في مواجهة الارتفاع الكبير لاسعار المواد الغذائية في العالم، تخشى الانظمة السلطوية في اسيا الوسطى من اضطرابات اجتماعية مثل تلك التي شهدتها مصر وتونس، مما دفعها الى التدخل في الاسواق لضبط اسعار السلع الاستهلاكية.
وفي وقت سابق من هذا الاسبوع صرح روبرت زوليك رئيس البنك الدولي ان "اسيا الوسطى هي منطقة ارتفعت فيها اسعار المواد الغذائية بشكل كبير".
واضاف انه "نظرا لمستويات الفقر، فان السكان ينفقون نسبة كبيرة من ميزانياتهم تصل الى 50% او اكثر على شراء الاغذية" مضيفا ان الوضع تفاقم بسبب انخفاض الحوالات المالية الروسية.
وتابع "ولذلك توجد مشكلة حقيقية يمكن ان يكون لها انعكاسات سياسية واجتماعية في دول اسيا الوسطى".
وتعتمد اسيا الوسطى بشكل كبير على الاغذية المستوردة ولذلك فانها تعاني من ارتفاع اسعار الاغذية عالميا والذي وصل الى معدلات قياسية خلال كانون الثاني/يناير، طبقا لمنظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة.
وقد اثار ارتفاع الاسعار استياء شعوب اسيا الوسطى.
ونصح الرئيس امام علي رحمنوف الذي يتولى الحكم منذ عام 1992 في طاجيکستان، العائلات "بتخزين ما يكفي من السلع الاساسية، خاصة القمح، لمدة عامين نظرا لازمة الغذاء العالمية".
وفي محاولة لمعالجة المشكلة، نظمت السلطات الطاجيكية اسواقا في العاصمة دوشنبه وغيرها من المدن الرئيسية في عطلة نهاية الاسبوع الماضي لبيع سلع غذائية باسعار مدعومة من الحكومة.
وتقوم حكومات اخرى في المنطقة بتدخلات لتقليل تاثير التضخم.
ودعت السلطات الاوزبكية الى القيام بعمليات تفتيش منتظمة للاسواق للحد من ارتفاع الاسعار. وفي قيرغيزستان فان للدولة الحق في التدخل اذا ارتفعت الاسعار فجأة بنسبة تزيد عن 10 بالمئة.
ووصف نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عمربيك بابانوف مؤخرا استقرار اسعار الاغذية الاساسية بأنه "مسالة رئيسية بالنسبة للحكومة".
الا ان عسكر بشيمو المحلل السياسي في قيرغيزستان والنائب السابق لوزير الخارجية القى باللوم على سياسات الحكومة الجديدة "غير المسؤولة" و"الفساد"، ويقول ان الاسعار ترتفع بنسبة خمس مرات مقارنة باي مكان اخر في العالم.
واضاف ان "الظروف مهيئة لقيام احتجاجات حاشدة".
وعانت قيرغيزستان واقتصادها من تغيير النظام وما تلاه من اشتباكات اتنية دامية.
واتخذ بعض السكان خطوات لشد الاحزمة.
وتقول امينة تايروفا اثناء تسوقها في بشكيك "نشعر بان هذا وقت حرب .. لا اذكر المرة الاخيرة التي تناولت فيها كمية كافية من اللحم، وبدأت اقتصد في استخدام الخبز والحليب".