"عدت بعد غياب"
حقا عودا حميدا بعد غياب طال لعقود من الزمان عن أحضان أبنائك وأشقائك, حمدا لله على سلامتك يا مصر يا من غبت فأطلت الغياب, حتى ظننا انه لا أمل بعودتك من تجبر طاغيتك وأعوانه من الحزب الفاسد الذي اختطفكم من بين أفراد عائلتك الكبيرة لتكوني مغردة خارج السرب.
يا مصر عدت بعد غياب ولكنها عودة مشرفة, كانت دماء أبنائك وقودا لها وما تزال الجراح تنزف من جرحاك, لقد قدمت الغالي والنفيس من اجل الحرية, لكنك يا مصر لم تكوني تشتري حريتك فقط, بل و حرية العرب والمسلمين, حرية الشرق الأوسط, الذي ستنعكس عليه كافة التغييرات على الأرض وترسم من جديد خارطة جديدة لوطن عربي جديد.
فلقد عادت الأم إلي أبنائها ولن تعود أيام الظلم والعبودية والحصار, لن تعود تلك الحقبة السوداء في تاريخ مصر, لان شعبها الباسل قد نفض عن نفسه غبار السنين, وغسل يديه من عار المتآمرين على مصر وأمن مصر ورخاء مصر وتاريخ مصر ودور مصر .
هذا ما كنا ننتظره خلال ثلاثة أسابيع عشنا خلالها شدة وتوتر ومتابعة حثيثة لكل ثانية تجري مع عقارب الزمن, لنرى تنحي هذا الطاغية ونلمس خزيه وعاره قبل أن يختفي من الحياة السياسية بالكامل .
كانت ليلة أمس بخطابه الثاني مخيبة للآمال ولكن الشعب المصري وثواره زادت به الهمة والقوة, ارتفعت درجة الغضب لديه وكنت أتصور أنها ليلة الحسم ولم تطول المدة حتى خرج الطاغية بخطابه الثالث, وكأن التاريخ يعيد نفسه فهو الثالث لزين الفاسدين قبل خلعه وأعلن عن تنحيه بلسان نائبه.
كانت الفرحة تسري في العروق لتمسع عن القلوب صدأ السنين الذي تكون عليها بغياب مصر ودورها قائدا للأمة وحارسا أمينا على مقدساتها وثرواتها وأراضيها.
أشرق الفجر يا مصر فغدا سيكون أول فجرا يشرق بك وفيك على أرضك الحرة وشعبك يتغنى الحرية والنصر بدماء الأبناء وبصمود الصامدين وبإصرار الثوار, بصبر أيوب ثلاثة عقود, سيشرق ضوء ساطع لينير مصر وما حول ارض الكنانة, ليقضي على ما تبقى من الآفات التي خلفها نظام فرعون الظالم المندحر إلي الجحيم.
لتغني الأمة العربية لتفرح لتبتهج "فمصر رجعت لينا ومصر اليوم في عيد" وكل يوم ستكون في عيد جديد من الحرية والاستقلال فلم تعد مصر في جيب احد مصر اليوم في جيب أبنائها وقادتها الأحرار الشرفاء ممن ضحوا بالدماء لتكون دائما مصر أم الفداء وارض الشرفاء في زمن ظننا به أن لا حياة لنا وسنبقى ما تبقى من العمر نيام .
لكننا استيقظنا وأيقظنا العالم على نسيم الحرية والعزة والإباء حمد لله على سلامتك يا مصر ارض الشموخ والنصر .