عاجل:

13/2/2011 د.عصام مرتجى essam-ahmad2@hotmail.com

الأحد ١٣ فبراير ٢٠١١
٠٧:٤٢ بتوقيت غرينتش
ثورات عبر الانترنت "عش رجبا ترى عجبا " .... مع أننا لا زلنا في شهر صفر، وصفر فيه ما فيه ، كما قال بعض أهل الفطرة البسطاء الطيبون الذين كانون يتطيرون منه ويخافون من شؤمه (اتق سبع كوامل من صفر، إياك والسفر ،لا تنكح الأنثى...لا تشتري الثوب الجديد ولا تغرس الشجر) ، ففيه كما يعتقدون سبع ليال وثمانية أيام حسوما نحساتٍ شداد . ولا شك في أن من الواقعات الشداد في صفر أنه قد قـُبض نبي الرحمات، وفيه كانت واقعة صفين تقسم الفسطاط الإسلامي إلى فسطاطين، ومن بعدها توالت النكبات.

ثورات عبر الانترنت

 

 

"عش رجبا ترى عجبا " .... مع أننا لا زلنا في شهر صفر، وصفر فيه ما فيه ، كما قال بعض أهل الفطرة البسطاء الطيبون الذين كانون يتطيرون منه ويخافون من شؤمه (اتق سبع كوامل من صفر، إياك والسفر ،لا تنكح الأنثى...لا تشتري الثوب الجديد ولا تغرس الشجر) ، ففيه كما يعتقدون سبع ليال وثمانية أيام حسوما نحساتٍ شداد . ولا شك في أن من الواقعات الشداد في صفر أنه قد قـُبض نبي الرحمات، وفيه كانت واقعة صفين تقسم الفسطاط الإسلامي إلى فسطاطين، ومن بعدها توالت النكبات. واليوم فيه تتقلب المنطقة على صفيح ساخن وتتقلب فيه الوجوه والسِحَن والحكومات، ومن يصل به الأجل لرجب القادم يرى العجب الآت.

 

كانت الثورة في العصور الغابرة تُعرف برموزها البارزة وشعاراتها الكبيرة " وطن، حرية، عدالة ..." ، وفقراء يحملون المنشورات يُخبئونها تحت ثيابهم الداخلية ويختبئون بين أزقة الشوارع الفقيرة ليلقون بها على أبواب المساجد والكنائس والمدارس والجامعات. وكان رموز الثوريون القدماء يعلمون بعضهم بعضا :

 

"نحن شرارة الثورة وجذوتها ولسنا وقودها ، إياكم القرب كثيرا من القاعدة فتحترقون مع الوقود" !!!

 

كان للثورة قائدٌ مُلْهَم ، حركاته أوامر وكلماته شعارات وكتاباته قوت فكري يُعقد عليه جلسات ومؤتمرات. وكان جمهور الثورة البسطاء ووقودها يعتقدون أن الحياة مراتب، وأن للقادة ميزة ومنحة ربانية، هي التفكير والأوامر، فهُم مُلهمون وجاءوا على قدر من العناية الإلهية لإنقاذهم وتحريرهم ولذا فالواجب عليهم السمع والطاعة.

 

وكانت المرأة تختبئ في ظلال جدران بيت أبيها أو تنعم في ظل ظريف الطول زوجها، و إذا ما دق غريبٌ الباب تلوي لسانها بإصبعها بالرد لكي لا يطمع الذي في قلبه مرض حين يسمع النبرات الأصلية لصوتها الحنون ، وبعد رحيل أبيها للدار الآخرة، تبصم على صك بيع ارثها مقابل قصعة من الكبسة في دعوة غذاء أو صحن قطائف من أخيها المغوار حامي الحمى والدار.

 

ولكن في هذه الألفية الثالثة، وعصر الإنترنت والفيس بوك والتويتر والبلاك بيرى ، والبلاى بوي، اخترقت المعرفة حصون المُلهَمين وجدران ظريف الطول، وفرشت الحرير لأحلام الحرائر على سُررٍ لم تراها إلا في عالم فضاء الويب اللامحدود ....

 

كانوا يعتقدون أنها ثورة العلم، وما أدركوا بأن العلم ثورة.

 

حينما فـُـتحت أبواب المعرفة على مصراعيها في العقدين السابقين للكبار وللصغار وللأنثى قبل الذكر، صار الفرد يجوب ثقافات ويقرأ ويشاهد حضارات الآخرين وهو يعبث بمؤشر باحث الويب باللابتوب وهو يجلس على سريره بين جدران أربع تفصله عن قائده المُـلهم، ومعلمه العلامة الذي لا يشق له غبار، وعن أبيه الحصن الحصين، و عن ظريف الطول.... وصار العقل خارج حُجب الواقع والدين والمجتمع والتقاليد يدور في فراغ ٍ حُر لا يحده حدود.

 

كثيرون أصبحوا ينتمون ويشاركون في مواقع لا يعرفون من أنشأها ، ويتبادلون الأفكار والرسائل ويستقطبون الناشئين الراغبين في المعرفة و التغيير من كلا الجنسين.

 

{وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ، فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ }الطور،

 

خرجت المنشورات من تحت الإبط والثياب، لتكون في رقاقة ثم لتنتشر في لمح البصر للملايين الذين صاروا وقودا للثورات العابرة للقارات عبر الإنترنت.

 

واحتار المخبرون والعسس في التلصص على أمراء الثائرين أين يسكنون، وهل يعرف بعضهم بعضا وباسم من يهتفون ؟؟!! وشعارات من يرفعون ؟؟!! ومن هو هذا الهكر المُلهَم الذي ألهم الجماهير بالتحرك ؟؟!! ومن يستطيع أن يهاجم غُرف الشات ويلقي القبض على المتآمرين على أمير المؤمنين ؟؟!!

 

لا شك أن العقدين السابقين كان في ظلال الإنترنت والإعلام الموجه الكثيرون الذين يصلون الليل بالنهار لقلع أفكار وزرع بديلها، ويهدمون ثقافات ويروجون لغيرها ، ويهدمون الحصون بعد الحصون وتسقط قلاع بعد القلاع ..... حتى وصلوا للحظة الحصاد.

 

كان من المفترض إعداد الناس إعدادا جيدا لاستقبال أنظمة الاتصالات الحديثة من خلال برامج مخطط لها تستطيع أن تجهز الفرد لاستقبال ثقافات الآخرين بشكل معقول ومحصن، بما يحفظ انتماء الفرد وعقيدته ووطنيته.

 

لقد تم إغراق الناس بالستلايت والديجتال والهواتف النقالة والانترنت والشبكات الاجتماعية دون إعدادهم وتحصينهم من الاختراق، فلم نسمع عن برامج إعدادية توجه التلاميذ والطلاب و الناس في بيوتهم لتحصين ثقافتهم من الثورات الأخلاقية والاجتماعية والدينية والسياسية ، القادمة عبر وسائل الاتصالات الحديثة.

 

ولذلك وجدنا كثير من الانحدار الأخلاقي والاجتماعي لدى الشباب والناشئين وبعضهم وقع في الانحدار والسقوط الأمني دون أن يكون تحت رقابة من أحد !!

 

والآن قد يعجب البعض من تحركات شعبية يقودها ويتزعمها مجموعة من شبيبة الانترنت دون أن يعرفوا من هو زعيمهم ومن هو الذي غزاهم وغذاهم وزرع فيهم روح التمرد ومن هو الذي حدد موعد ومكان التظاهر وما هي أهدافه الحقيقية، غير حقيقة بطالة شبيبة الانترنت ؟؟!!

 

الكثير من المتصفحين لمواقع الانترنت والمتابعون لقنوات إعلامية مميزة لا يعرفون أن هناك إعلاما موجها ، وهم غير محصنين لما يتلقون من معلومات وأفكار.

 

هذا الإعلام الموجه يزرع فيهم ويغذيهم بقناعات ومصطلحات وسياسات على مدار الساعة وبشكل متكرر يهدف لدمغ المعلومة في رؤوسهم وفي قناعاتهم.

 

هذه الثورة في عالم الاتصالات وهذه الغزوات الصامتة، بحاجة لثورة تعيد غرز القيم والمفاهيم في الشبيبة والناشئين وتضرب حصونها حول القيم والمبادئ الوطنية والدينية التي قد يعبث بها الهكر مخترعي الثورات الإنترنتية.

 

ولذا أقول نحن بحاجة لأن نبني مجتمعنا ونربي أبنائنا على الحرية الفكرية ونطلق لهم العنان في فكرهم دون أن نحجر عليهم، و نزرع الثقة في الفرد بحيث يواجه كل ثقافات الآخرين ويطلع عليها ويناقشها دون أن تحرفه أو تستخدمه لصالحها.

 

أنا على يقين أن الزعماء والملهمين الذين بقوا حتى عصر الثورات الإنترنتية لو يستطيعون إلقاء القبض على مخترعي أنظمة الاتصالات الحديثة ما توانوا لحظة في إلقاء القبض عليهم و خصيهم ووضعهم مع الجواري في الحرملك. هذه هي عقليتهم وفقا للنظام الثوري القديم.!!

 

ولكن ، ما هكذا تورد الإبل في الألفية الثالثة في زمن العصف والقصف الفكري الذي غزتنا فيه قناة الجزيرة على مدار أيام وليال نحسات من صفر، وعشرات النشرات الإخبارية التي تكرر فيها نفس الخبر، ليرسخ في أعماق الذاكرة العربية والفلسطينية المستهدفة.

 

في ظل الانفتاح اللامحدود على المعرفة والثقافات المختلفة التي تغزونا ولا نغزوها حتى الآن، أقول: لم تعد الحصون تفتح بالسيف ولا بالقصف، ولم تعد الحياة عضلات أو مصارعات، إنما كما قال أخونا الكبير صائب عريقات .... الحياة مفاوضات. ولذا يجب أن نعد لها أبنائنا وأجيالنا الحالية والقادمة بثقافة عربية قومية قوية تمنع قيام الشرق الأوسط الأمريكي الجديد والمعدل، الذي يفكك القومية العربية ويمسح الصبغة الإسلامية عن المنطقة لتصبح ملائمة لوجود ربيبته اللقيطة إسرائيل.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي