13/2/2011 آصف قزموز asefsaeed@yahoo.com

الأحد ١٣ فبراير ٢٠١١
٠٧:٥١ بتوقيت غرينتش
ناظم قواعد لعبتنا وضمانة السلام والرهان يخطئ من يعتقد أن التحوّلات الجارية في مصر والشرق الأوسط، يمكن أن تكون معزولة أو مفصولة، عن شبكة المصالح والسياسات الدولية السائدة، التي تشكل بلداننا جزءاً حيوياً من فسيفسائها.

ناظم قواعد لعبتنا وضمانة السلام والرهان

يخطئ من يعتقد أن التحوّلات الجارية في مصر والشرق الأوسط، يمكن أن تكون معزولة أو مفصولة، عن شبكة المصالح والسياسات الدولية السائدة، التي تشكل بلداننا جزءاً حيوياً من فسيفسائها. ويخطئ من يعتقد أن الحراك الشعبي العارم المطالب بالحريات الديمقراطية والإصلاح السياسي وحقوق الإنسان المرعية اليوم من قبل المجتمع الدولي والولايات المتحدة خصوصاً، بل وحتى النظم الحاكمة التي باتت تؤازرها وتُهلّل وتُبشّر بها لشعوبها، نزيه وينطلق من احترام المبادئ والقيم الإنسانية لدى هذه الأنظمة وإنما خوفاً وخشية استباقية من المقبل الأعظم ـ ويخطئ أيضاً، من يعتقد أن كل هذا الحراك والثورات الشعبية سواء في مصر أو في غيرها يستطيع في نهاية مطافه ومراسيه أن يشكل بديلاً جذرياً مطلقاً ومعزولاً تماماً عن الأخذ بالاعتبار كل ما سبق من قولنا، أو يتعدى السقوف "الجنتلمانية" التي تحددها صراحة أو ضمناً مراكز النفوذ والسياسات الدولية، وسيكون احترام المصالح وحدودها محترما عند كل بديل وأي بديل. وان رفعت سقوف البدائل المقبلة إلى ما هو أبعد من ذلك، فستكون إما مغامرة غير مضمونة العواقب ولا الحياة والاستمرار، أو مزايدة كلامية لتحسينات في الديكور والبرواظ السياسي الجديد بهدف ذر الرماد في العيون وإبعادها عن الحقيقة. وجلّ التجارب والمحاولات الحالية والماضية لأعتى قوى التطرف السياسي حُبلى بالأمثلة الدامغة التي تدلّل على واقعية وموضوعية قولنا.

نعم، نحن جزء مكون لخارطة الشرق الأوسط القديم والجديد، ومصالحنا جزءٌ لا ينفصل عن مصالحه ولا عن المصالح الدولية في المنطقة والعالم. فنحن الذين حلمنا بالأمس، أن العراق سيغير خارطة العالم فطحنا وطاح الحلم من عليائه ودُمّر العراق حاضراً ومقدماً لعشرات السنين المقبلة فتغيّرت خرائط وجوهنا ولم نغيّر خارطة العالم.

يجب أن نتكيّف مع هذه الحقيقة، وأن ننظر لمصالحنا غير بعيدين عن الأخذ في الاعتبار مصالح الآخرين التي تشكل مصالحنا جزءاً مكوناً ومتمّماً لها كمنظومة كاملة، فهذه الحقيقة ليست عابرة وتغييرها يتطلب تغيير المعادلة الدولية ذات القطب الوحيد.

إن ما يحققه أبناء مصر اليوم من ثورة على الظلم والفساد، يمكن أن تتأتى عنه مكاسب مطلبية وإصلاحات سياسية ودستورية واقتصادية مهمة، ستُسهم في قطع دابر الفساد والفاسدين، ويُعيد انتشارهم أو إقصاءهم عن السياسة، الأمر الذي سيُسهم بالتأكيد في إعلاء شأن مصر ورفعتها، إلا أن مكانة مصر ودورها في المعادلة الدولية ومعادلة المنطقة لن تخرج بعيداً عن السقف الدولي لرؤية المنطقة، آخذين في الاعتبار حجم مصر وقدرتها على التأثير والفعل وحقيقة أنها هي مفتاح الحل والربط في الشرق الأوسط عموماً وفلسطين بخاصة.

وفي مطلق الأحوال لا يمكن لأية حالة فوضى أن تكون في مصلحة مصر شعباً أو حكومة أو مكانة ولا في مصلحة السياسة الدولية عموماً التي نحن جزء منها، القضية ليست قضية شخص الرئيس أو من سيخلفه على أهمية ذلك بل هي قضية صياغة جديدة ومتجددة لمصر بكل المعاني والدلالات، وفي هذا انتصار حقيقي لثورة شعبية. وبالتالي ما يجري ليس مجرد ثورة قامت في بلد بحد ذاته بل هي جزء من سلسلة متواصلة ستطال كل المنطقة بعد أن أصبحت كل النظم الحاكمة بحاجة لإعادة صياغة وترشيق وتشبيب وتطهير أي كما يقولون "كاس على كل الناس" لا محالة.

ما يجري اليوم أشبه بالذي جرى في العام 89 من القرن الماضي، حين هبَّت رياح التغيير على أوروبا الشرقية، فكان أن سقطت النظم الحاكمة فانهار المعسكر الاشتراكي وتفكّك وتشظّى الاتحاد السوفييتي بلمح البصر ومن حيث لا ندري ولا نحتسب. الأمر الذي أدى لغياب قطب التوازن الرئيسي بكامل عدّته وعتاده وأيديولوجيته، وظل البقاء لله وللنظام العالمي الجديد برأس واحد وقطب وحيد تتزعمه الولايات المتحدة، وبالتالي ظهرت نظريات العولمة والحداثة والدعوة لصياغة شرق أوسط جديد مع القطب الأميركي الجديد الذي يُبدئ ويُعيد بعدما فلَّ الحديد باللاحديد ـ كما أن ما يجري في مصر والعالم العربي اليوم، هي رياح من ذات الطراز نحو تغيير وتحديث أصبح استحقاقاً وضرورة في واقع الأنظمة العربية لا سيّما بعدما انهار وانتهى النظام العربي الرسمي منذ زمن، ومع ذلك تجري اليوم عملية تغيير لكنها لن تمسّ الجوهر الاستراتيجي لمصالح النظام العالمي الذي يقود المنطقة وسياساتها وتوجّهاتها.

وبذات القدر من الدقّة والحساسية والمسؤولية التي لا بدّ من التحلّي بها عند تحديد موطئ قدم المصالح الوطنية ومسافة البعد والقرب بينها وبين المصالح الدولية التي تحكم سقف المنطقة، فإنّ المرحلة التي تمرّ بها مصر اليوم من الخطورة والدقة ما يضع مصر بكامل كينونتها على حدّ السيف وشفير الهاوية التي لا تُحمد عُقباها ولا مآلاتها ما لم تحسن جميع الأطراف والمفاعيل السياسية المحركة للثورة التصرّف والتعقّل والتوازن في اتخاذ المواقف الحاسمة .

فلا تذهبوا بمصر بعيداً دون حفاظ على مسافات الأمان، لأن الثورة نصرَة والأعداء في الخسارة، والعجَلة مقتل الفتى، وحتى لا يذهب حصاد الثورة الثمين للأعداء والمتربصين ـ فالرئيس رحل ومصر هي الأبقى والباقية وعليها ستتوقف قواعد ترتيبات إقليمية جديدة، لأنها صمّام الأمان والرهان والضابط الرئيسي لقواعد لعبتنا مع الآخرين.لا تقلقوا فهذا الشرق الأوسط الجديد الذي نبّئنا عنه يتشكّل.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب