دخلت حركة الاحتجاجات السياسية المصرية يومها الرابع عشر، وبرغم اهتمام الإدارة الأميركية غير المسبوق بأزمة نظام الرئيس حسني مبارك، فإن كل المعطيات تشير إلى أن إدراك واشنطن إزاء مستقبل الأزمة المصرية مازال ينطوي على قدر كبير من الشكوك واللايقين مصداق ية أي واحد من السيناريوهات المطروحة: ما هي حقيقة الإدراك الأميركي للأزمة المصرية؟ ولماذا الإشارات المتعاكسة القادمة من واشنطن؟ وما مستقبل علاقات خط القاهرة-واشنطن خلال الفترة القادمة؟
* خط القاهرة-واشنطن: حاملة الطائرات الأميركية إنتربرايستوصيف المعلومات الجارية
برغم تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما وبقية رموز الإدارة الأميركية التي تسعى لجهة التأكيد على ضرورة التزام نظام الرئيس المصري حسني مبارك بإجراء التعديلات والتغييرات المطلوبة شعبياً في هياكل توزيع موارد السلطة، فإن الأداء السلوكي الأميركي الميداني غير المعلن يشير إلى أن الإدارة الأميركية أصبحت أكثر اهتماماً لجهة الاستعداد لمواجهة كل الخيارات المحتملة، وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:
• شهدت كينتكي يوم 24 كانون الثاني (يناير) 2011 مغادرة الفصيلة الثانية التابعة لقوات الحرس الوطني إضافة إلى سرب كتيبة الطيران 185 التابعة لفروتون وذلك باتجاه الشرق الأوسط والتمركز في شبه جزيرة سيناء المصرية من أجل تقديم الدعم للمراقبين الدوليين والقوات المتعددة الجنسيات المتواجدة هناك، وما هو جدير بالملاحظة والاهتمام أن نفس هذه الفصيلة والكتيبة كانت قد نُشرت ثلاث مرات في العراق وأفغانستان خلال السبعة أعوام الماضية، هذا وقد سعت الأوساط العسكرية الأميركية الرفيعة المستوى إلى تبرير نشر هذه القوات في شبه جزيرة سيناء على أساس اعتبارات أنه يهدف إلى تقديم الدعم والمساندة للقوات المتعددة الجنسيات المتمركزة في شبه جزيرة سيناء والمسؤولة عن مراجعة وضمانة إنقاذ متابعة تطبيق اتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية (كامب ديفيد).
• كشفت التسريبات قيام البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) بإرسال بعض القطع الحربية البحرية إلى المناطق الساحلية المصرية، وفي هذا الخصوص تم إرسال السفينة كيرسارغ وهي سفينة حربية هجومية تحمل 800 عنصر، وهي تابعة لقوات التدخل البحري السريع –الوحدة البحرية العسكرية 26- وإضافة لذلك، فقد أصدرت البحرية الأميركية التوجهات للسفينة بونس المتواجدة في البحر الأحمر لجهة التوجه نحو مناطق شمال البحر الأحمر والاقتراب أكثر فأكثر من الشواطئ المصرية.
سعت بعض المصادر العسكرية الأميركية لجهة تبرير التحركات العسكرية الأميركية الحالية في مناطق الشواطئ المصرية على أساس اعتبارات أنها تحركات تهدف إلى إكمال الاستعداد والتحوط المبكر لجهة القيام بإجلاء الرعايا الأميركيين الموجودين في مصر، ولكن برغم ذلك، فقد سعت بعض المصادر الأخرى إلى التشكيك في مصداقية هذه المبررات، وأكدت هذه المصادر بأن السفينة الحربية الأميركية كيرسارغ هي سفينة عسكرية هجومية مخصصة لعمليات التدخل السريع وتوجيه الضربات السريعة، وإضافة لذلك فهي غير مهيأة لاستقبال الركاب أو حتى نقل الأمتعة وذلك لأن تصميمها الهندسي يفرض عليها القيام حصراً بالوظائف العسكرية الحربية الهجومية.
* الإدراك الأميركي للأزمة المصرية: حسابات الفرص والمخاطر
تحدثت الأوساط الأميركية المعنية بالشأن العسكري –الأمني الإستراتيجي عن التطورات السياسية الجارية في الساحة المصرية باعتبارها تشكل تحدياً بارز الخطورة لجهة تهديد الحسابات الإستراتيجية الأميركية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، وفي هذا الخصوص تشير المعلومات إلى الآتي:
- ظلت القوات البحرية الأميركية تحصل على المزيد من المزايا غير المسبوقة في الموانئ المصرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط من الاتجاه الإستراتيجي البحري الجنوبي والموانئ المصرية المطلة على البحر الأحمر من الاتجاه الإستراتيجي الشمالي الغربي.
- ظلت القوات الجوية الأميركية تحصل على المزايا غير المسبوقة في المطارات الحربية الرئيسية المصرية، وعلى وجه الخصوص مطار حسني مبارك العسكري الواقع بالقرب من القاهرة إضافة إلى المطارات العسكرية المصرية الأخرى المنتشرة في الصحراء الغربية والصحراء الشرقية المصرية.قلة المتظاهرين في ميدان تحرير القاهرة بعد قبول الأخوان المسلمين بالتفاوض مع عمر سليمان
- ظلت القوات البرية والجوية المصرية تحصل على مزايا غير مسبوقة في مناطق جنوب شرق مصر، وتحديد المناطق الجبلية والصحراوية الواقعة في جنوب شرق مصر المطلة على البحر الأحمر، وذلك لجهة استخدامها كمناطق ارتكاز وقواعد عسكرية أميركية غير معلنة أفادت القوات الأميركية كثيراً في حركتها باتجاه السعودية وبلدان عربية في الخليج الفارسي والعراق وأفغانستان ومناطق القرن الأفريقي.
- حصلت القوات البرية والجوية والبحرية الأميركية على مناطق لا تحصى بسبب مزايا المناورات والتدريبات المشتركة التي ظلت تقوم بإجرائها بشكل دوري مع القوات المصرية في مختلف المناطق الجبلية والصحراوية المصرية غير المأهولة، ومن أبرز الإنجازات في هذا المجال مناورات «النجم الساطع» الأميركية-المصرية الدورية والتي استفادت منها القوات الأميركية بقدر كبير في عمليات غزو واحتلال العراق إضافة إلى عمليات غزو واحتلال أفغانستان.
من الواضح أن الحسابات العسكرية الأميركية، وخصوصاً تلك المتعلقة بعمليات القيادة الوسطى والقيادة الأفريقية والقيادة الأوروبية، سوف تتعرض للمزيد من الأوضاع المحرجة بسبب موقع مصر بالنسبة لعمل هذه القيادات الثلاث والتي تمثل مصر بالنسبة لها نقطة التقاطع العملياتي والتعبوي والتكتيكي.
• قوات الأسطول السادس الأميركي تستخدم الشواطئ المصرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
• حاملات الطائرات الأميركية التي تتحرك بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي تستخدم الموانئ العسكرية المصرية، وخصوصاً ميناءي الغردقة وسفاجة المطلان على البحر الأحمر اللذان كان يخطط الأميركيون لإقامة قاعدة عسكرية بحرية أميركية فيهما تعتبر الأكبر من نوعها في العالم.
• الطائرات العسكرية الأميركية تستخدم المطارات المصرية باعتبارها تمثل نقطة مرور وعبور وإعادة تزويد بسبب وقوع هذه المطارات في منتصف الطريق بين أوروبا ومناطق الخليج "الفارسي" وبين أميركا وجنوب آسيا.
برغم عدم وجود أي تأكيد يفيد بشكل قاطع لجهة وجود نوايا أميركية للقيام بعمل عسكري في مصر، فإن ما هو متاح من معلومات وتسريبات يشير بكل وضوح إلى أن واشنطن تقوم حالياً بإعداد كافة أنواع الاستعدادات والترتيبات لمواجهة كافة الخيارات، وفي هذا الخصوص تقول آخر التسريبات بأن حاملة الطائرات الأميركية إنتربرايس كانت في طريقها من أجل التمركز قبالة شواطئ جنوب إيران المطلة على مضيق هرمز، وبسبب اندلاع وتصاعد الأزمة السياسية المصرية، فقد صدرت التعليمات لتمركزها قبالة الشواطئ المصرية وبرفقتها مجموعة الضربة العسكرية البحرية المصاحبة لها!
*الجمل