ما يجمع بين ثورتي تونس ومصر...

الخميس ١٠ فبراير ٢٠١١
٠٦:١١ بتوقيت غرينتش
جيل الشباب في تونس ومصر حرك مياه الحكم الرائدة، لكنه أتاح أيضا للجيش في كلا البلدين أن يفرض واقعا جديدا.

جيل الشباب في تونس ومصر حرك مياه الحكم الرائدة، لكنه أتاح أيضا للجيش في كلا البلدين أن يفرض واقعا جديدا.

 

سيبقى الشرق الاوسط ومعه العالم منشغلا بالحدث المصري فترة لا بأس بها. طغى الحدث المصري على كل ما عداه. صارت الازمة التي يمر بها لبنان جراء الانقلاب الذي تعرض له، وهو انقلاب بكل معنى الكلمة حوّل الاكثرية النيابية الى اقلّية بقدرة قادر في ظرف اقلّ من اسبوع، الى مجرد حادث عرضي. ليس لبنان وحده الذي صار حدثا ثانويا. فجأة، غابت تونس عن الاخبار. باستثناء ان الرئيس زين العابدين بن علي صار خارج السلطة وان هناك تجميدا لحسابات افراد العائلة في المصارف الاوروبية، بدا وكأن تونس لم تعد تهمّ سوى التونسيين، في حين انه كان للثورة الشعبية التي شهدها البلد تأثير مباشر على مصر. ليس صحيحا ان هناك فوارق كبيرة بين مصر وتونس.

 

على العكس من ذلك، هناك قواسم مشتركة عدة بين الثورتين الشعبيتين على الرغم من ان عدد سكان مصر يزيد على اربعة وثمانين مليون نسمة فيما عدد سكان تونس في حدود العشرة ملايين. يمكن البحث عن الفوارق مثلما انه يمكن البحث عن القواسم المشتركة. الاكيد ان الاهمية الاستراتيجية لمصر لا تقارن باهمية تونس، خصوصا ان مصر، وهي اكبر دولة عربية كانت السباقة الى توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل في العام 1979، اضافة الى انها تتحكم بقناة السويس وانها دولة عربية وافريقية في آن...

 

هناك ثلاثة عوامل مهمة تجمع بين مصر وتونس. وقد لعبت العوامل الثلاثة دورا مهما في اندلاع الثورتين وادخال مصر ومعها المنطقة مرحلة جديدة. مصر تغيّرت شئنا ام ابينا، اكمل الرئيس حسني مبارك ولايته او لم لم يكملها. هناك مصر اخرى، سيتوجب على اي رئيس جديد فيها التعاطي مع مشاكلها الداخلية تفاديا لانهيار كبير تتسبب به الفروقات الاجتماعية والنمو السكاني واستمرار العمل ببرامج تعليمية لا تشجع سوى على التطرف. هناك اجيال مصرية تنشأ في ظل الفقر والعوز والمدارس التي تخرّج ارهابيين لا اكثر ولا اقلّ.

 

لعلّ العامل الاول الذي يجمع بين مصر وتونس هو جيل الشباب الذي اشعل شرارة الثورة. في الحالين، لعب شبان مستنيرون دورا في قيام تظاهرات شعبية واجهتها السلطة بالقمع معتقدة ان سقوط بضعة قتلى كفيل بعودة المتظاهرين الى منازلهم. على العكس من ذلك، دفع القمع مزيدا من الشبان الى النزول الى الشارع. استفاد الشبان في مصر وتونس من وسائل الاتصال والتواصل الحديثة، خصوصا الانترنت، لمتابعة تحركهم. شرّعوا الابواب امام انضمام فئات اخرى اليهم. بين هذه الفئات الاسلاميون الذين سيعملون من دون شك على استغلال الوضع في مرحلة لاحقة وعلى استيعاب الثورة الشعبية وتوجيهها بالطريقة التي تخدم طموحاتهم. هل ينجح اسلاميو تونس ومصر في ذلك؟ في الحالين هناك علامة استفهام كبيرة تشكل بدورها قاسما مشتركا آخر بين الثورتين.

 

قد يكون العامل الثاني الذي يجمع بين الثورتين طبقة الفاسدين التي نشأت حديثا في البلدين. هناك ما يزيد على خمسين مليارديرا في مصر. معظم هؤلاء من حديثي النعمة الذين سمحت لهم السلطة باستباحة كل شيء بما في ذلك مساحات شاسعة من الاراضي والاستيلاء على الاستثمارات المربحة. هؤلاء هم الذين يسعون حاليا الى تشكيل ميليشيات تهاجم المتظاهرين في ميدان التحرير وغيره. لدى هؤلاء مصلحة في عرقلة اي تطور سياسي يحصل في مصر. المسألة بالنسبة اليهم مسألة حياة او موت. لذلك انشأوا فرق "جنجويد" خاصة بهم على الطريقة السودانية. استخدم "جنجويد مصر" الجمال والخيول في مهاجمة المتظاهرين. خلقوا من دون شك واقعا جديدا، لكنهم لن يتمكنوا في نهاية المطاف من اعادة عقارب الساعة الى خلف. لعب الاغنياء الجدد في مصر دورا اساسيا في تأليب الراي العام على الحكم القائم وفي جعل القوات المسلحة تتخذ موقفا متضامنا مع المطالب الشعبية التي وصفها ناطق عسكري بانها "مشروعة".

 

وفي تونس، كانت الشكوى عارمة، حتى في الاوساط الحزبية النافذة، من رجال الاعمال المرتبطين بالاسرة، اسرة السيدة ليلي طرابلسي زوجة الرئيس بن علي. لم يكن مسموحا باقامة اي مشروع كبير في البلد من دون المرور بهؤلاء الذين كانوا يصرون على تقاسم الحصص مع المستثمرين في غياب القضاء المستقل!

 

اما العامل الثالث الذي يجمع بين الثورتين فهو موقف الجيش في كل من تونس ومصر. كان الجيش وراء اقصاء زين العابدين بن علي والانتهاء من حكم العائلة. وكان الجيش وراء فرض تعيين نائب لرئيس الجمهورية في مصر بعدما رفض الرئيس مبارك ذلك طوال ثلاثين عاما. في الحالين حولت المؤسسة العسكرية نفسها الى ضامن للسلم الاهلي ولعملية الانتقال الى مرحلة جديدة. لم يعد مكان لا في تونس ولا في مصر لرئيس للجمهورية يبقى في موقعه مدى الحياة.

 

في كل من تونس ومصر، لم يفرض الجيش الامن، او لنقل حدا ادنى من الامن الا بعد حصوله على تنازلات معينة. اكدت المؤسسة العسكرية انها صاحبة الكلمة الفصل خصوصا بعد تفكك المؤسسة الامنية التي انشأها زين العابدين في تونس وانهيار الاجهزة التابعة لوزارة الداخلية في مصر.

 

تبقى تونس تونس ومصر مصر. تبقى هناك فوارق كبيرة بين البلدين، خصوصا ان الفقر في مصر لا يمكن مقارنته بالفقر في تونس حيث نجح بن علي بتوسيع الطبقة المتوسطة. ولكن يبقى ايضا ان الثورتين ليستا نهاية الثورات. انهما مجرد بداية لمسلسل الاحداث التي تبدو السنة 2011 حبلى لها!

*ميدل ايست أونلاين - خيرالله خيرالله

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب