اصدر المجلس الاعلى للقوات المسلحة في مصر اليوم الخميس البيان رقم واحد، اعلن فيه ان المجلس بحالة انعقاد دائم لاتخاذ كل الاجراءات الضرورية لحماية البلاد.
جاء ذلك وسط انباء عن هروب مبارك برفقة رئيس الاركان المصري الى شرم الشيخ، فيما تم تمرير بيان المجلس الاعلى للقوات المسلحة المرقم "واحد" بعد تحفظ الجيش على خطاب كان يعتزم مبارك إلقاءه لنقل صلاحياته لنائبه عمر سليمان.
وأفاد مراسل العالم ان هناك معلومات تتحدث ان الرئيس المخلوع مبارك غادر القاهرة فعلا وربما توجه الى شرم الشيخ او المانيا.
ويرى مراقبون ان التحرك العسكري هذا يعتبر خطوة باتجاه الالتفاف على ثورة الشعب المصري وملايينه المحتجة على فساد النظام الحاكم ورموزه، تؤدي الى انتشال الرئيس المبعد عن محاكمة وقصاص الشعب المصري له، وايصال النائب عمر سليمان الى سدة الحكم بعد تفريق المتظاهرين بحجة الوصول الى مطلبهم الرئيس بتنحي مبارك.
الى ذلك، أعلنت جماعة الاخوان المسلمين انها تريد رحيل مبارك لكنها قلقة من التطورات لانها تبدو مثل انقلاب عسكري، وقد سادت اأجواء ترقب في ميدان التحرير بعد تسرب معلومات عن تنحي الرئيس المخلوع مبارك.
وفي ميدان التحرير كانت الحشود الهائلة التي تقاطرت هذه الليلة إلى الميدان تطالب بحكومة مدنية وليست عسكرية وتردد هتاف "مدنية.. مدنية.. مش عسكرية"، وذلك في أعقاب أنباء وشائعات عن احتمال قيام الرئيس المصري بالتنحي لصالح الجيش المصري.
ولم ينعقد اجتماع المجلس الاعلى للقوات المسلحة برئاسة مبارك بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، وانما انعقد بقيادة وزير الدفاع المشير محمد طنطاوي وحضره نائب الرئيس عمر سليمان وسط انباء عن تسلم القوات المسلحة المصرية زمام الامور في مصر.
وقرر المجلس الاعلى للقوات المسلحة الانعقاد بشکل دائم لمتابعة الاوضاع في مصر التي تشهد احتجاجات متواصلة ضد حکم الرئيس حسني مبارك الممتد منذ 30 عاما.
وجاء في نص البيان رقم واحد الذي اعلنه المجلس: "انطلاقا من مسؤولية القوات المسلحة والتزاما بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه وحرصا على سلامة الوطن والمواطنين ومکتسبات شعب مصر العظيم وممتلکاته وتأکيدا وتأييدا لمطالب الشعب المشروعة..انعقد اليوم الخميس الموافق العاشر من فبراير 2011 المجلس الاعلى للقوات المسلحة لبحث تطورات الموقف حتى تاريخه".
واضاف: "قرر المجلس الاستمرار فى الانعقاد بشکل متواصل لبحث ما يمکن اتخاذه من اجراءات وتدابير للحفاظ على الوطن ومکتسبات وطموحات شعب مصر العظيم".
الى ذلك، قالت مراسلة العالم، ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية عقد اجتماعا وان هناك توقعات باعلانه الاستجابة لكافة مطالب المتظاهرين.
واضافت ان هناك تحركات غير معتادة وخطة أمنية وإنزال اكبر عدد من القوات في القاهرة الان، وقد تم اخلاء المباني الحكومية المهمة وتوقعات باعلان قرار مهم قريبا.
وفي السياق، قال مراسل العالم ان الامين العام للحزب الحاكم في مصر يتوقع استجابة مبارك للمطالب الشعبية هذه الليلة.
وقال رئيس الوزراء المصري احمد شفيق ان الرئيس المصري حسني مبارك سيسلم السلطة للجيش، واضاف بان ان مبارك قد يتنحى عن السلطة وان الموقف في مصر سيتضح قريبا.
من جانبه، قال رئيس حزب الغد المصري المعارض ايمن نور: "نحن في اللحظات الاخيرة من نجاح الثورة المصرية"، واضاف "سوف نطوي صفحة سوداء من تاريخ مصر برحيل مبارك وتنحيه عن السلطة".
وقال: ان الثورة حققت أهدافها وسنشهد مستقبلا اكثر حرية وعدالة اجتماعية في مصر.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي، بارك أوباما، إن "علينا الانتظار لنرى ما سيحدث"، دون أي يضيف المزيد.
وقد ألقى الرئيس الاميركي خطابا تحدث فيه بشأن التطورات الجارية على الساحة المصرية، واعترف خلاله بان الاوان قد حان لنقل السلطة في مصر.
وقال اوباما لقد حانت لحظة انتقال السلطة في مصر لان الشعب المصري يريد التغيير.
وفيما اكد الرئيس الاميركي مراقبة بلاده للتطورات على الساحة المصرية عن كثب، أكد ان بلاده ستفعل "كل ما في وسعها لمساندة نقل السلطة في مصر".
واعترف اوباما بالدور الحيوي والرئيس للثوار الشباب المصريين في الاحداث الاخيرة التي تشهدها بلادهم والعالم وقال: نشهد تاريخا يتشكل في مصر والشباب المصري هو الذي اسمع صوته.
من ناحيته، أعلن الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس، إن الإدارة الأميركية تتابع ما يحدث في مصر "عن كثب".
وأفاد موقع "سي إن إن" العربي، ان مسؤولا أميركيا رفيع المستوى كشف أن الرئيس المصري، حسني مبارك، وافق على تسليم سلطاته لنائبه عمر سليمان، وأضاف قائلاً: "نحن نرغب برؤية هذا يحدث.. لقد قيل لنا أنه سيحدث قريباً".
كذلك أبلغ مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الـ "سي آي إيه" ليون بانيتا، الكونغرس الأميركي، أن هناك احتمالا كبيرا وقويا بأن يتنحى مبارك ليلة الخميس الجمعة، وذلك قبل التظاهرة الضخمة التي دعت إليها مختلف القوى الأربعاء واسمتها بمظاهرة التصعيد.
وقال بانيتا إنه في حال تم انتقال السلطة هذه الليلة (الخميس)، فإن ذلك التغيير قد يتسبب بانعدام استقرار إقليمي خطير، وأضاف أن دولا عديدة في المنطقة ستكون تحت الضغوط نفسها التي تواجه مصر.