عاجل:

12/2/2011 د. إبراهيم أبراش Ibrahem_ibrach@hotmail.com

السبت ١٢ فبراير ٢٠١١
١٢:٣٣ بتوقيت غرينتش
تداعيات إستراتيجية محتملة للأحداث في مصر على القضية الفلسطينية بسرعة كبيرة تتوتر الأحداث في العالم العربي،بدءً مما يجري في السودان واليمن مروراً بما جرى في تونس وما يجري في مصر وإنتهاءً بما سيجري في لبنان والأردن إلخ...، كلَّها أحداث بقدر ما تُثير التفاؤل والأمل بغدٍ أفضل إلا أن بعضها يُثير القلق والخوف من مرحلة إنتقالية ستكون مفتوحة على كل الإحتمالات وستتعدى في تأثيراتها الشأن الداخلي لكل دولة لتُعيد ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط بما سيخلط الأوراق ويؤسس لحالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وهي حالة إما أنها ستخدم سياسة الفوضى البناءة التي تُريدها واشنطن وتُخطط لها، أو ستخدم شعوب المنطقة

تداعيات إستراتيجية محتملة للأحداث في مصر على القضية الفلسطينية

بسرعة كبيرة تتوتر الأحداث في العالم العربي،بدءً مما يجري في السودان واليمن مروراً بما جرى في تونس وما يجري في مصر وإنتهاءً بما سيجري في لبنان والأردن إلخ...، كلَّها أحداث بقدر ما تُثير التفاؤل والأمل بغدٍ أفضل إلا أن بعضها يُثير القلق والخوف من مرحلة إنتقالية ستكون مفتوحة على كل الإحتمالات وستتعدى في تأثيراتها الشأن الداخلي لكل دولة لتُعيد ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط بما سيخلط الأوراق ويؤسس لحالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وهي حالة إما أنها ستخدم سياسة الفوضى البناءة التي تُريدها واشنطن وتُخطط لها، أو ستخدم شعوب المنطقة المتطلعة لبناء عالم عربي جديد تُحترم فيه كرامة المواطن وحرياته الإنسانية.

الأحداث توحي بوجود مشـترك بينها وخصوصاً أزمـة النُظم السـياسـيـة العربيـة وإنكشـاف شـرعيتـه في كل البلدان العربيـة، وأهم هذا المشـترك: كسـر الجماهير لحاجز الخوف، كسـر قيود الحزبيـة الضيقـة، تبديد وهم أن الإسـلام السـياسـي هو المسـيطر على الشـارع العربي، إسـتحضار لروح الثورة والأمل عند الجماهير العربيـة بإمكانيـة تغيير الأوضاع السـياسـيـة وكسـر حالـة الجمود والإحباط المسـيطرة على الشـعب العربي، إنكشـاف أن الأنظمـة سـتكون نمور من ورق في مواجهـة جماهير قررت أن تكون سـيدة نفسـها...

إلا أنه مقابل ذلك فإن هذه اللحظة التي ستُشكل منعطفاً مصيرياً في تاريخ الأمة العربية تحتاج أيضاً لإعمال وإستحضار العقل وتتطلب أقصى درجات الحذر والحكمة في التعامل مع هذه الأحداث والمتغيرات وتداعيات كل ذلك على المعادلة السياسية في الشرق الأوسط وعلى القضية الفلسطينية على وجه الخصوص.

المتغيرات التي يشهدها العالم العربي وحتى في حالة صيرورتها متغيرات تتجاوب مع التطلعات المشروعة للشعوب بالديموقراطية، فإنها على المدى القريب ستشغل الشعوب العربية بمشاكلها وهمومها الداخلية لحين من الوقت، الأمر الذي سـيدفع (إسـرائيل) لتسـريع سـياسـة الإسـتيطان والتهويد ما دام العرب والعالم منشـغلين بما يجري في مصر والسـودان ولبنان إلخ...، بل لا نستبعد أن تُقدم (إسرائيل) على إجراءات خطيرة تتعلق بالقدس أو باحتلال محور (فيلادلفيا) بين غزة ومصر أو تطلب بسرعة مرابطة قوات دولية، إن لم يكن أكثر من ذلك في حالة تدهور الأوضاع في مصر.

لأن الإنتفاضة أو الثورة الشعبية في مصر جاءت بعد أيام من الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس وأجهزته الأمنية، فقد راهن البعض وتوقع أن تتطور الأحداث في مصر على نفس المسار الذي سارت عليه في تونس. بالرغم من أهمية الثورة التونسية وما بلغته من دروس إلا أن تداعياتها على السياسات الخارجية لدول المنطقة وعلى الصراع العربي ـ الإسرائيلي تبقى محدودة، ليس فقط لأن الثورة التونسية ثورة إصلاحية وطنية بل أيضاً لأن الجغرافيا السياسية ودور تونس في سياسات الشرق الأوسط والعالم يبقى محدوداً. ومن هنا نلحظ كيف رحَّبت واشنطن وأوروبا والعالم بثورة الشعب التونسي ولم تُجرِ أي محاولات للتأثير في مجريات الثورة، أما في مصر فالعالم ينظر لما يجري ويتعامل معه بشكل مختلف، وتصريحات واشنطن وأوروبا ما زالت حذرة ومترددة، لأن أي تغيير جذري في النظام السـياسـي سـتكون لـه إنعكاسـات إقليميـة ودوليـة وسـتُعيد خلط الأوراق وخصوصاً في ملف الصراع في الشـرق الأوسـط، أو بصيغة أخرى فإن العالم، وخصوصاً واشنطن وأوروبا، تعامل مع الحدث التونسي كقضية ديموقراطية وحقوق إنسان فقط، أما مع مصر فإن الحسـابات السـياسـيـة والإسـتراتيجيـة المرتبطـة بالمصالح لها الأولويـة على حسـابات الديموقراطيـة وحقوق الإنسـان.

هناك ملاحظة مهمة في الثورة المصرية ـ وكانت موجودة أيضا في الثورة التونسية ـ وهي أن المتظاهرين كانوا يرفعوا شعارات ويُرددوا هتافات تُعبر عن مطالب إجتماعية واقتصادية وسياسية محددة وكلها لها طابع وطني بعيداً عن أية أيديولوجية، فلم يتم رفع شعارات معادية لواشنطن أو للغرب ولا حتى (لإسرائيل)؛ لم تُحرق أعلام أمريكية أو إسرائيلية، لم يتم ترديد شعارات كبرى كالمطالبة بتحرير فلسطين أو قطع العلاقات مع (إسرائيل) إلخ... بصيغـة أخرى كانت مطالب وطنيـة تندرج في إطار الإصلاح الديموقراطي. إن وطنية وعقلانية أهداف الثورة المصرية تعود لأن قادتها من الشباب المتعلم والواعي والمدرك لخصوصية وضع مصر الاستراتيجي ودقة الوضع الاقتصادي فيها، وكذا الحال بالنسبة للقوى والأحزاب السياسية التي التحقت بالثورة.

بسبب وعي قادة المحتجين وبسبب قوة التدخل الذي تقوم به واشنطن والغرب في التأثير على مجريات الأحداث، وسواءً استمر الرئيس حسني مبارك لنهاية ولايته الحالية ـ سبتمبر القادم ـ أو ترك السلطة بشكل سلس، فإن القيادة القادمـة سـتكون في المرحلـة القريبـة ذات توجهات إصلاحيـة داخليـة، ولن تفتح الملفات الكبرى كإتفاقيـة (كامب ديفيد) والإلتزام بالسـلام مع (إسـرائيل) وخصوصيـة علاقـة مصر بواشـنطن والغرب؛ بمعنى أنه سـيتغير رأس النظام ولن يتغير النظام في بنيتـه الأسـاسـيـة ومن حيث سـياسـاتـه الدوليـة. تولي عمر سليمان للرئاسة أو سيطرة الجيش على السلطة لا يعني تغيراً في سياسة النظام الخارجية بل سيكون الجيش أكثر حرصاً على التمسك بعلاقة مصر مع (إسرائيل) وبالعلاقة مع الغرب، وحتى محمد البرادعي المدعوم من واشنطن خفية وبالرغم من أنه من خارج النظام إلا أنه في حالة صيرورته رئيساً سيكون أكثر حرصاً من الرئيس مبارك على الحفاظ على إتفاقية (كامب ديفيد) وعلى علاقة مصر مع واشنطن والغرب. وحتى في حالة تشكيل حكومة وحدة وطنية تُشارك فيها جماعة الإخوان المسلمين، فلن تتغير السياسة الخارجية كثيراً وخصوصاً من جهة العلاقة (بإسرائيل) وبواشنطن. ولكن الخوف يأتي من عدم التوصل لتفاهم ما بين المنتفضين والنظام الحاكم سواء كان الرئيس أو الجيش. قمع الثورة بالقوة سيؤدي لأعمال عنف وظهور جماعات سرية للعنف وستدخل مصر في وضع خطير جداً، وآنذاك ستكون فرصة (لإسرائيل) وقوى أخرى لتأجيج الفتنة وإطالة عمرها.

ما يجري في مصر سيكون له تداعيات خطيرة داخلياً وخارجياً. إن كنا نتمنى سرعة تجاوز الأزمة واستقرار الوضع إلا أننا نتمنى على القيادات الفلسطينية أن تأخذ بعين الاعتبار أن كل الاحتمالات واردة، وبالتالي عليها إستباق الأمر بسياسات وقائية. وكما بيَّنا من أن القيادة المصرية ما بعد مبارك لكن تغير كثيراً في السياسة الخارجية والإلتزامات الدولية، إلا أنه يجب عدم إسقاط إحتمالات أخرى وإن كانت حظوظها بالحدوث قليلة، ففي السياسة وخصوصا في الشرق الأوسط كل الإحتمالات واردة. من هذه الإحتمالات حدوث تغيرات كبيرة في المؤسسة الحاكمة في مصر أو حالة فوضى وعدم استقرار، آنذاك على القيادات الفلسطينية التفكير بالقضايا التالية:

ـ مصير عملية السلام في الشرق الأوسط إذا تم إلغاء إتفاقية (كامب ديفيد) أو تجميدها.

ـ مستقبل السلطة الفلسطينية باعتبار النظام المصري أهم مؤيديها وداعميها.

ـ مستقبل المصالحة الفلسطينية؛ لأن مصر تُمسك ملف المصالحة.

ـ علاقة مصر مع قطاع غزة؛ من حيث الإشراف على المعابر وضمان دخول الوقود والمواد التموينية، واحتمال عودة تشغيل الأنفاق بشكل مكثف في الإتجاهين وردود فعل (إسرائيل) على ذلك، وهنا نذكر أنه قبل أيام قرر (نتنياهو) قطع علاقة (إسرائيل) مع قطاع غزة فيما يتعلق بالبنية التحتية ـ ماء وكهرباء ـ.

ـ مستقبل إتفاقية السلام الأردنية ـ الإسرائيلية إذا ما قررت أية حكومة مصرية قادمة إلغاء إتفاقية (كامب ديفيد) أو تجميد العمل بها.

ـ مستقبل معسكر الاعتدال العربي؛ فتغيير النظام السياسي في مصر سيؤثر على العربية السعودية ودول أخرى.

ـ تفجر العنف السياسي في مصر؛ فالشباب الذين سيشعرون أن طموحاتهم وآمالهم قد أُجهضت، وكذا الأحزاب والقوى السياسية ،ستفقد الثقة بالتغيير سلمياً وستلجأ إلى العنف المسلح، مع إمكانية التواصل والدعم المتبادل ما بين جماعات مصرية والجماعات في قطاع غزة.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار