عاجل:

الشباب من ثورة الفكر إلي فكر الثورة

الإثنين ٢٧ يونيو ٢٠١١
٠٩:٥٨ بتوقيت غرينتش
الشباب من ثورة الفكر إلي فكر الثورة 27/6/2011 بقلم: أدهم إبراهيم أبو سلمية adh.s@hotmail.com?

كنت أستمع إلي التلفاز وهو يتحدث عن الشباب في اليابان وكيف استطاع أن ينهض بالبلاد بعد أن دمرت  الذي أغرقت أجزاءً كبيرة منها، ورأيت فيما رأيت الشباب وهي تتدافع لتقديم المساعدات للمناطق المتضررة، رأيت كيف أن دولة اهتمت بشبابها وقت الرخاء فباتت تحصد ثمار عطائهم عند الشدة، فقررت أن أكتب عن الشباب العربي الثائر فهم ليسوا اقل من الشباب الياباني الذي وجد طريقه من العلم والاهتمام.

 إن الشباب العربي وهو الذي يشكل اليوم السواد الأعظم من تعداد المجتمعات العربية حيث وصلت نسبته إلي أكثر من 50% عانى ولسنوات طويلة من تهجير قصري عن الحياة السياسية وعن صناعة الذات وتطويرها، وعن إدارة الدولة والاهتمام بمستقبل وطنه حتى بات الشاب لا يهمه من الحياة إلا وظيفة صغيرة وبيت يأوي إليه وزوجة صالحة إن استطاع ولا يعنيه الدولة وسياستها ولا المحيط العربي وما يحدث به.

 وفي الوقت ذاته كانت زعامتنا العربية ومن خلفها أجهزة استخبارتية تنفق الملايين من أجل تغريب الشباب عن بلدانهم أو تغريب عقولهم من أجل أن تمرر مخططاتها الخبيثة، وقد فعلت؛ وقد نجحت.

 فقد أصبح الإسلام ارهاباً، وسرقة مقدرات أمتنا استثماراً، وحرب العراق وأفغانستان ديمقراطية، واحتلال فلسطين وتدمير الأقصى حرية، ودويلة اسرائيل جارة، وانتشار الظلم والجهل نورا، والهجرة إلي الغرب تقدماً وحضارة، والبعد عن الدين مدنية، واستخدام أدوات العلم الحديث في اللهو واللعب والرذيلة تكنولوجيا عصرية.

 ثـــورة الفكـــر:

وعلى الرغم من تلك الصورة السوداء التي رسُمت لشباب الأمة إلا أن كل تلك المثبطات كانت بمثابة الزلزال الذي يهز هذا الشباب الذي يحن مع كل عاصفة بأمتنا إلي ماضيه المشرق، ويتمنى أن يجد تلك اللحظة التي يتغير فيها الحال، لكن الإعلام المسيس لم يسمح لهذا الشباب بالتحدث كما لم تسمح أنظمة القمع لهم بالتعبير عما بداخلهم.

 وبقي الشباب العربي المثقف يقرأ الواقع من بعيد ويثور بفكره مع كل منعطف تمر به الأمة ولسان حاله تلك الحكمة التي تقول:" إن قمة الصبر .. أن تصبر وبداخلك مليون جرح يتألم"، لقد كان الشباب العربي يرى في مصائب أمتنا فرصة لثورة حقيقية في داخله ضد هذا الواقع المؤلم الذي يعيش، وباتت تتشكل لديه قناعات راسخة أن الوقت قد اقترب من أجل أن نصنع مستقبلنا بأيدينا وأن من ضيع الأمة يجب أن يزول، وأن الغرب ليسوا أسياداً ليسرقوا من أمتنا حضارتها ومقدراتها، هكذا كان واقع الشباب العربي يوم كان الظلم والقهر والسجن هو مصير كل من يحاول أن يتحدث.

 حتى كانت الفرصة الذهبية يوم صنع الغرب التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي وكان الهدف من توجيهها نحو أمتنا وشبابنا مزيداً من الضياع والانفتاح ولم يكن يعلم هؤلاء أن الشباب العربي وإن تغير في صورته الخارجية حسب الواقع الذي كان يعيش إلا أن ثورة ما كانت تستعد للانفجار في أي وقت إذ ما توفرت لديها الوسائل، وقد كانت الوسيلة الأولى شبكات للتواصل الاجتماعي تكتب ما تشاء بلا رقابة أو قيود أو حدود.

 بدأ الشباب يفرغون طاقتهم الكامنة وثورتهم الفكرية الهائلة داخل هذه الشبكات يحفزون أخوانهم ومن أراد أن ينساق وراء الغرب، يذكرون بعضهم بمجد قديم ضائع وبأمة تسرق مقدراتها وتسرق أحلام أبنائها دون أن تتحرك، امة تحتل بلادها وتغتصب من حكامها دون أن يقول شباب المستقبل رأيهم.

 وهنا أقول أنه يَنبغي علينا ونحن نتأمل ما يحدث أن نُعطي وسائلَ الاتصال الجديدة حقها في الاهتمام، ونصبِر على تعلُّم مفاتيحها، حتى نكون في محيط العالم الجديد، وقد صار واجبًا على الشباب أن يُجيدَ هذه الوسائل التي تُتيح التواصلَ المنتشِر الآمن، وهو ما اعتبرته الدرس الأوَّل الذي تعلمتُه شخصيًّا في هذه الفترة

فكــــر الثــورة:

هكذا كان واقع ثورة الفكر التي تأججت في أوساط الشباب العربي وهكذا استفاد من تلك التكنولوجيا التي سخرت له أن ينقل فكره وثورته الداخلية إلي مختلف الشباب العربي عبر شبكات التواصل، وما كان من الشباب إلا الاستعداد لتلك اللحظة الفارقة في تاريخ الأمة.

 فلم يكن بوعزيزي أول من يموت قهراً من واقع الأمة، لكنه كان شرارةً اشتعلت في ثوب ثائر فانفجرت تونس وأسقطت الظلام، ثم كانت أعظم ثورة عرفها التاريخ الحديث ثورة مصر، وحسبي بها وهي تسقط فرعون العصر بكل قوة وجدارة وسلمية.

 والسؤال هنا! كيف استطاع هذا الشباب العربي أن يحقق هذا النصر بهذه السهولة؟ وهل كان من الصعب على من سبق من الأجيال أن تسقط الظلم والظالمين؟ لكنَّ قبل أن أجيب أذكر تلك النكتة المصرية التي تقول: إنَّ أحد الصعايدة دخَل مطعمًا فقالوا له: إنَّ كل شيء هنا يجب أن تأكلَه بالشوكة والسكين، فأراد أن يلتقطَ زيتونةً بالشوكة، وكلما حاول التقاطها قفزتْ منه بعيدًا، حتى كاد يبلغ بابَ المطعم فلَحِقه الجرسون، فقال له: هكذا ببساطة؛ وأخَذ منه الشوكةَ ورشقَها بخفَّة في قلْب الزيتونة، فقال له الصعيدي بثقة: "بعدَما دوختُها لك

!".

نعم ما كان لثورة أن تنجح لولا الثورة الفكرية التي كانت تتأجج في قلوب الشباب حتى صار من السهل إسقاط أي نظام مهما كانت قوته، وتستمر الثورات في ليبيا واليمن وسوريا، وتستعد بقية الدول لها في القريب لأن الشباب باختصار قرر أن يصنع تاريخه ومستقبله بنفسه، ولأن اليابان والغرب ليسوا بأفضل منا بشيء.

 واليوم ونحن نتأمل ثورة الشباب الثائر، نجد أنها تمد الشعوب بقوة وإرادة ورغبة في التحدي، فقد كانت بلادنا العربية أشبه بعربة حصان على الطريق السريع يراقب ركابها السيارات المسرعة عن اليمين وعن الشمال، فقبل عقود خلت كانت الأمة تقول أن عصر نهضتها بدأ بالتزامن مع النهضة في اليابان، لكن الحقيقة اليوم تثبت أننا بعيدين حتى عن كوريا وماليزيا والهند.

ولقد كان من الصعب خلق روح التحدي والمثابرة قبل ثورة الشباب، لكن بعد نجاح ثورة الشباب نستطيع أن نرفع اليوم سقف الأحلام، كيف لا والشباب هو الذي يصنع اليوم مستقبله وتاريخه.

 وإنني أختم مقالي هذا بدعوة صادقة للشباب العربي أن الوقت قد حان لنتحد أكثر ولنشكل تجمعاً للشباب العربي المثقف نزيل من خلاله تلك الحدود المصطنعة ونرسم فيه أحلامنا ونصنع مستقبلنا ومستقبل أبنائنا بأيدينا، وأن نرفع سقف تطلعاتنا لمستقبل أكثر قوة وعزيمة ونجاح.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


جهود دولية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران


فلسطين المحتلة: مستوطن يعتدي بالحجارة على كنيسة "يوحنا المعمدان الأرثوذكسية" في حيفا المحتلة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان