بعد انتهاء زيارة نتانياهو مع تسعة وزراء إسرائيليين لصديقهم الحميم رئيس حكومة إيطاليا، تحرك سلفيا بارلسكوني، وطالب بوقف عمليات الناتو العسكرية ضد كتائب القذافي، لتكون إيطاليا هي البلد الغربي الثاني الذي ينسحب من العمل العسكري ضد القذافي، بعد أن كان من أشد المتحمسين للقضاء عليه، لقد سبقته أمريكا التي بدأت عملاً عسكرياً ضد كتائب القذائف من19 مارس حتى 4 أبريل، ثم توقفت.
من الأسباب الواهية التي يقدمها أنصار دولة الاحتلال في إيطاليا، قولهم: إن قرار بارلسكوني بوقف العمل العسكري ضد القذافي جاء بعد قرار الرئيس الأمريكي أوباما بدء الانسحاب العسكري من أفغانستان، وإن قدره بريطانيا وفرنسا على الحرب في ليبيا لن تتعدى شهر أغسطس، وإن الناتو غير قادر على حسم المعركة مهما طال الزمن.
كما يتحدث أنصار دولة الاحتلال في روما عن الضرر الاقتصادي الذي لحق بإيطاليا جراء توقف النقط الليبي، وعليه فإن إيطاليا ستعمل مع القذافي على إعادة تشغيل مصافي النفط الليبي، والعودة للحلف القوي الذي كان قائما مع القذافي قبل وجود الثورة والثوار.
إن كل الادعاءات االصهيونية السابقة تحاول أن تباعد بين زيارة نتانياهو لإيطاليا، ولقائه مع صديق دولة الاحتلال الحميم بارلسكوني، وبين الترتيب الاستراتيجي لترك ليبيا في قبضة القذافي كخير ضامن لأمن أوروبا وأمن الكيان الهصهيوني كما صرح بذلك علناً القذافي نفسه،
لقد حاول الإعلام الرسمي الصهيوني التركيز على أن زيارة نتانياهو لإيطاليا قد جاءت للحيلولة دون دعم الفلسطينيين في توجههم إلى الأمم المتحدة، والضغط عليهم للقبول بالعودة إلى المفاوضات. ولكن مع وجاهة هذا الحديث، والاهتمام الصهاينة بالضغط على الفلسطينيين، إلا أن المصلحة الإستراتيجية الصهيونية تكمن في انتصار القذافي، وتعزيز مكانة معسكره بين الرؤساء في الساحة العربية كخير تعويض لدولة الاحتلال عن خسارتها حسني مبارك في مصر، وفقدانها أهم حليف لها في الشرق الأوسط.
يعتبر الانتقاد الإيطالي لعمليات الناتو ضد القذافي انتصاراً سياسياً للتحالف الثلاثي القائم بين الكيان الصهيوني وحليفها بارلسكوني، وصديقها القذافي، ويجئ مكملاً للجهد الجبار الذي قام فيه جهاز الموساد الصهيوني لتجنيد المرتزقة لكتائب القذائف، وتوفير السلاح لهم.
لقد تزامنت تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي مع مساعي بعض الجهات الغربية للترويج بأن أغلبية أعضاء المجلس الانتقالي في ليبيا هم إسلاميون، أو لهم جذور إسلامية، بل ظهرت إحصاءات رسميه تقول: إن غالبية الاستشهاديين في العراق وفي أفغانستان هم من أصول ليبية، وخرج من يقول: لقد وصلت صواريخ غراد المهربه من ثوار ليبيا إلى المقاومين في قطاع غزه!
إن طول زمن الثورة في ليبيا لا يخدم المصالح الإستراتيجية لدولة الاحتلال، ولا يخدم مصالح الغرب الذي لا يثق بالشعوب العربية بشكل عام، وبقدرتها على إدارة نفسها، ورغبتها بالتحرر من سطوة الغرباء، لذا لن تكتفي دولة الاحتلال بتحييد إيطاليا، وتجنيدها ضد ثورة الشعب الليبي، بل ستعمد إلى توفير الدعم المادي، والغطاء السياسي لنظام القذافي. ولن يتوقف الجهد الصهيوني، وسيجتهد على تصفيه الثورة الليبية، وإعادة الشعب الليبي إلى القمم الذي سجنهم فيه معمر القذافي سنوات، لتعود ليبيا العربية ناطوراً لمصالح الغرب على البحر المتوسط، وتعود ليبيا ضامناً للأمن دولة الاحتلال.