عاجل:

الإنسان حريص على ما مُنع

الثلاثاء ٢٢ فبراير ٢٠١١
٠٣:٣٠ بتوقيت غرينتش
الفضولية طبع من طباع الإنسان، فهو فعلاً حريص على ما مُنِع، فكلّما منعته من شيء، ظنّ أنّك تحجب عنه (خيراً) أو فضلاً) أو (فرصة للرقي)، والقصة التي تروى للأطفال قبل النوم من أنّ بطل القصة قد مُنح حرِّيّة التجوّل في القصر المنيف ذي الأربعين غرفة، ومنع من الدخول إلى غرفة واحدة فقط، هي الغرفة الأربعون، هي قصّة الإنسان في تعاطيه مع الحلال والحرام. الصيّادون من بني إسرائيل يصطادون في الأسبوع ستّة أيّام، واليوم السابع يوم (الصيد ممنوع)، فلم تكفهم الستّة حتى راحوا يسطون على اليوم السابع (يوم الحرمة) ليصطادوا فيه. صاحب النعاج الـ(99) لم يُفكِّر في أن يعطي لأخيه تسع نعاج حتى يضيفها إلى

الفضولية طبع من طباع الإنسان، فهو فعلاً حريص على ما مُنِع، فكلّما منعته من شيء، ظنّ أنّك تحجب عنه (خيراً) أو فضلاً) أو (فرصة للرقي)، والقصة التي تروى للأطفال قبل النوم من أنّ بطل القصة قد مُنح حرِّيّة التجوّل في القصر المنيف ذي الأربعين غرفة، ومنع من الدخول إلى غرفة واحدة فقط، هي الغرفة الأربعون، هي قصّة الإنسان في تعاطيه مع الحلال والحرام.

الصيّادون من بني إسرائيل يصطادون في الأسبوع ستّة أيّام، واليوم السابع يوم (الصيد ممنوع)، فلم تكفهم الستّة حتى راحوا يسطون على اليوم السابع (يوم الحرمة) ليصطادوا فيه.

صاحب النعاج الـ(99) لم يُفكِّر في أن يعطي لأخيه تسع نعاج حتى يضيفها إلى نعجته فتصبح نعاجهُ عشراً، بل ولم يفكِّر في أن يعطيه نعجة أخرى لتؤنس نعجته الوحيدة، بل راح يصرّ يلحّ ويبرمه بكثرة إلحاحه في أن يهبه النعجة الوحيدة الممنوعة عليه بإعتبارها في مُلكِ غيره، ليضيفها إلى الـ(99) نعجة حتى تصبح مئة كاملة!

إنّ الأسباب التي تجعل الإنسان حريصاً على التشرنق في شراك الضيق في مقابل الرحب والسعة، ثلاثة:

1- (طمعهُ): فهو يطلب المزيد ولا يكتفي بالموجود، فالنعجة الواحدة تسدّ في ظنّه نقصاً أو خللاً في إكتمال العدد مئة، واليوم السابع يمكن أن يضيف إلى رصيد الأسماك وفرة لا تتحقّق في الأيّام الستّة، ولو أعطى صاحب النعجة نعجته لأخيه، لراح يجهد نفسه في جعل المئة مئتين، وهكذا، ولو أعطي الصيادون اليوم السابع لتساءلوا: إنّ الأسبوع قليل، لو كان أسبوعنا ثمانية أيّام أو عشرة؟!

2- (فضوله): فالإنسان مفطور على حبّ الإطلاع والمعرفة والتنقيب والإستكشاف والنبش والبحث ورفع النقاب عن المستور، وكسر قفل الغرفة الأربعين ليرى ما بداخلها، أو تذوّق الشجرة الوحيدة الممنوعة بين الألوف المؤلفة من الأشجار المباحة.

3- (سوءُ ظنّه): فهو سيِّئ الظن عادة في الممنوعات، يرى أنّ الممنوع إنّما حُجر أو حُظر أو منع عليه لسرّ، هو التضييق عليه في حرِّيّته، أو في ملكيته، أو سعادته، أو كماله، وأنّ المانع يريد أن يحتفظ بالممنوع لنفسه فلا يرخّص لغيره الإستمتاع به.

وهذا كلّه سوء تقدير وقصر نظر، فليس كلّ الممنوعات لذائذ ومتعاً وطيِّبات، بل أكثرها مؤذٍ ومضرٌّ ومُسيء، وليس اشتهاء من المانع أو مواجاً يريد أن يمليه على الممنوعين، فما منع إلا لسبب راجع له، أو عائد للممنوع عنه، وفي كل الأحوال هناك تقدير لمصلحة يراها (المانع) ولا يتصوّرها (الممنوع).

إنّك عندما تمنع مثلاً من الإقتراب من غرفة التموين الكهربائي، بأي إشارة من إشارات الخطر، فلمعرفة المانع وخوفه عليك من خطر مميت.

وحينما تصدر دائرة أو مديرية الحفاظ على الثروة السمكية خطراً على الصيد في أوقات معيّنة، فلأنّها تعرف وتُقدِّر أكثر منك أن تلك هي فترة خصوبة السمك وتكاثره، فإذا حصل الصيد منعناه من أي يتكاثر، وبالتالي هددنا الثروة السمكية بالتناقص أو النضوب.

وإذا منعت من الدخول إلى غرفة فيها خصوصية معيّنة، فاحتراماً لتلك الخصوصية، كما أنّك لا تريد أن يقتحم عليك غرفتك أحد من غير إستئذان.

وإذا منعتك إدارة مستشفى من إصطحاب الطعام معك لمريض قريب وعزيز عليك، فإنّها لا تريد أن تمنعك عن ممارسة طقوس الحب وإبداء مشاعر التعاطف مع مريضك، ولكن برنامجها يتطلّب تخصيص غذاء معيّن للمريض لا يصحّ خرقه أو التطاول عليه.

ولذلك، فإنّ أي تجاوز للحالات المارّة الذكر له ضريبته التي قد تكون فادحة أحياناً، وقديماً قيل: "مَنْ تدخّل فيما لا يعنيه وجد ما لا يرضيه".

إنّ مثال الشجرة المحرَّمة أو الممنوعة في جنّة آدم وحواء يعطينا الدرس في أن إختراق الممنوعات ربّما يتسبب في خسارة كلِّية لا تعوّض، فقد أخسر الجنّة بكل أشجارها لأنّني اعتديت على شجرة واحدة حذّرت من الإقتراب منها والأكل منها.

إنّ ثقافة إحترام الممنوع وعدم دسّ الأنف فيه، والتسلُّل إليه، أو التجسّس عليه، أو خرقه وإنتهاكه، يمكن أن تُبنى من خلال (حسن الظنّ) بالمانع، الذي لم يكن حين وضع لافتة المنع – يعرفني، فهو لم يقصدني أنا بالذات، بل كلّ مَن يقترب من الممنوع، أي أنّه ليس لديه عقدة من أحد، بل يُفكِّر بطريقة تحمي الجميع وتُحقِّق المصلحة للجميع، فيمكن القول إنّ منعه كان (للإنسان) النوع لا للإنسان الفرد، وتلك ميزة التشريع الكبرى.

 

أسرة البلاغ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار