تتواصل في مصر الاضرابات المطالبة برفع الاجور وتحسين ظروف العمل رغم تحذيرات المجلس الاعلى للقوات المسلحة من ان استمرار هذه التحركات ستكون لها نتائج "كارثية" على البلاد.
فقد شهد اليوم الاربعاء استئناف الاضرابات الاعتصامات المطلبية في اماكن مختلفة من مصر لا سيما في منطقة دلتا النيل والمدن الواقعة على قناة السويس والقاهرة والاسكندرية.
وبدا عدد من هذه الاضرابات والاعتصامات في الايام القليلة الماضية لكنها توقفت الثلاثاء الذي كان يوم عطلة بمناسبة عيد المولد النبوي.
وطال الاضراب ايضا القطاع المصرفي، كما اعلنت بورصة القاهرة استمرار تعليق عملياتها حتى الاحد على اقرب تقدير.
واستانف العاملون في اكبر مصانع مصر الاربعاء اضرابهم الاحتجاجي مطالبين برفع الاجور وتحسين ظروف العمل، رغم صدور تحذير من الجيش الثلاثاء بان مواصلة هذه التحركات سيكون لها نتائج "كارثية" على البلاد.
وقال فيصل نعوشة احد منظمي الاضراب، ان العاملين في شركة الغزل والنسيج وعددهم 24 الفا، يطالبون ايضا برحيل اثنين من مدراء المصنع.
وجرى تنفيذ اضراب مماثل في مصنع اخر للغزل والنسيج في حلوان في ضاحية القاهرة.
وفي الاسماعيلية على قناة السويس، نفذ عاملون في قطاعات التربية والتعليم والصحة اعتصامات امام المباني الحكومية مطالبين برفع الاجور، حسبما اعلن شهود عيان.
وتتزامن هذه الازمة الاجتماعية مع الازمة التي يشهدها قطاع السياحة الذي انهكته الاحداث في الاسابيع الماضية، في وقت يعد ذروة الموسم السياحي في الظروف العادية.
ويعتبر قطاع السياحة من اهم القطاعات الاقتصادية في مصر وبلغ حجم عائداته 13 مليار دولار في 2010 اي 6 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي المصري.
والثلاثاء، نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية عن مصادر قريبة من القوات المسلحة ان "المجلس يعي تماما الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع غير انه لا يمكن حل هذه القضايا قبل انهاء الاضرابات والاعتصامات".
ويغذي هذه الاحتجاجات الاستياء من عدم التزام الحكومة العام الماضي بقرار المحكمة الدستورية رفع الحد الادنى للاجور الى 1200 جنيه (204 دولارات) وابقائه بالتالي عند مستوى 400 جنيه (68 دولار) الذي كان عليه منذ 1984.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط الاربعاء عن رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر دعوته "العمال الشرفاء الى الاستمرار في العمل والحفاظ على مصانعهم (...) وعدم المشاركة في الاحتجاجات العمالية وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية لتحقيق الاستقرار".
واوضح انه "كلف رؤساء النقابات العمالية باتخاذ خطوات سريعة (...) لتفعيل الحوار مع العمال" لتبيان مطالبهم واعداد تقارير بها "من اجل الحد من تزايد الاعتصامات".
ويعيش حوالى 40% من المصريين تحت خط الفقر.
وتخضع النقابات غالبا لسيطرة اشخاص مقربين من الحزب الوطني الديموقراطي الذي كان يحكم البلاد، فلم تكن تمارس دورها في التعبير عن مطالب العمال والموظفين.
وقال كمال عباس مدير دار الخدمات النقابية، وهي منظمة مستقلة، ان الناس يرغبون في رحيل المسؤولين المتهمين بالفساد.
والثلاثاء، دعت مصر المجتمع الدولي الى مساندة اقتصادها الذي يرزح تحت الازمة الحالية.
وقدر مصرف كريديه اغريكول في تقرير اصدره اخيرا ان الازمة تكلف الاقتصاد المصري 310 ملايين دولار يوميا، وخفض توقعاته للنمو في مصر من 5،3% الى 3،7% في العام الجاري.