عاجل:

أوجه متعددة تعقّد لعبة إنهاء الحرب الأفغانية

الثلاثاء ٢٩ يونيو ٢٠١٠
١٢:٤٣ بتوقيت غرينتش
صرح الرئيس الاميركي، باراك أوباما، بأن القوات الاميركية ستبدأ الانسحاب من أفغانستان خلال عام من الآن، وفي نهاية الأمر ستغادر قوات حلف الناتو ويبدأ الحوار مع حركة طالبان في وقت ما. إذن، حلف الناتو يخطط الآن للعبة النهاية، مستهدفاً إضعاف طالبان قبل أن تبدأ المفاوضات، أولاً عبر إخراجها من قندهار. لكن من غير الواضح كيف ستتمخض لعبة النهاية. ومع تزايد القلق حول تدني مستوى الدعم الذي يقدمه المدنيون الأفغان، قد لا تبدأ عملية قندهار قبل فصل الخريف، رغم تزايد نفاد الصبر في عواصم الناتو.

صرح الرئيس الاميركي، باراك أوباما، بأن القوات الاميركية ستبدأ الانسحاب من أفغانستان خلال عام من الآن، وفي نهاية الأمر ستغادر قوات حلف الناتو ويبدأ الحوار مع حركة طالبان في وقت ما. إذن، حلف الناتو يخطط الآن للعبة النهاية، مستهدفاً إضعاف طالبان قبل أن تبدأ المفاوضات، أولاً عبر إخراجها من قندهار. لكن من غير الواضح كيف ستتمخض لعبة النهاية. ومع تزايد القلق حول تدني مستوى الدعم الذي يقدمه المدنيون الأفغان، قد لا تبدأ عملية قندهار قبل فصل الخريف، رغم تزايد نفاد الصبر في عواصم الناتو.

 

دخلت قوات التحالف إلى أفغانستان عام 2001 لمحاربة القاعدة وتدمير ملاذها الآمن ومنعها من شن مزيد من الهجمات الإرهابية. وما زال هذا هو الهدف المعلن للحملة الأفغانية، حتى رغم أن القاعدة لم تعد موجودة في أفغانستان، وليست لديها القدرة على تنظيم هجوم آخر كالذي قامت به في 11 أيلول (سبتمبر)، مهما كانت الرؤية والأغراض، ورغم أن رعاتها من حركة طالبان قالوا مراراً وتكراراً إنهم عندما يعودون إلى السلطة لن يتدخلوا في شؤون أية دولة أخرى ولن يسمحوا لأية جهة بالتدخل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. لكن بعد تسعة أعوام من القتال، كيف سيبدو النصر ؟ ولاقتباس ما صرح به مسؤول روسي كبير، فإن الانتصار في أفغانستان لا يشبه زرع علم فوق الرايخستاغ. ذلك أن النجاح سيكون مسألة رؤية أكثر منه حقيقة.

 

وفقاً لحسابات مسؤولي الأمن الأفغان، لدى طالبان نحو 170 قائداً رئيسياً و2200 قائد إقليمي آخرين. أما بقية مقاتليها الذين يراوح عددهم بين 30 ألف مقاتل و40 ألفا فهم من الجنود المشاة الذين يمكن أن يعملوا في الحقول بالسرعة نفسها التي يحملون بها السلاح. وفي مقابل هذه الأعداد، يبلغ عدد قوات التحالف 160 ألف شخص، وهو بالمصادفة عدد القوات التي نشرها الاتحاد السوفياتي في حملته المشؤومة للسيطرة على أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، كما أن عدد الجيش الأفغاني نما إلى نحو 125 ألفا. لكن رغم التفاوت في العدة والتدريب والأعداد، فإن موضوع الجهة التي تحقق النصر محل خلاف.

 

يعتبر الجنرال ستانلي مكريستال، قائد قوات حلف الناتو السابق في أفغانستان، على نطاق واسع أذكى جندي هناك، لكن حتى هو واجه صعوبات. لن تهزم طالبان عسكرياً، لأن إمداداتها من المقاتلين الجدد لا تنفد فيما يبدو، ولا تردعها الخسائر التي تلحق بها، لكن بينما يعلم القادة العسكريون أن الأمر يتطلب عملاً سياسياً فعالاً وطويل المدى لتقويض الدعم الذي تحظى به طالبان، فإن الموارد الموجودة تحت تصرفهم هي موارد عسكرية، وإطارهم الزمني محدود برغبة الولايات المتحدة في الانسحاب من القتال وبتراجع ثقة الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، بقدرة الناتو على كسب الحرب. قبل إقالته، كان الجنرال مكريستال يرغب في توجيه ضربة حاسمة لطالبان قبل أن تنسحب قوات الناتو، وقد حدد قندهار هدفا حيويا بسبب أهميتها الرمزية والإستراتيجية لطالبان. لكن الرئيس كرزاي أصر على وجوب الحصول على دعم الزعماء المحليين قبل اتخاذ أي إجراء، وهو يريد بذلك أن يتحول ميزان العمل من الجانب العسكري إلى الجانب السياسي ومن حلفائه إلى الأفغان أنفسهم.

 

وترغب الولايات المتحدة وحلفاؤها أيضاً في رؤية هذا التحول بشكل مؤكد كي تستطيع أن تدعي تحقيق النجاح وتبدأ في الرحيل، لكن الحكومة الأفغانية ليست جاهزة أبداً لتولي مقاليد الأمور. ففي أعقاب 30 عاماً من الحرب، لدى أفغانستان شح في المديرين الجيدين، وليس في القطاع الأمني وحده. ويعترف الزعماء الأفغان أنفسهم بأن طالبان تقوم بعمل أفضل من الحكومة في توفير الأمن، والعدالة، والبيروقراطية التي تخلو من الفساد في المناطق التي تقع تحت سيطرتها. إن إخراج طالبان ومقاتليها من قندهار سيكون أمراً بالغ الصعوبة، ولا سيما أنه يصعب تمييزهم عن بقية السكان، لكن من دون مشاركة ومتابعة أفغانية فعالة، فإن أي نجاح لن يدوم طويلاً. وإذا اعتبر أن عملية قندهار قد منيت بالفشل، فإنها ستعزز موقف طالبان بشكل كبير في أية مفاوضات حول تقاسم السلطة.

 

ينبغي أن تتمثل الخطة الآن في تجنب القيام بأي شيء يجعل من الصعب استيعاب التمرد في عملية سياسية، وعزل المتشددين عبر التحدث مع العناصر المعتدلة في طالبان. لقد أسفر العمل العسكري عن إخراج القاعدة، كما أن طالبان دائماً تخسر المواجهات المسلحة، لكن سلاحها المفضل الآن هو المتفجرات محلية الصنع، ويفقد جنود الناتو أرواحهم مقابل كسب ضئيل جدا. وعندما يميل الميزان بشكل حاسم لصالح العمل السياسي، سيكون أسهل على حلف الناتو أن يدعي النصر ويغطي على الانتكاسات التي يمنى بها. وزيادة على ذلك، فإن العملية السياسية ستمكن الأفغان من تولي المسؤولية عن بلدهم خلال وقت أقصر من تجهيز جيشهم وشرطتهم لتولي زمام الحملة العسكرية الحالية. إن سياسة كرزاي التصالحية لن تؤدي إلى نهاية مبكرة للعنف، لكنها ربما تقلله وتسمح لقوات التحالف بالتراجع إلى الساحة الخلفية. وربما تكون مليارات الدولارات التي انهالت على أفغانستان في الأعوام القليلة الماضية قد اجتثت القاعدة، لكنها عمّقت الفساد في البلد. ولذلك ينبغي أن يتعافى الأفغان بطريقتهم الخاصة المعقدة.

 

*فاينانشال تايمز- ريتشارد باريت

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

رئيس مجلس الشورى الإيراني "محمد باقر قاليباف": إن أمريكا تستعرض ظاهريًا هيمنتها وقوتها باعتبارها القوة المتفوقة لكنها في الواقع شديدة الهشاشة ومعرّضة للخطر


قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الدفاع الروسية: تدمير 244 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق في روسيا


مصادر فلسطينية: 9 مصابين بنيران قوات الاحتلال في مدينة خانيونس ومخيم البريج بقطاع غزة


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: ندين ونستنكر قرار الإدارة الأمريكية الرافض لمنح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي


الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجستيا في مقاطعة كييف حيث تخزن الإمدادات العسكرية


الخارجية الإيرانية تدين جرائم الكيان الصهيوني اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني


إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان