كثيرا ما شكل لنا ملك ملوك افريقيا مادة دسمة للتندر، مرة وهو يلبس قفازا ابيضا في قمة عربية في عمان ويقول انه لا يريد ان يصافح من تلوثت ايديهم بدماء شعوبهم . ومرة وهو يتحدث عن الديمقراطية ويفسرها وفق مزاجه او في حديثه عن دولة اسراطين او في تصرفاته كنصب خيمته في الاليزيه وفي نيويورك.
وكم ضحكنا ونحن نشاهده في اللجان الشعبية يهرج وحوله مأفونين يستمعون وكانه يتلو عليهم كلام الله.
للاسف اختلط الهزل بالجد وبدأنا نشعر وكان ليبيا هي القذافي والقذافي هو ليبيا وتناسينا بان هذا الشعب هو الشعب المختار الذي قارع ايطاليا الفاشية لعشرين عاما وقدم روحه رخيصة لرفعة وطنه وقال كلمته التي اعادها الى اذاننا المخرج الفذ مصطفى العقاد قبل ان يقتل بيد من يدعون انهم يمثلون الاسلام.
اليوم علينا تصحيح الصورة وان نستمع الى الاصوات الليبية التي تصدح من داخل ليبيا وخارجها وتتحدث بلسان عربي اصيل وبفكر قويم يختلف عن تهريج ملك ملوك افريقيا الذي كان يخفي خلف نكاته التافهة وجنون عظمة جعلته يقتل الالاف من ابناء شعبه مقابل ان يظل في سدة الحكم.
حاولت ان افهم عقلية القادة العرب اتجاه شعوبهم فتوصلت الى رؤية تقول بان الزمن توقف بالنسبة لهؤلاء يوم ان تسلموا مقاليد الحكم .ففي ذاك الوقت لاحقوا معارضيهم بالقتل والاعتقال والنفي واعلامهم الرسمي يطبل ويزمر لهم ويبث صور (محقان ) في كل دقيقه ستين مرة.
وبالطبع كان الغرب الديمقراطي متواطأ مع الدكتاتورية العربية لانها تحقق مصالحه. فلا صورة تنقل عن القمع ولا صوت يسمع من الاحرار ويستقبل الدكتاتور استقبال الابطال في بلاد الحريات.
لكن هؤلاء الذين اكل الدهر عليهم وشرب لم يعلموا بان الفضاء المفتوح اصبح لا يخفي شيئا وكل ما تفعله اجهزة امنهم البائده اصبح امام الجمهور العربي الذي مازالت ردة فعله حتى اليوم دون المستوى المطلوب اتجاه ليبيا.
على هذه الشعوب ان تساند بعضها البعض فليبيا المختار تستحق ان نقف معها بالصوت ان عجزنا عن الفعل. لقد اثبت هذا الشعب ان اثنين واربعين عاما من القمع لم تغير من طبيعته المقاومة وبان صورة الليبي الخاضع للمهرج وابناءه لم تكن صحيحة وان في ليبيا من الاحرار من يستحقون الاجلال وفيها اليوم من الشهداء من يستحقون منا ان نصلي صلاة الغائب على ارواحهم الطاهرة.
اما القذافي ونسله فلم يعد لهم مكان في ليبيا الحرية، يستطيع المهرج ان يقتل كما يشاء لكنه عليه ان يفهم بان الشعوب هي الباقية، اما هو فان لم يحاكم كمجرم حرب فلن يكون مصيره مهما صنع افضل من بن علي ومبارك.
الان فهمت لماذا كان المهرج الوحيد من قادة العرب من دافع صراحة عن جاريه اللذان سبقاه الى مزبلة التاريخ.
* فارس الصرفندي