اتهم مسؤول برلماني ايراني، الرئيس الاميركي بالانقلاب على اعلان طهران الثلاثي بعد ان كان قد دعا البرازيل وتركيا الى توقيعه مع ايران، واعتبر ان المتضرر الاكبر من فرض الحظر على ايران سيكون الغرب نفسه، معربا عن استعداد ايران للتعامل مع المجتمع الدولي وحتى الولايات المتحدة في حل الازمات الدولية والمستعصية مثل التسرب النفطي في خليج المكسيك.
وقال رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي في ايران علاء الدين بروجردي في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية مساء الاحد: ان الولايات المتحدة شرعت عدة قوانين لفرض عقوبات على ايران منذ انتصار الثورة الاسلامية، ومنها قانون داماتو بهدف فرض سياساتها على الجمهورية الاسلامية والشعب الايراني، مشيرا الى ان شعار التغيير الذي رفعه اوباما لم يتحقق وبقيت سياسة الولايات المتحدة كما هي في عهد الادارة الجديدة.
واضاف: طالما ان الجمهورية الاسلامية باقية فان مواقفها ثابتة في مكافحة الظلم والقوى الاستكبارية ودعم المستضعفين، طبقا للقانون والدستور، متهما الولايات المتحدة بانها لا تريد ان تكون هناك دولة مستقلة في قراراتها عنها.
واشار بروجردي الى ان اوباما كان قد طلب من البرازيل وتركيا توقيع اتفاق مع طهران حول تبادل الوقود وعلى هذا الاساس تم التوقيع على الاتفاق الثلاثي (اعلان طهران)، واعتبر ان ايران وافقت على ذلك لسحب الذريعة من يد واشنطن، لكن الغرب اصدر قرارا في مجلس الامن الدولي ضد ايران بل ذهب ابعد من ذلك واقر عقوبات منفردة اضافية.
واكد ان الغرب اسس على فشل مهمة الرئيس البرازيلي ورئيس الوزراء التركي في طهران، لكنه فوجئ بموافقة طهران على ذلك، ومارس ضغوطا على البرازيل لكي لا تواصل مساعيها في هذا الاطار.
ونفى بروجردي وجود اي علاقات وتنسيق بين ايران والولايات المتحدة فيما يتعلق بالملفين العراقي والافغاني وقال: ان وضع العلاقات بين البلدين واضح جدا، ولا توجد علاقات دبلوماسية بين الطرفين، مشيرا الى ان فترة رئاسة اوباما شهدت طرح العشرات من مشاريع العقوبات ضد ايران.
واعتبر ان واشنطن مارست ضغوطا على الاتحاد الاوروبي لمنعه من اي مفاوضات مع ايران وفرض عقوبات اضافية، مؤكدا انهم يمارسون كل هذه الضغوط لمنع ايران من استخدام التقنية النووية، لكن ايران حققت كل ما تريد في مختلف المجالات العسكرية والصناعية وخاصة النووية حيث تقوم اليوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20%.
واتهم بروجردي الغرب بمحاولة ايجاد بلبلة في الداخل من خلال فرض حظر على توريد البنزين لايران، واشار الى ان ايران اليوم في طريقها الى الاكتفاء الذاتي في انتاج البنزين، مؤكدا ان ايران ستحقق ذلك في مختلف المجالات.
واعتبر ان المتضرر الاكبر من فرض الحظر على ايران هي الشركات الاوروبية حيث بامكان ايران ان تكثف من تعاملها التجاري والاقتصادي مع الدول الاخرى في آسيا وغيرها، في وقت تواجه الولايات المتحدة واوروبا مشكلة مالية كبيرة.
ودعا بروجردي الى تأسيس بنك اسلامي للوقود النووي لاستفادة كل الدول العربية والاسلامية منه، للتخلص من الضغوط الغربية وارتهان الموقف للجانب الغربي، وبغية تحقيق الاستقلالية في القرار الاسلامي والعربي في هذا الخصوص، مشيرا الى رغبة مصر وكثير من الدول العربية والاسلامية في الحصول على التقنية النووية السلمية.
وشدد على ان الموضوع النووي في ايران اليوم يستظهر بعزيمة وطنية ولن تستطيع اي حكومة التراجع في هذا الملف امام الضغوط الغربية، معتبرا ان العقوبات ربما تترك تأثيرا في بعض المجالات لكنها لن تجعل الشعب الايراني يستسلم.
واكد بروجردي ان ايران لن تكون كالنموذج العراقي بالنسبة للغرب، مشيرا الى ان هناك قاعدة شعبية ذات تماسك قوي مع قادتها، ولا يمكن القياس بين البلدين، لكن الاميركيين لم يدركوا حقيقة الوضع في ايران.
وانتقد عدم استقلالية الاتحاد الاوروبي في القرار عن الولايات المتحدة، رغم العلاقات الاقتصادية الجيدة بين ايران والمانيا وفرنسا بصورة خاصة، مشيرا الى ان ايران ستوجه رساميلها الى اطراف اخرى بناء على مصالح البلاد.
ونفى بروجردي بشدة اي مراهنة في السياسة الخارجية في ايران على الموقف الروسي والصيني فيما يتعلق بالملف النووي واستفادة البلدين من حق الفيتو في مجلس الامن حيال القرارات التي تطرح ضد ايران، مشيرا الى ان الضغوط الروسية استطاعت تخفيف العقوبات كثيرا في القرارات الصادرة ضد ايران.
واعتبر ان ايران تتوقع من روسيا والصين الا تتأثرا بالضغوط الاميركية والغربية، فيما يتعلق بايران.
وبين بروجردي ان ايران ابدت مرونة في التعامل مع الملف العراقي ودخلت في مفاوضات مع اميركا لمصلحة الشعب العراقي وحكومته المنتخبة، مؤكدا استعداد طهران لابداء المرونة والتعاون خاصة في المجالات الامنية وغيرها.
واشار الى اعلان طهران استعدادها للعمل على وقف التسرب النفطي في خليح المكسيك، والذي يمثل كارثة بيئية انسانية تهدد حياة الانسان في كل الكرة الارضية، وبامكان ايران ان تستخدم في هذا المجال تجاربها الناجحة التي اكتسبتها خلال فترة الحرب.
واضاف بروجردي ان ايران مستعدة للتحاور بشأن تبادل الوقود والملف النووي مع اي طرف حتى الولايات المتحدة على اساس المنطق والعدل، والقوانين الدولية، مشددا على ان ايران لن ترضخ لمنطق القوة والتهديد.
وحذر من تعرض السفن الاميركية للسفن الايرانية في الخليج الفارسي او المياه الدولية، مؤكدا تفوق ايران من حيث القوة والسيطرة في هذه المنطقة، وليس من صالح الاميركيين ان يعرضوا الخليج الفارسي الى مزيد من التوتر، لان ايران لن تسكت على اي استفزاز من الجانب الاميركي.