نشرت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، تحقيقا عن صفقات عديدة أبرمتها الإمارات، وتزودت بفضلها بمعدات مراقبة إسرائيلية متقدمة لحماية الحدود، وضمان أمن 15 منشأة نفطية حيوية، والتنصت على الاتصالات في مياه خليج الفارسي.
وأنجز الإسرائيليون بناء «جدران ذكية» حدودية، تحوي مجسات وكاميرات وأجهزة التقاط عالية الحساسية قادرة على تحري أي تحرك في محيطها، وإرسال صور المتسللين إلى مراكز القيادة، واستخراج ملفاتهم بدقائق، وهو ما أدهش الإمارتيين، بحسب «لوفيغارو».
ويخترق الإسرائيليون الإمارات عبر شركة «آزيا غلوبال تكنولوجي»، إحدى أهم شركات تسويق التكنولوجيا الإسرائيلية الأمنية في العالم. ويشرف ماتي كوشافي، وهو إسرائيلي مقيم في الولايات المتحدة على أعمال هذه الشركة، التي حصلت على عقد بـ3 مليارات دولار.
وأقامت الشركة مقرا رسميا لها في أبو ظبي، لتسهيل أعمالها في منطقة الخليج الفارسي، وآخر في زوريخ. ويساعد كوشافي، في أعماله الإماراتية «حمامة السلام» القديمة يوسي بيلين، الذي يدير ثروات إسرائيلية، وجمعية «أبناء إبراهيم»، التي تضم رجال أعمال يهودا أميركيين وإماراتيين.
وكانت أعمال كوشافي قد ازدهرت بعد هجمات 11 أيلول، وضمه إلى «آزيا غلوبال تكنولوجي»، أسماء إسرائيلية بارزة في عالم الأمن من كوادر الموساد وجنرالات الجيش الإسرائيلي المتقاعدين، بينهم الجنرال عاموس ملكا، رئيس الاستخبارات العسكرية «أمان».
وعلى ضفاف الخليج الفارسي، يبدو الصراع العربي الإسرائيلي بعيدا جدا. وتنسب «لوفيغارو» إلى مسؤول إماراتي، يفضل السرية، قوله «لا يهمنا من أين تأتي المعدات، ولا أصل من يزودنا بها. نحن نتحلى بالبراغماتية، ولدينا المال الكافي، ونبحث عمن يستطيع أن يزودنا بنظام للحماية متكامل».
«لا يكن الإماراتيون أي مشاعر عداء لإسرائيل»، شهادة لبنانية من المستشار المالي لحاكم رأس الخيمة خطار مسعد، وقد سبق له أن تلقى عروضا من رجال أعمال إسرائيليين، يحملون جوازات سفر أميركية وبريطانية.
ولم تتردد الإمارات بعد أشهر قليلة من الحرب الإسرائيلية على غزة، في عقد صفقة مع شركة «رادوم آفيياشن سيستم»، ومقرها في منطقة بتاح تيكفا في فلسطين المحتلة، حصلت بموجبها على طائرتين بلا طيار. وتحمل الطائرتان منصات استماع الكتروني، قادرة على تعقب الاتصالات في الخليج العربي والتنصت عليها.
وكان الإماراتيون أدهشوا العالم، في الربيع الماضي، بالصور التي التقطتها شبكات المراقبة الكثيفة، لقتلة الشهيد محمود المبحوح من قبل الموساد. ويبدو أن «مركز الاستطلاع» الإماراتي الذي حصل على تلك الصور، قد أبرم صفقة مع شركة «إيماج سات» الإسرائيلية الخاصة، وهي شركة تتخذ من قبرص مقرا لها، وتقدّم خدمات المراقبة عبر القمرين الاصطناعيين «إيروس» ألف وباء. وكانت الإمارات كذبت هذا النبأ، عندما نشرته مجلة «الديفانس نيوز» الأميركية.
لكن «لوفيغارو» نسبت لخبراء أن الإمارات وقعت منذ 2006، اتفاق شراكة مع «إيماج سات»، كما اكّدوا أن الاتفاق يمنحها حق برمجة واستخدام القمر «إيروس ألف»، لمراقبة مياه الخليج الفارسي.
«نستثمر كثيرا في أنظمة الإنذار المبكر»، قال قائد القوات الجوية السابق في الإمارات الجنرال خالد البوعينين. «إنها قضية حياة أو موت بالنسبة إلينا، انظروا إلى ما حدث للكويت في التسعينيات، لم تكن تملك أنظمة مماثلة، فاستيقظ الكويتيون ذات صباح على الجيش العراقي يسيطر على مفترقات الطرق».
ولا يعني التقدم في الصفقات تطبيعا علنيا بين إسرائيل والإمارات، وبرغم أن الصفقات سر شائع لا يزال الإماراتيون يسمون الإسرائيليين «بالمكسيكيين». وتقوم «الرويال جت» الأميركية، بنقل «المكسيكيين» بسرية، بعدما تلقوا نصائح إسرائيلية بالحذر من مخاطر خطفهم في الامارات.
وإذا صح ما ذكرته «لوفيغارو»، فسيكون سابقة أن تقوم شركة إسرائيلية بإعادة تنظيم أركان القوات البحرية والبرية والجوية الإماراتية، وهو أمر لم يمنعه سوى إخفاق «شركة أدفانسد إنتغرال سيستم»، أحد فروع «آزيا غلوبال تكنولوجي»، بالفوز بالصفقة.
ويعتقد خبير امني ان اغتيال المبحوح لم يبطئ وتيرة التطبيع الأمني مع تل ابيب لأن «الإماراتيين يحتاجون للإسرائيليين».
وحسب ما أوردت الإذاعة الإسرائيلية فان وزير البنى التحتية الإسرائيلي عوزي لانداو بمرافقة ممثلين عن وزارة الخارجية وخبراء من وزارة البنى التحتية الاسرائيلية كانوا قد زاروا العاصمة الإماراتية أبو ظبي وحضروا مؤتمراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة والقى الوزير كلمة فيها.
واعتبر الوزير دعوته إلى أبو ظبي لحضور المؤتمر "أمرا مشجعا من شأنه أن يسهم في تطوير الطاقات المتجددة".
وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الإماراتية لوكالة أسوشيتد برس الإخبارية أن بلاده سمحت لممثل إسرائيل بالحضور رغم عدم ارتباطها بعلاقات دبلوماسية مع تل أبيب في إطار التزامها باستضافة المؤتمر الأممي والمشاركين فيه.
وكان وفد إسرائيلي شارك في الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي الذي يشارك فيه ممثلون عن سبعين دولة ورفع حينها العلم الإسرائيلي لأول مرة في أبو ظبي في الاجتماع الذي حضرته سيمونا هالبيرين المسؤولة في وزارة الخارجية الإسرائيلية, وإبراهام أربيف المسؤول في وزارة البنى التحتية.
* صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية- جورج مالبرونو