عاجل:

12/2/2011 محمود صالح عودة mahmood.audah@gmail.com

السبت ١٢ فبراير ٢٠١١
٠١:٠٦ بتوقيت غرينتش
عن ارتباك أمريكا سارعت الإدارة الأمريكية بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر 2001 - التي دبّرتها هي وحلفاؤها - لإطلاق "عصر الهيمنة الأمريكية"، من خلال وضع "نظام عالمي جديد" خُطّط له منذ عقود، عصر لا يقول فيه أحد "لا" للسياسات الأمريكية في العالم. كانت "الحرب على الإرهاب" الحجّة الأكبر لتمرير هذا المخطط، إذ اتّخذتها أمريكا والذين معها - وخلفها منظمات وفرق عقدية ورؤوس أموال وأصحاب بنوك وشركات نفط وأسلحة - ذريعة لشنّ الحروب العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والإعلامية وغيرها على الدول والمنظمات والجهات التي لا ترضيها، ولا تقبل بمدّ البساط الأمريكي عليه

عن ارتباك أمريكا

 

سارعت الإدارة الأمريكية بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر 2001 - التي دبّرتها هي وحلفاؤها - لإطلاق "عصر الهيمنة الأمريكية"، من خلال وضع "نظام عالمي جديد" خُطّط له منذ عقود، عصر لا يقول فيه أحد "لا" للسياسات الأمريكية في العالم.

 

كانت "الحرب على الإرهاب" الحجّة الأكبر لتمرير هذا المخطط، إذ اتّخذتها أمريكا والذين معها - وخلفها منظمات وفرق عقدية ورؤوس أموال وأصحاب بنوك وشركات نفط وأسلحة - ذريعة لشنّ الحروب العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والإعلامية وغيرها على الدول والمنظمات والجهات التي لا ترضيها، ولا تقبل بمدّ البساط الأمريكي عليها، وإن حاولت أمريكا مدّه بالدبابات.

 

وبما أن "الحرب على الإرهاب" حمّالة أوجه، فكان من ضمنها إلصاق تهمة "الإرهاب" بالأصوات الحرّة الممانعة والرافضة للهجمة الحربية الأمريكية، وضمّ أصحابها إلى قوائم "الإرهابيين" أو "الإرهابيين المحتملين"، فأضحت "الحرب على الإرهاب" حربًا على حريّة التعبير والاختيار.

 

ذروة "الحرب على الإرهاب" تمثّلت بشنّ الحروب العسكرية المباشرة ضد أفغانستان والعراق، وكان الشعار الأمريكي حينئذ "تحرير" و"دمقرطة" تلك البلاد، بغضّ النظر عن رضا أهل البلاد عن أنظمتهم أو عدم رضاهم، إذ إن الشعوب أولى بتغيير أنظمة بلادها من غيرها. وفشل أمريكا في شرعنة حروبها على أفغانستان والعراق وإقناع أهلها بشعارات حربها خير دليل على أن التغيير المفروض من الخارج لا ينفع، وهو ما جعل إدارة أوباما تتنازل عن مصطلح "الحرب على الإرهاب"، إنما في الوقت ذاته تحافظ على مضمونه وتمارسه بأشكال مختلفة مقبولة أكثر لدى الرأي العام.

 

بيد أن أمريكا كانت وما زالت تدعم أنظمة دكتاتورية إلى جانب تشدّقها بشعارات الحريّة، فإن الازدواجية بالمعايير التي ظهرت بوضوح بدأت تربك الإدارة الأمريكية، وهو ما نراه اليوم إزاء الثورات التي انطلقت في تونس ومصر؛ فتلك الدول كانت في قبضة أمريكا، وكانت أنظمتهما تحصل على مليارات الدولارات الأمريكية، وكانت جيوشها وأجهزة أمنها تتدرّب في أمريكا وتحت إشراف أمريكي. وبعد تبرّؤ الأمريكان من الرئيس المخلوع بن علي، بدأت جهات سياسية مختلفة تتحدّث عن تخلّي أمريكا عن أحد أكبر حلفائها العرب حسني مبارك، بعد أن ثار الشعب المصري عليه وعلى نظامه. ففي حالتي تونس ومصر أظهر الأمريكان دعمًا للشعوب، بالرغم من عملهم وراء الكواليس لإبقاء الأنظمة الاستبدادية التي تساهم في "الاستقرار".

 

لم يظهر الارتباك الأمريكي بعد انطلاق الثورات العربية الجديدة فحسب، إنما تحدّث عنه ذوو النفوذ في السياسة الأمريكية من قبل، كان أبرزهم مستشار الأمن القومي السابق برجينسكي، الذي شارك عام 2010 في لقاء مجلس الشؤون الخارجية في مونتريال، قائلاً: "لأول مرة في تاريخ البشرية، أصبح الإنسان يقظًا سياسيًا، وهذه حقيقة مطلقة جديدة"، وأوضح كيف أن حقيقة وعي البشر وعلمهم " بشكل عام" بالشؤون السياسية يعقّد الأمور لدى القوى العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

 

إن سياسة الإدارة الأمريكية كانت وما زالت سببًا رئيسيًا في اندلاع الثورات، شرقية كانت أم غربية، ذلك لرعايتها أنظمة الفساد والاستبداد بل لتأسيسها إياها في حالات كثيرة، ممّا يجعل نجاح الثورات الحالية والمستقبلية مستحيلاً إلاّ أذا كان رفض الغطرسة الأمريكية - وغيرها - من الأولويات السياسية لهذه الثورات، وهو ما لم تخلو منه شعارات الثوّار في "ميادين التحرير" العربية والإسلامية، بفضل الله.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض