين، والعراق، والدعم اللا محدود الذي يلقاه منهم ولا يزال أبشع احتلال عنصري في تاريخ البشرية على حساب كرامة وحرية شعب فلسطين الذي تتم عمليات تطهيره عرقياً من أرضه أمام نظرهم وبدعم الولايات المتحدة منذ أكثر من ستين عاماً وحتى اليوم.

فقبل أيام فقط أعلنت السيدة كلينتون، خلف رايس ووريثتها في العداء لتحرر العرب من الاضطهاد الإسرائيلي، «أن قرارات مجلس الأمن ليست السبيل الصحيح للتقدم نحو تحقيق الحلّ القائم على دولتين في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني».

وفي اليوم التالي تكتشف كلينتون أن هذا «الحل» الذي تروج له يتمثل في استخدام «الفيتو» ضد صدور قرار، مجرد قرار غير ملزم في مجلس الأمن، لإدانة الاستيطان الإسرائيلي والذي يعني قانونياً النهب الإسرائيلي لأرض الشعب الفلسطيني، والذي هو عملياً تطهير عرقي إسرائيلي رسمي ومعلن لمدن وقرى وأحياء الفلسطينيين لصالح مستعمرين يهود.

لقد تشكّل وعي ثوار الحرية العرب، في تونس ومصر وفلسطين ولبنان وغيرها، في الأمس واليوم وغداً أيضاً، في حملات التضامن مع الكفاح الفلسطيني من أجل الخلاص من العبودية الإسرائيلية، وفي الحركة المناهضة للغزو الأميركي للعراق، وأيضاً في مناهضة الحصار الإسرائيلي الوحشي على غزة.

على ساسة الولايات المتحدة أن يدركوا أن هذه الثورات الحاليّة هي ثورات ضد الدعم الغربي للاستبداد، والاحتلال، والفساد، والتبعية، هذا الدعم الذي بدأت أنظمته الموالية للغرب تتهاوى اليوم تحت مطرقة قوى الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان بأيدي عربية خالصة وسيُفاجأ الغرب مرة أخرى بإرادة، وتصميم، وقدرة الشعب العربي على تغيير دفة مستقبله بعيداً عمّن فرضوا الذلّ، والقهر، والاحتلال على شعوبنا، وصدروا النظريات العنصرية المعادية للعرب بأنهم «إرهابيون»، و«غير مؤهلين للديموقراطية»، وأنهم «في حاجة إلى مستبد ليحكمهم».

ويقول يانس هانس، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تورنتو، كندا: «فكرة أن العرب غير صالحين لتقرير مصيرهم بأنفسهم تعود إلى أصول نظام الدولة العربي بعد الحرب العالمية الأولى. في ذلك الوقت تمّ صرف النظر عن الطموحات العربية بالاستقلال في أعقاب انهيار الإمبراطورية العثمانية، من جانب الإمبرياليين البريطانيين والفرنسيين، وتخلى الرئيس الأميركي ودرو ويلسون عن هذه الطموحات على نحو رخيص، إن إطلالة هذا المفهوم العنصري البشع برأسه مرة أخرى كقناع لحجب الأزمة والحفاظ على الاستقرار، خلال هذه اللحظة العظيمة للإنسانية المشتركة، يعطي «ساعة الصفر» في القاهرة بعداً أكثر عالمية من مجرد رحيل مبارك. هي ليست أقلّ من دعوة إلى تفكيك البعد الكولونيالي للديموقراطية» (جريدة «الأخبار»، الخميس 17 فبراير 2011). هذا بالضبط هو أهمية ما يحدث اليوم في عالمنا العربي، إنه سقوط البعد الاستعماري للنظام الرسمي والذي يتجاهل ما يجري في فلسطين من قتل، وارتكاب جرائم بشعة ضد الإنسانية في الوقت الذي كانت الإدارة الأميركية تخطّ الفيتو رقم /39/ ضد العرب للحيلولة دون مجرد إدانة للاستيطان الإسرائيلي الذي يمثل العار الأبدي الذي تحمله «الديموقراطيات» الغربية مدى التاريخ.

إن دماء الشهداء الأطفال والنساء والرجال في فلسطين هي التي تزيد من شعلة الحرية التي ترفعها هذه الثورات ضد ظلم الطغاة المحليين اتقاداً، والغضب الشعبي اليوم موجّه ضد أنظمة ما كان لها أن تعيش كلّ هذه العقود لولا الدعم الغربي اللامحدود لها في تدريب أجهزة القمع على اضطهاد شعوبها، وفي زرع القواعد العسكرية المهينة لكرامة العرب.

وها هو الشباب العربي في مختلف أقطاره يدفع الدماء والضحايا لتحرير نفسه من القمع، والفساد اللذين تلازما مع هيمنة النفوذ الأميركي.

فالعرب لا يعرفون من هذا النفوذ سوى وحشية حروبه، ومجازر احتلاله، وإذلاله لكرامة العرب، ولا يعرفون من هذا النفوذ سوى دعمه للاستيطان اليهودي، والاضطهاد الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، وحرمانه طوال أكثر من ستين عاماً من الحرية ومنع قيام دولته الوطنية.

ولا يعرف العرب من النفوذ الأميركي سوى «صداقة» الولايات المتحدة لأنظمة معروفة بخضوعها المُذل لإملاءات واشنطن ضد شعوبها دعماً لجرائم إسرائيل وحروبها، ولا يعرف العرب من هذا النفوذ سوى النفاق الصارخ، وازدواجية المعايير: فالشعوب الغربية تتمتع بالديموقراطية والازدهار فيما النفوذ الأميركي يحرم شعوبنا من نسيم الحرية بقوة السلاح والقمع، ويفرضون الفقر على شعوبنا بنهب ثرواته، وتبييض أموال أصدقائهم من الطغاة الفاسدين، ويغضون النظر عن استخدام الجمال والحمير والرصاص الحي ضد شباب تواق للحرية فقط كي يستبقوا في الحكم من يسكت عن جرائم إسرائيل.

إن الفيتو الأميركي الأخير، مثل عشرات الفيتوات الأميركية الأخرى المعادية لحرية العرب، ساهمت في استمرار القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، واستيطان أرضه، وتهجير الملايين منه ليعيشوا في مخيمات اللجوء منذ أكثر من ستة عقود مظلمة بالصمت الغربي على جرائم إسرائيل وتوسعها المتواصل على حساب العرب، ولن يكون هذا الفيتو الأخير، ما دامت الإرادة السياسية الأميركية تخضع للعقيدة الصهيونية لصالح دعم الاستبداد، والاضطهاد، والاستيطان، والعنصرية في الشرق الأوسط.

بالنسبة لمئات الملايين من الأجيال العربية فإنها لم تسمع وترى من الولايات المتحدة سوى هذا الفيتو اللعين موجهاً ضد حريتها، وملايين الشباب اليوم قد رأوا هم أيضاً هذا الفيتو مسلطاً على أبسط حقوق شعب فلسطين، ولن يروه غير إشهار للعداء الأميركي السافر لحرية العرب والمكافحين من أجلها، كما لن يروا في العداء الأميركي الصريح ضد القوى العربية المقاومة للاحتلال، والاستيطان، والاستبداد سوى حقيقته البشعة مهما تعالت أبواق الدعاية الغربية ضدها، ومهما صدرت من قرارات «دولية» هي من صنع الولايات المتحدة وعدائها لحرية العرب.

لقد بزغ فجر الديموقراطية العربية الذي تصنعه الجماهير العربية بدمائها، وأيديها، ورؤاها الخاصة بها، وقد كانت الجرائم الإسرائيلية، وحروبها ضد العرب جذوة الثورة التي أشعلت البعد المحلي لهذه الثورات. يجب ألا يتفاجأ الغرب حين يهتف مئات الملايين من العرب مستقبلاً من محيطهم إلى خليجهم «الشعب يريد تطهير فلسطين من الاستيطان».

ماذا سيقول اليوت أبراهامز، وكوندوليزا رايس، وهيلاري كلينتون في تلك الساعة، أسيدّعون أيضاً أن الدعم الأميركي للاحتلال، والاستيطان هدفهما نجاح حل الدولتين؟

الشباب العربي يصنع اليوم قدره بيده وبدمائه، وهو يرفض الفتن العرقية، والطائفية، والقطرية التي يزرعها الأعداء، وهو عاكف على بناء مستقبل عربي زاهر سيفاجئ من مازالوا يقبعون خلف قواهم البطشية الغاشمة.

هذا الشرق الأوسط الجديد ليس ما أرادته كوندوليزا رايس والمحافظون الجدد المعروفون بحبهم للحروب، والتعذيب، والبطش بالعرب وسفك دمائهم، وبدعم مطلق لإسرائيل والاستيطان بل سيكون من صنع أبنائه، ولأجل مستقبل أبنائه فقط كي يكونوا أحراراً أعزاء.

بقلم بثينة شعبان..المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية العربية السورية

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار