الاردن: ما بين الثابت والمتحول

السبت ١٢ فبراير ٢٠١١
٠١:٤٨ بتوقيت غرينتش
الفشل في اقناع المعارضة السياسية الوطنية في المشاركة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة كان خطأ - بل ربما خطيئة - فتحت الباب اليوم على كل من هب ودب ليختطف موجة الاستياء والغضب الشعبيين لتجييرها لمصالحه الضيقة والمرفوضة. في غمرة الاحداث المتلاحقة في مصر بعد تونس، نشهد في الاردن محاولات مثيرة للقلق من جانب افراد ومجموعات تسعى لركوب موجة الاحتجاجات، مانحة نفسها شرعية لا تملكها للحديث بإسم الاردنيين او فئة منهم، من دون ان نفهم كيف يسمح هؤلاء لأنفسهم ان يدعوا تمثيل المواطنين، خاصة وانهم لا ينتمون الى اي حزب او تجمع مشروع يمكن الاحتكام الى مرجعيته القانونية والسياسية او شرعيت

الفشل في اقناع المعارضة السياسية الوطنية في المشاركة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة كان خطأ - بل ربما خطيئة - فتحت الباب اليوم على كل من هب ودب ليختطف موجة الاستياء والغضب الشعبيين لتجييرها لمصالحه الضيقة والمرفوضة.

 

في غمرة الاحداث المتلاحقة في مصر بعد تونس، نشهد في الاردن محاولات مثيرة للقلق من جانب افراد ومجموعات تسعى لركوب موجة الاحتجاجات، مانحة نفسها شرعية لا تملكها للحديث بإسم الاردنيين او فئة منهم، من دون ان نفهم كيف يسمح هؤلاء لأنفسهم ان يدعوا تمثيل المواطنين، خاصة وانهم لا ينتمون الى اي حزب او تجمع مشروع يمكن الاحتكام الى مرجعيته القانونية والسياسية او شرعيته الشعبية.


يمكنني ان اتفهم حقيقة ان مجلس النواب، الذي يفترض به ان يكون ممثلا شرعيا لتطلعات وامال المواطنين، وحاميا لحقوقهم الدستورية والسياسية، بات يعتبر منقوص الشرعية بسبب مقاطعة المعارضة للإنتخابات بداية، ثم بسبب ما شاب الانتخابات من تشكيك بنزاهتها...

ويمكنني ان اتقبل ضرورة اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية جذرية بأسرع وقت ممكن، ضمن المؤسسات الدستورية ووفق الاصول، استنادا للتكليف الملكي الذي حصلت عليه حكومة السيد معروف البخيت.


غير انني، في المقابل، لست مستعدا ان اقبل قيام عدد محدود من المواطنين، بغض النظر عن هويتهم او مكانتهم، ان يتحدث بإسمي كمواطن دون ان اكون قد منحت هذا التفويض بشكل او بآخر. وانا متأكد ان هناك الكثير من الاردنيين مثلي ممن هم مستاؤون ويشعرون بالقلق أزاء من يسعون اليوم الى العزف على ايقاع المعارضة في المملكة، واختطاف المبادرة منها، من خلال اصدار بيانات او رسائل مفتوحة، تخلط الحابل بالنابل، وتوجه اتهامات باطلة وغير مقبولة، طالت في بعضها رموز الدولة.


ولعله من المؤسف اكثر وأكثر، ان بعض الزملاء المحترمين في الاعلام الاردني والدولي، بمن فيهم من يفترض ان يتمتعوا بالحد الادنى من المهنية والمسؤولية، باتوا يتناقلون تلك الاتهامات والادعاءات وكأنها حقائق موثقة ومفروغ منها، وهو ما يسيء لرسالة الاعلام، وما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا بأي حال، ويهدد بتشويه المطالب المشروعة بالاصلاح المنشود، وتقويض المؤسسات الدستورية وعلى رأسها مؤسسة العرش التي اجمع الاردنيون على انها الثابت الوحيد.


صحيح انه لا يمكن التغاضي عن شبهات الفساد في كثير من المشاريع التي تم تنفيذها خلال السنوات الاخيرة، ولا بد للحكومة من ان تشكل هيئة مستقلة للتحقيق فيها بجدية وشفافية لبيان الحقيقة في ما يخص تلك الملفات دون استثناء. إلا ان اطلاق الاتهامات على عواهنها بالشكل الحالي، واصدار احكام مسبقة بحق الافراد والجهات المعنوية، ومحاولات الاغتيال السياسي، من دون دليل او محاكمة عادلة، فهو غير عادل وغير مقبول ويتناقض مع مبدأ براءة الاشخاص الى ان تثبت ادانتهم.


صحيح ان الدولة نفسها تتحمل الى حد كبير مسؤولية تردي الاوضاع واضعاف بعض المؤسسات، ولعل الفشل في اقناع المعارضة السياسية الوطنية في المشاركة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة كان خطأ بل ربما خطيئة فتحت الباب اليوم على كل من هب ودب ليختطف موجة الاستياء والغضب الشعبيين لتجييرها لمصالحه الضيقة والمرفوضة، فيما تم اضعاف مجلس النواب بشكله الحالي، مما ساهم في تقويض مؤسسة دستورية في غاية الاهمية.


كنت كتبت قبل اقل من اسبوعين معارضا التغيير الحكومي، ليس لسبب إلا لأن اقالة حكومة كانت قد حصلت على ثقة قياسية هو بمثابة اضعاف لشرعية كل من الحكومة والبرلمان معا، ولأن كل الحكومات هي في نهاية المطاف حكومات جلالة الملك وتأتمر بأمره.


إلا ان مقتضيات الظروف السياسية الآنية شاءت ان تدفع بإتجاه التغيير الاسهل. اما وقد حصل التغيير، فيفترض منح الحكومة الجديدة الفرصة لتنفيذ ما جاء في كتاب التكليف من اصلاحات فورية، وبأسرع وقت ممكن. غير ان ذلك لا يعني حرق المراحل او القفز عن المؤسسات الشرعية القائمة، واصدار احكام مسبقة مجحفة او التعامل مع متطلبات المرحلة بإرتجالية وتسرع.


وفيما يمكن تفهم الاحباط والغضب الذي يعانيه المواطن الاردني في ظل الوضع القائم الذي لا يمكن ان يستمر، إلا ان علينا ان نحذر من خطورة الوقوع في فخ سياسة الاسترضاء والتنازلات المجانية لأشخاص او جهات معينة تعتبر ان لها امتيازات خاصة بها، وهو ما يتناقض مع الدستور الذي ينص على ان المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، ولا يجوز استرضاء جهة على حساب جهة اخرى، مهما علت الاصوات والبيانات والاتهامات....

لا يجوز الخلط ما بين الثابت والمتحول.....

*سلامة نعمات

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب