جائزة للرئيس الذي يتنحّى أولاً
الجائزة هي مكافأة ينتظرها أي شخص "ناجح" على مجهود بذله كي ينفع به الناس، وقد كثرت أنواع الجوائز في هذه الأيام؛ فمنها ما يُعطى مسبقاً لشخص ما يتوقع منه أن يقوم بعمل ما مستقبلاً وتُسمى "جائزة تحفيزية"، وتكون الجائزة في الغالب إمّا تقديرية وإمّا مالية، وتختلف قيمتها حسب الانجاز الذي حقّقه المرشح لها، وهناك نوع آخر من الجوائز وهو الجوائز التشجيعية...إلخ...
كان لا بدّ من هذه المقدمة، كي أبدأ بطرح الاقتراح الذي يتلخص بمنح جائزة لكل حاكم عربي يتخلى عن السلطة بمحض إرادته، وبدون "مرمطة" ولا "جرجرة"، كما حصل مع "زين الهاربين" ومع "لافاش کري" الفرعون الذي أبى أن يتنازل عن "كبريائه" إلا بعد كسر أنفه، فلم تنفعه لا تل أبيب التي تفانى في خدمتها حتى آخر لحظة، حيث شكره الصهاينة علانية لما قدمه لهم من خدمات جمة، وكذلك لم تنفعه واشنطن، التي كانت تدفع له باليسار لتسرق من شعبه أضعافاً مضاعفة باليمين,..
هرب الفرعون وهاماناته بالمليارات التي سرقوها من دمّ وعرق "الغلابة" الذين يجوبون الأرض سعياً وراء لقمة العيش، بينما هم وبطانتهم المجرمة ينهبون خيرات شعب مصر العظيم، وإلا فكيف جُمعت هذه المليارات..!!؟؟
وبكل تأكيد فإنه لم يجمعها من راتبه ولا من شحّ، "وكما قال الإمام علي كرم الله وجهه: ما جمع مال إلا من شح أو من حرام." فبكل تأكيد هي من حرام، وبحسبة بسيطة: فلو قسمت ال 70 مليار المعلن عنها "والمخبّأ أعظم"... أقول لو قُسمت ال 70 مليار دولار، على ال 40 مليون إنسان مصري يعيشون بأقل من دولارين في اليوم لحصل كل فرد منهم على ألفي دولار! نعم فالعائلة المكونة من 5 أشخاص سرق منها الرئيس المخلوع عشرة آلاف دولار! فما بالك لو جُمعت الأموال التي سرقتها عصابته كلها!؟ فربما يحصل كل مصري على خمسين ألف دولار، هذا ناهيك عن العذاب والشقاء الذي عانى منه المصريون طيلة ثلاثة عقود ثقيلة.
إقتراحي يتلخص في أن تُعلن الجماهير العربية عن جوائز تحفيزية لكل زعيم يتنازل طوعاً عن الحكم، وبدون إراقة دماء، وكما قالوا قديماً "اللي فينا بكفينا" ولكل زعيم تسعيرة خاصة ويُقدرها أبناء شعبه؛ فقد تتراوح بين السماح له بالموت على الأرض التي لم يحترم أهلها، بل تمادى في إذلالهم، وقد تكون تشجيعية: أي بمعنى "مسامحينك في اللّي سرقته بس حِلّ عنّا"، ومن الممكن أن تكون الجوائز على شكل هدايا رمزية؛ وقد أعجبتني فكرة أن تُقدّم جائزة للقذافي مثلاً، وهي عبارة عن تمثال لبوذا وهو يمصّ إبهام رجله، تقديراً له على النظريات العالمية التي أنتجها وأفاد منها البشرية، وخاصة آخر نظرية له، والتي يلوم فيها الشعب التونسي على إسقاطه "شين الهاربين بن علي"! وهناك إقتراحات لجوائز تُمنح لكل من يُعلن عن ثروته كم كانت قبل توليه السلطة وكم أصبحت الآن؟ ولمن يُعلن عن كيفية حصوله عليها يُعطى خصم تشجيعي مقداره 10% من عدد سنوات السجن التي يستحقها عن الجرائم التي ارتكبها بحق أبناء شعبه...
والمدة الزمنية لهذه الجوائز يجب أن لا تتجاوز الأسبوعين، لأنّ الطاغية الأول سقط في 4 أسابيع والطاغية الثاني سقط في 3 أسابيع، فأول المنتفعين من الجائزة يجب أن يُبادر بتسجيل اسمه خلال أسبوعين من تاريخه وقد أُعذر من أنذر، فحاجز الخوف انكسر وكل شعب مستعدّ أن يُضحي بمئتي شهيد كي ينال حريته، فربما عدد الذين يقضون نحبهم في سجون الطغاة يزيد عن هذا الرقم بكثير خلال فترة الأسبوعين المقترحة...