عاجل:

أوباما وضجة أيلول الإسرائيلية..!!

الأحد ٢٦ يونيو ٢٠١١
١١:١١ بتوقيت غرينتش
أوباما وضجة أيلول الإسرائيلية..!! تقيم إسرائيل الدنيا وتقعدها بسبب القرار الفلسطيني التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول/سبتمبر القادم بمشروع قرار يدعو إلى الإعتراف بدولة فلسطين في حدود 1967.

فقد قررت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلغاء عطل كل العاملين فيها بما فيهم السفراء طيلة هذه السنة، استعدادا لمواجهة "التحدي الفلسطيني" لها في الأمم المتحدة. كما وزعت وزارة الخارجية هذه، توجيهات لكل سفرائها للقيام بنشاطات مكثفة لمواجهة هذا الموضوع، والعمل على إقناع الدول بعدم التصويت إلى جانب المشروع الفلسطيني، معتمدين على الموقف الذي اتخذته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي جاء في خطابه أمام مؤتمر "إيباك" الصهيوني الأخير، حيث أعلن أن الولايات المتحدة لن تصوت إلى جانب ذلك المشروع.

 فالسبب، كما فسره أوباما لسامعيه يعود إلى أن هذا القرار قرار أحادي الجانب، وأن قيام الدولة الفلسطينية يجب أن يكون من خلال مفاوضات واتفاق بين الجانبين. وطبعا لم يناقش أوباما التحركات التي قامت، ولا تزال تقوم بها، إسرائيل، في مقدمتها بناء المستعمرات اليهودية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ومصادرة أراض لشق طرق خاصة لليهود المقيمين في تلك المستعمرات، والسيطرة على مصادر المياه في الضفة الغربية المحتلة، وغيرها من القرارات أحادية الجانب.

 ولكن إذا حاول الفلسطينيون التصدى للخروق الإسرائيلية للقوانيين الدولية بالطرق الشرعية، تسارع الولايات المتحدة بالدفاع عن إسرائيل، كما حدث في شهر شباط/ فبراير من هذا العام، عندما إستعملت إدارة أوباما حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ضدّ مشروع عربي يدين بناء المستعمرات اليهودية على الأراضي المحتلة أو توسيعها.

 والواقع أن الرئيس أوباما، والذي منح شعوب المنطقة والشعوب الإسلامية ومحبي السلام في العالم، بصيصا من الأمل في مقدرته الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، خصوصا بخطابه في جامعة القاهرة، ظهر الآن بأنه في والواقع لا يختلف كثيرا عن أي رئيس أميركي سبقه بالنسبة لموضوع الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، بل إنه سار في الطريق الذي تقبله إسرائيل وترضى عنه.

 ولعل ما قاله دان كيرتسر السفير الأميركي السابق لدى تل ابيب في معرض كلمته في مؤتمر عقد في جامعة "براندايس" في مدينة بوسطن الأميركية دعا إليه قسم "الدراسات الإسرائيلية" في تلك الجامعة "يوم 17/ 6/ 2011"، يؤكد هذه النظرية.

 فقد طرح كيرتسر سؤالان ورد هو عليهما. الأول: "ماذا يفعل الرئيس الأميركي عندما تقول له إسرائيل لا؟ وكان جوابه: "لا شيء". ثم طرح سؤالا ثانيا: "متى قال سفير أميركي أي شيء يغضب إسرائيل؟" ورد هو على ذلك بقوله: "ولا مرة، على الأقل في الفترة الأخيرة".

 والنتيجة التي خرج بها السفير الأميركي السابق في كلمته هذه: "إنه لا توجد نية أميركية لللعب في وحول الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ولهذا فإنه يجب أن لا نحبس أنفاسنا منتظرين مبادرة أميركية جديدة. الواقع أن ما ينقص هذا الصراع ليست المبادرة بل الإرادة والمقدرة والعزيمة الأميركية لتنفيذ المبادرة".

وكلام كيرتسر هذا صحيح، فالرئيس أوباما لم يفعل أي شيء عندما وجه إليه بنيامين نتنياهو إهانات في الخطاب الذي ألقاه أمام الكونغرس الأميركي، وقبل ذلك عندما أهانت إسرائيل نائبه، جو بايدين أثناء زيارته الأولى لها منذ أن تولى منصب نائب الرئيس، وعندما كان يعلن نتنياهو عن بناء وتوسيع المزيد من المستعمرات اليهودية في كل مرة يصل بها إلى واشنطن، للقاء باراك أوباما من أجل تجميد البناء في هذه المستعمرات، ورفضه القاطع لأية مفاوضات أساسها حدود 1967، وغيرها من المواقف المعروفة.

 ولا نناقش في هذا المقال موضوع التوجه للأمم المتحدة من جانب الفلسطينيين فهذا موضوع منفرد ويحتاج إلى مقال خاص به، ولكن الذي يهمنا هو الضجة التي تثيرها إسـرائيل والأسباب التي تقف خلفها.

 فهناك أسباب كثيرة في مقدمتها أن إعتراف دولي بدولة فلسطين في حدود 1967، يحدد في الواقع حدود إسرائيل، الشيء الذي رفضته الحكومات الصهيونية كلها. بل إن اليمين الإسرائيلي المسيطر اليوم على الحكم في إسرائيل يرى في الحروب التي خاضتها إسرائيل في فلسطين، عبارة عن محطات يصل إليها القطار الصهيوني. فقد بدأ تحركة في عام 1948، حيث يعترف هذا اليمين بأنها كانت "حرب تمرد" وليس "حرب إستقلال" كما هو متعارف عليها إسرائيليا "هآرتس 10/ 6/ 2011". والمحطة الثانية كانت احتلال 1967. ونستطيع أن نتخيل أين ستكون المحطة الأخيرة.

 فمن هذه النظرية الصهيونية، فإن مسألة الحدود غير واردة في قاموس الزمرة الحاكمة في إسرائيل، ولهذا فإن إعترافا دوليا بحدود لإسرائيل يتناقض مع الفكر الصهيوني. ورغم أن إصطلاح "أراض محررة" إستعمل في الماضي لوصف الأراضي الفلسطينية المحتلة، واصطلاح "أرض إسرائيل الكاملة" إختفى أيضا، إلا أن أغلبية يهود إسرائيل لا زالوا يؤمنون بذلك.

 وهذا التفكير هو الذي يدفع إسرائيل إلى عدم تنفيذ أي إتفاق له صلة بالإنسحاب أو إقامة دولة فلسطينية، وكلما قدم الفلسطينيون تنازلا، خرجت إسرائيل بمزيد من الطلبات شبه المستحيلة ويرفضها الفلسطينيون. ووصلت الأمور إلى أن يصرح فيها نتنياهو أثناء زيارته الأخيرة لإيطاليا أن: "الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي غير قابل للحل لأن المشكلة ليست مشكلة أراض".

 فلقد فسرت إفتتاحية "هآرتس" "18/ 6/ 2011" لقرائها معنى هذا التصرح كما يلي: "... فالقول بأن الصراع "الفلسطيني- الإسرائيلي" غير قابل للحل فإن نتنياهو حكم بذلك على إسرائيل أن تعيش بالسيف "حالة حرب" إلى الأبد".

 وتضيف: "والنتيجة التي حصدها نتنياهو من تقديره المتشائم للوضع تزيد من قلقنا: لقد طلب نتنياهو من الفلسطينيين التنازل عن إعتزازهم القومي وأن يعترفوا بإسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي. كما يطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن يتعهد بأن يهودي في برولكين "نيويورك" أو في لندن له حق على هذه البلاد أكثر من مواطن عربي في تل ــ ابيب أو في القدس أو في حيفا، وأن يعترف "عباس" بأن الفلسطينيين هم غزاة غرباء لبلاد الشعب اليهودي. لا عباس ولا أي قائد فلسطيني آخر يستطيع أن يوافق على هذه الشروط المهينة". تقول الإفتتاحية.

 ومع ذلك، يقف الرئيس الأميركي ويطالب الفلسطينيين بعدم التحرك، ويبدو أن نظرية السفير كيرتسر صحيحة، أوباما لا يريد أن يدخل في وحول الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي ولهذا يقف إلى جانب إسرائيل تمشيا مع السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية منذ عشرات السنيين.

 إن حياة ومستقبل الشعوب لا تقررها أميركا أو الدول العظمى، وقد تبين الآن أن القضية الفلسطينية تلعب دورا رئيسيا في الربيع العربي، وأن الولايات المتحدة تقامر بمصالحها في المنطقة وبتحيزها الكامل إلى جانب إسرائيل فإنها تكرس مقولة إستمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتكرس أيضا مقولة الزعيم جمال عبد الناصر أن "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة".

*د. فوزي الأسمر- العرب اون لاين

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار