نقلت صحيفة "صاندي تلغراف" عن مصادر في الاستخبارات الغربية ان الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك استخدم اخر 18 يوما له على راس السلطة لتحويل ثروته الهائلة الى حسابات في الخارج لا يمكن تعقبها. وقالت الصحيفة ان مبارك وضع امواله بعيدا عن متناول المحققين المحتملين بعدما علم ان سقوطه صار وشيكا، فيما ذكر مصدر في الاستخبارات الغربية ان الرئيس المصري السابق بدا تحريك ثروته في الاسابيع الاخيرة.
ونسبت الصحيفة الى المصدر قوله "نحن على علم بان احاديث عاجلة جرت داخل عائلة مبارك حول كيفية الحفاظ على هذه الاصول، ونعتقد ان مستشاريها الماليين نقلوا بعض الاموال في جميع انحاء العالم، واذا كان لديها مال حقيقي في زيوريخ فقد يكون نقل من هناك الان". اضاف المصدر ان مبارك (82 عاما) قد "يكون تعلم الدرس من زميله الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي جمدت السلطات السويسرية الحسابات المصرفية لعائلته بعد فراره من تونس ولجوئه الى السعودية".
كذلك نقلت الصحيفة عن مسيئول اميركي قوله "ليس هناك شك في ان نشاطات مالية اجريت وراء الكواليس قبل اعلان مبارك تنحيه، ويمكن ان تفقد عائلته بعض المنازل والحسابات المصرفية، لكنها ارادت نقل سبائك الذهب وغيرها من الاستثمارات الى اماكن امنة". وذكرت الصحيفة ان مبارك "اراد تحويل اصول عائلته الى دول الخليج العربية حيث تملك استثمارات ضخمة، والاهم من ذلك علاقات ودية، وكثيرا ما ذكرت الامارات والسعودية على انهما الوجهة النهائية المحتملة لمبارك وعائلته، فيما اعلنت وزارة الخزانة (المالية) البريطانية ان لديها القدرة على الحجز على اصول مبارك في المملكة المتحدة اذا تلقت طلبا رسميا من مصر".
وقالت صحيفة "صاندي تلغراف" ان مبارك يقيم مع عائلته الان في فيلا العائلة في منتجع شرم الشيخ، واوردت تقارير غير مؤكدة انه وضع تحت الاقامة الجبرية، فيما اشارت مصادر استخبارية الى ان ثروته يمكن تتبعها بسهولة من خلال التعاملات التجارية لابنه جمال البالغ من العمر 47 عاما.
وفي السياق، ذكرت صحيفة "القبس" الكويتية ان سجالا حادا جرى بين الرئيس المصري وزوجته سوزان ونجله جمال، وحملهما المسيئولية عن مجمل حالة التدهور الحاصلة في وضعه. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في القاهرة ما وصفته بالقصة الحقيقية لليوم الاخير الذي امضاه مبارك (الجمعة) قبل ان يحسم موقفة ليلا، ويعلن التنحي الكامل عن السلطة.
واوضحت المصادر ان الاسرة كاملة (بمن فيهم زوجتا ابني الرئيس واحفاده) "التقوا لتناول طعام الفطور صباح الجمعة، وعلى الفور اشرفت السيدة سوزان على جمع اغراض زوجها الشخصية، وكلفت خادمتين خاصتين بها (من احدى دول المغرب العربي) بالتعجيل في جمع المقتنيات الشخصية للرئيس، التي تضم هدايا قيمة وثمينة تلقاها الرئيس وزوجته من ملوك دول عربية واجنبية ورؤسائها، وذلك في ثماني حقائب كاملة".
واضافت ان خلافا شديدا وقع بين مبارك ونجله جمال، "اذ قال له الوالد بالحرف الواحد: انت ورطتني، انت وامك، لقد قضيتما على تاريخي في مصر". وقالت المصادر ان "مبارك كان في حالة نفسية يرثى لها، وبعدها اجتمعت الاسرة كلها وغادروا القصر في ثلاث سيارات، متوجهين الى مطار الماظة القريب من القصر، حيث استقلوا الطائرة الرئاسية وتوجهوا الى شرم الشيخ".
وذكرت الصحيفة ان الرئيس السابق كان قد تعرض لحالة اغماء اثناء جلوسه مع عائلته الاسبوع الماضي، وكان مطلبه من رجال المجلس الاعلى للقوات المسلحة بعد تلبية جميع مطالبهم هو المحافظة على خروجه الكريم من الحكم. وفيما تحدثت الصحيفة في معلومات غير مؤكدة ليلة امس عن "وصول مبارك الى دولة الامارات العربية المتحدة وادخاله الى العناية المركزة داخل مستشفى في ابو ظبي، وانه يعاني ظروفا صحية في غاية السوء" نفت الامارات ان تكون طائرة الرئيس المصري المخلوع قد حطت فيها، فيما ذكرت صحيفة "المصري اليوم" ان مبارك وصل الى مدينة بادن الالمانية لتلقي العلاج.
ونقلت صحيفة "الشروق المصرية" عن مصدر في المؤسسة الرئاسية انه من المرجح ان يتوجه مبارك الى سلطنة عمان، حيث ان السلطان قابوس بن سعيد اتصل بمبارك شخصيا وابلغه ان هناك قصرا في انتظاره، وانه على استعداد لان يرسل له ولاسرته طائرات تحملهم الى السلطنة او الى اى مكان اخر. واضافت المصادر ان مبارك اصر ـ رغم نصائح البعض بالعكس ـ ان يكون في مصر وقت اعلان عمر سليمان انه تنازل عن مهام منصبه. ونقل عنه قوله "مش عايز ييجي يوم يتقال ان حسني مبارك طلع يجري زي بن علي".
وذكرت المصادر ان مبارك يستمع من دون اجابات كثيرة ويهز راسه باسف واسى ويعض على شفتيه بحزن بالغ، والشخص الاقرب لمواساة مبارك هو نجله الاكبر علاء. "الكل في حالة ذهول وما فيش حد من الناس اللي حوالىهم مصدق بالضبط اللي بيحصل. اما الرئيس فما كانش عارف كويس تفاصيل حاجات كتير في الفترة اللي فاتت لان بعضا من معاونيه كان بيطلب عدم عرض بعض الامور لتفادي ازعاج الرئيس".
وعن عمر سليمان، نائب الرئيس المفوض لمدة 24 ساعة، تقول مصادر الصحيفة المصرية انه لا يبدو في حالة مزاجية جيدة خصوصا انه من كان يدير الامور في الايام الصعبة وانه هو "الذي رفض اقتراحا من المجلس العسكري الاعلى الى الرئيس مبارك بنقل السلطات للمجلس، وانه من تفاوض لمدة تزيد على اربع ساعات ليكون التفويض للنائب وليس للمجلس".
محرر موقع المنار