في ذكرى ميلاد سيد الكائنات وحفيده الصادق

الإثنين ٢١ فبراير ٢٠١١
٠٤:٥٤ بتوقيت غرينتش
لم يكن العرب على عهد الجاهلية اهل كتاب ولاديانة سماوية ترفع من مستواهم الفكري والاجتماعي والحضاري ، فلقد كان الجهل والامية والخرافة تسيطر على الجزيرة العربية وتعبث بالعقول المعتقدات .وكانوا يعبدون الاصنام والاوثان والجن والنجوم والملائكة ، وقليل منهم كانوا على دين ابراهيم وموسى والمسيح عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام .وعلى هذا الحال كانت الامم الاكثر حضارة وتقدما منهم ، وهم اليهود والنصارى والمجوس ، كانوا يعيشون تحت كابوس الجاهلية وضلال وانحراف عقائدي وظلم سياسي ويخضعون لهيمنة الطواغيت .

لم يكن العرب على عهد الجاهلية اهل كتاب ولاديانة سماوية ترفع من مستواهم الفكري والاجتماعي والحضاري ، فلقد كان الجهل والامية والخرافة تسيطر على الجزيرة العربية وتعبث بالعقول المعتقدات .

 

وكانوا يعبدون الاصنام والاوثان والجن والنجوم والملائكة ، وقليل منهم كانوا على دين ابراهيم وموسى والمسيح عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام .

 

وعلى هذا الحال كانت الامم الاكثر حضارة وتقدما منهم ، وهم اليهود والنصارى والمجوس ، كانوا يعيشون تحت كابوس الجاهلية وضلال وانحراف عقائدي وظلم سياسي ويخضعون لهيمنة الطواغيت .

 

كانت تحيط بالعرب ثلاث دول كبرى ، هي دول الروم في المغرب والفرس في المشرق والاحباش في الجنوب ، وهي قوى سياسية وحضارية في تلك الايام .

 

بينما لم يكن العرب في مكة وماحولها ، يعرفون مفهوم الدولة فلقد كانوا يعيشون سلطة القبلية وتسلط الاسياد الاقوياء على الفقراء والعبيد .

 

في ذلك الظلام الاجتماعي كانت المراة تعاني حياة البؤس والشقاء ، فلا حقوق لها ولاكرامة ، لانها في عرف المجتمع الجاهلي ملك للرجل ، تورث كما تورث الحيوانات والممتلكات ، فقد كان الابناء يرثون زوجات الاباء ويتزوجونهن .

 

وكان احدهم اذا ولدت امراته بنتا ، يسيطر عليه الهم والحزن ويشعر بالخوف من العار وسوء السمعة ويلجا الى قتلها او دفنها حية او تقبلها على مضض واحتقار وكراهية .

 

وعندما نعرف هذه الحقائق نستطيع ان نفهم الاسلام وعظمة نبي الاسلام صلى الله عليه واله وسلم الذي استطاع بمشيئة الله تعالي ان ينقذ البشرية ويضعها على طريق الحياة الحضارية السامية ، والاستقامة السلوكية الرشيدة .

 

وقد وصف الله سبحانه وتعالي رسالة نبيه الاكرم (ص) بقوله :

قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم ) المائدة 16/15 .

 

ففي السابع عشر من ربيع الاول عام الفيل ولد المصطفى (ص) في مكة المكرمة ، وشاء الله تعالى ان يولد يتيما ، فقد توفي ابوه عبد الله بن عبد المطلب في طريق عودته من تجارة الشام وهو لايزال في رحم امه امنة بنت وهب .

 

وعلى عادة اهل مكة ارسل محمد (ص) مع حليمة بنت ابي ذؤيب السعدية الى البادية لرضاعته وقد لقيت حليمة من رضيعها محمد (ص) الخير الكثير. وعندما بلغ المصطفى (ص) الخامسة من عمره عادت به حليمة السعدية الى مكة ، حيث وجد في جده عبد المطلب خير راع اذ وفر له كل ما يتطلب من حنان فياض وعطف ابوي غامر فكان يشدد على العناية به اكثر من عامة اهله وبنيه .

 

وتوفيت امه حين بلغ السادسة من عمره الشريف وشاء الله ان تختطف يد المنون الجد الحنون عبد المطلب فيتوفى والمصطفي في الثامنة . فتولى رعايته عمه ابو طالب - ورد ان عبد المطلب هو الذي اختار ابا طالب لكفالة النبي (ص) رغم انه لم يكن اكبر اولاده ولا اكثرهم مالا ولكنه كان شقيق عبد الله لامه وابيه - الذي عامله بالحب والعطف والرعاية الابوية الفائقة بشكل لم يحظ به احد من ابنائه قط . حيث بقيه مع عمه الى حين زواجه من خديجة الكبرى سلام الله عليها .

 

وبعث صلى الله عليه واله وسلم وهو في الاربعين واخذ يدعو الى الله وهو على بصيرة من امره ويجمع الاتباع والانصار من المؤمنين السابقين .

 

وبعد مضي ثلاث اوخمس سنوات من بداية الدعوة الى الله امره الله تعالى بانذار عشيرته الاقربين قبل ان يصدع بالرسالة ويدعو الى الاسلام علانية ليدخل من احب الاسلام في سلك المسلمين والمؤمنين .

 

ومن ذلك الحين اخذت قريش تزرع الموانع امام حركة الرسول الاكرم (ص) وتحاول ان تمنع انتشار الرسالة وعمل النبي (ص) الذي فتح نافذة جديدة للدعوة خارج مكة فارسل عدة مجاميع من المسلمين الى الحبشة بعد ان حظوا باستقبال ملكها ( النجاشي ) وترحيبه بقدومهم فاستقروا فيها بقيادة جعفر بن ابي طالب ولم يتركهوا الا في السنة السابعة بعد الهجرة النبوية الشريفة .

 

وحين لم تفلح قريش في تاليب النجاشي على المسلمين بدات بخطة جديدة تمثلت في فرض الحصار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والذي استمر لمدة ثلاث سنوات فلما شعرت بالياس من اخضاع الرسول (ص) وعشيرته وابي طالب وسائر بني هاشم لاغراضها فكت الحصار ولكن النبي (ص) وعشيرته بعد ان خرجوا من الحصار منتصرين امتحنوا بوفاة ابي طالب وخديجة - سلام الله عليهما - في السنة العاشرة من البعثة وكان وقع الحادثين ثقيلا جدا جدا ،عىي النبي (ص) فادمت قلبه الشريف وخيم عليه الحزن الشديد ، لانه فقد بذلك اقوى ناصرين في عام واحد .

 

وفي اوج هذا الحزن والضغط النفسي على النبي (ص) جاءت النفحة الالهية الخاصة لتعطي للرسول الاكرم صلي الله عليه واله وسلم زخما جديدا وتنفيسا عن الامة وشفاءا لجروح قلبه الكبير ... ففتح الله تعالى له افاق المستقبل بما اراه من اياته الكبري .. وتحققت حادثة الاسراء والمعراج العظيمة .. فكانت بركات المعراج عظيمة للرسول المصطفى (ص) وللمؤمنين جميعا .

 

وهاجر الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم الى الطائف ليبحث عن قاعدة جديدة ولكنه لم يكسب فتحا جديدا من هذا البلد المجاورة لمكة فرجع بدون ان يحقق اية اهداف تذكر .

 

ثم هاجر الى يثرب بعد توفير المقدمات فامر عليا عليه السلام بالمبيت في فراشه وهاجر هو الى يثرب بكل حيطة وحذر فوصل ( قبا ) في غرة ربيع الاول واصبحت هجرته المباركة مبدا للتاريخ الاسلامي بامر منه صلى الله عليه واله وسلم .

 

واسس النبي الاكرم (ص) اول دولة اسلامية ، ولقد واجهت هذه الدولة الفتية وكذا الدعوة الاسلامية مواجهة شرسة من جانب قريش التي عزمت على اكتساح الدولة والدعوة الاسلاميتين فشنت الحرب على المسلمن وكان لابد للنبي الاكرم (ص) والمسلمين من الدفاع . وشاء الله ان يقام الاسلام بدعوة الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم وسيف علي بن ابي طالب وحمزة عم الرسول خاصة وسيوف المسلمين الاوفياء بشكل عام .. فسلام على اعظم هاد واجل مرب عرفته الارض والسماء ...

 

كما يصادف هذا اليوم الشريف ذكرى ولادة الامام الصادق عليه السلام ... في المدينة المنورة في السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة .

ترعرع الصادق في ظلال جده الامام السجاد عليه السلام وابيه الامام الباقر عليه السلام وعنه اخذ علوم الشريعة ومعارف الاسلام .

 

وهكذا فان الصادق عليه السلام يشكل مع ابائه الطاهرين حلقات متواصلة مترابطة متفاعلة ، حتى تتصل برسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، فهؤلاء يشكلون مدرسة وتجربة حية تجسد الاسلام الاصيل وتطبق فيها احكامه وتحفظ مبادؤه .

 

فالائمة من اهل البيت عليهم السلام ورثوا العلم ابنا عن اب حتى ينتهوا الى علي بن ابي طالب عليه السلام الذي قال رسول الله (ص) فيه : ( انا مدينة العلم وعلي بابها . وهو بذلك ينتهي الي رسول الله (ص) وهوالوارث لعلومه ومعارفه .

 

من هنا كان الامام الصادق (ع) يحمل الاسلام بنقائه وصفاته كما نزل على رسول الله (ص) وبلغه ، ولذا قصده العلماء من كل مكان يبغون علمه ويرجون فضله حتى جاوز عدد تلامذته الالاف الذين نقلوا العلم الى مختلف الديار فكان الصادق بحق محي السنة المحمدية ومجدد علوم الشريعة الالهية .

 

كانت شخصية الامام العظيمة بما تجسد فيها من هدى الاسلام وبما حملت من نور تجذب الناس اليه وكان بما حمل من علم وفهم وخلق واخلاص لله تعالى يذكرهم بسيرة الرسول الاكرم (ص) والسابقين من اهل بيته عليهم السلام .

 

ولم يحتل احد المكانة المرموقة والمقام السامي في عصر الامام جعفر بن محمد عليه السلام كالمكانة التي احتلها هو . فعامة المسلمين وجمهورهم كانوا يرون جعفر بن محمد (ع) سليل بيت النبوة وعميد اهل البيت ورمز المعارضة للظلم والطغيان الاموي والعباسي وحبه والولاء له فرض على كل مسلم مصداقا لقوله تعالى : ( قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) الشورى / 23 .

 

وبهذه المناسبتين السعيدتين تتقدم قناة العالم الاخبارية باطيب الاماني والتهاني واحلى التبريكات الى عامة المسلمين في بقاع الارض سائلين المولى عزوجل ان يمن على الاسلام بالنصر والعزة وعلى المسلمين بتوفيق الطاعة وبعد المعصية واتباع اولي الامر انه مجيب حميد .

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب