عاجل:

أين "اسرائيل" من الاتفاق بتزويد لبنان بالغاز والكهرباء؟

الثلاثاء ١٤ سبتمبر ٢٠٢١
٠٣:٥١ بتوقيت غرينتش
أين قبل أيّام، اتّفقتْ حكوماتُ الأردن ومصر وسوريّة ولبنان، بعد صدور «ضوءٍ أخضر» أميركيّ، على أن يتزوّد لبنانُ بالغاز المصريّ والكهرباءِ الأردنيّة، عبر خطّ الغاز العربيّ، وربط الشبكة الكهربائيّة؛ وكلاهما (أيْ خطّ الغاز، والشبكة الكهربائيّة) يمرّان من خلال سورية.

العالم - الأردن

كتبت صحيفة "الاخبار" اللبنانية اليوم الثلاثاء، انه مع مكابدة المحنة التي يمرّ بها اللبنانيون، نتيجةً للأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة والمعيشيّة التي رَتّبتْ عليه نقصاً خانقاً للطاقة، وانقطاعاً للكهرباء أغلبَ ساعات اليوم، إلّا أنّ هذا الاتفاق تشوبُه تبعاتٌ كارثيّةٌ تتعلّق باحتمال الإدماج العضويّ للكيان الصهيونيّ في صلب المنطقة، وإعطائه يداً عليا ومدْخلاً مهيمِناً، لا على الدول التي تربطها به معاهداتٌ فحسب، بل كذلك على الدول التي لا تربطها به علاقاتٌ تطبيعيّة واتفاقاتٌ من أيّ نوعٍ كان.
فمن جهة، سيزوَّدُ لبنانُ بالغاز المصريّ عبر سورية، وذلك عن طريق خطّ الغاز العربيّ. وهذا الخطّ يمتدّ من العريش في مصر، ويمرّ بالعقبة، ثمّ يتّجه شمالاً على طول الأراضي الأردنيّة، ليلتقي بأنبوب الغاز القادم من شواطئ حيفا المحتلّة في منطقة الخناصري في المفرق. وهناك، يصبّ الغازُ الفلسطينيّ المسروق من الصهاينة، والذي تستورده الحكومةُ الأردنيّة (من خلال شركة الكهرباء الوطنيّة التي تملكها هذه الحكومةُ بالكامل)، في خطّ الغاز العربيّ. وهذا ما يؤدّي إلى اختلاط الغاز من المَصدرَين، وإلى استحالة فصلهما بعضهما عن بعض.
والحق أنّ هذا هو ما تنصُّ عليه، بكلّ وضوح، اتفاقيّةُ استيراد الغاز المسروق من الصهاينة، الموقَّعة بين الحكومة الأردنيّة وحكومةِ العدوّ الإسرائيليّ عام 2016. إذ تنصّ الفقرة 5.2 منها على الآتي: «يُقرّ البائع [الطرفُ الصهيونيّ] بأنّ المشتري سوف يستورد إمداداتِ غازٍ أخرى، وينقل هذا الغاز باستخدام شبكة أنابيب الغاز في الأردن. وبالتالي يكون الغازُ الطبيعيُّ المباعُ والمسلَّم إلى المشتري بموجب هذه الاتفاقيّة مختلطاً مع بعض، ولا يُنقل بشكلٍ منفصل عن إمدادات الغاز الأخرى داخل شبكة أنابيب الغاز في الأردن». كما تورد الفقرة 5.3.2 من الاتفاقيّة المذكورة ما يفيد بجواز استخدام منشآت نقل الغاز في الأردن و«إسرائيل» من أجل نقل الغاز الطبيعيّ وشرائه وبيعه من مصادرَ أخرى غير حقل ليفاياثان. وهذا يعني ـــ عمليّاً ـــ تحويلَ خطّ الغاز العربيّ (عبر شَبْكه مع خطّ الغاز الفلسطينيّ المسروق المستورَد من الصهاينة في منطقة المفرق في الأردن) إلى جسر أو ممرّ يتمّ من خلاله تصديرُ الغاز المستورَد من «إسرائيل» إلى لبنان وسورية، مخلوطاً بالغاز المصريّ أو أيّ غازٍ آخر، ومن دون إمكانيّة التمييز أو الفصل بينهما!

ماذا يعني هذا الأمر؟
يعني إدخالَ «إسرائيل» عضويّاً (باعتبارها قوّةَ طاقةٍ إقليميّةً، ومصدِّرةً للغاز، وباعتبار الغاز والطاقة الكهربائيّة المتولّدة عنه سلعةً أساسيّة يعتمد عليها كلُّ منزلٍ وقطاع)، وبالحيلة والتّضليل، إلى الدول العربيّة التي يمكن أن تستفيدَ من خطّ الغاز العربيّ وتَشْبك عليه.
هذا من جهة. ومن جهة أخرى، ومنذ بدء ضخّ الغاز المستورَد من الكيان الصهيونيّ إلى شركة الكهرباء الوطنيّة في الأردن في 01/01/2020، فإنّ جزءاً كبيراً من كهرباء الأردن (40 في المئة بحسب التصريحات الحكوميّة) بات يولَّد عن طريق هذا الغاز. وبالتالي فإنّ الكهرباءَ الأردنيّة التي ستصدَّر إلى لبنان، مروراً بسورية، هي في جزءٍ وازنٍ منها، كهرباء متولّدة عن غازٍ فلسطينيّ مسروق مستورد من الصهاينة. وهذا يتمّ بموجب صفقة قيمتُها 10 مليارات دولار، يصبّ 56 في المئة منها (بحسب الدراسات) في خزائن الحكومة الصهيونيّة، وبالتالي تشكّل دعماً مباشراً لمشاريع الصهاينة التوسّعيّة والاستيطانيّة والعدوانيّة، ودعماً مباشراً لحروبهم وإرهابهم.

لكلِّ ما سبق، فإنّ الخطورةَ المترتّبة على إدخال الكيان الصهيونيّ كشريكٍ مهيمنٍ في شبكة الطاقة الإقليميّة، وإمكانيّة اعتماد دولٍ مثل لبنان وسورية على إمدادات غاز «مختلطة»، وعلى كهرباءَ تتولّد عن غازٍ مسروق يتحكّم به الصهاينةُ ويصبّ ملياراتِنا في جيوبهم، تطوّرٌ نوعيّ خطير وجلل ينبغي الوقوفُ أمامه والتصدّي له، خصوصاً في مثل هذا الظرف الصعب الذي يمرّ به لبنان، ويجعل من مواطنيه عرضة للابتزاز تحت ذريعة «حلّ الأزمات المعيشيّة بأيّ طريقةٍ كانت». فهذا الابتزاز، بلقمة العيش وبصيصِ الضوء وقطرةِ البنزين أو المازوت، سيُوقع لبنانَ، ويُوقِع المنطقةَ بأسرها، في أزمةٍ مستقبليّة أعمقَ وأشدّ، لأنّه سيَرْهنه لمشاريع الاستلحاق الصهيونيّ المستديمة. بل قد يُخضع ضخّ الغاز المسروق لـ «مزاجيّة» العدو متى «غضب» من لبنان لأيّ سبب من الأسباب.
وعليه، فإنّ الحملةَ الوطنيّة الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ (غاز العدوّ احتلال)، وحملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان، إذ تدينان هذا الدمجَ الإقليميَّ للصهاينة، خصوصاً في مجال الطاقة (1) فإنّهما تدعوان إلى ضرورة حشد جميع الجهود، شعبيّاً ومجتمعيّاً ونقابيّاً وحزبيّاً، على المستوى العربيّ، لمواجهة هذه الاختراق الخطير، وإلى العمل الجادّ على إسقاطه، قبل أن تسقطَ بلادُنا ومجتمعاتُنا في شبكة الهيمنة المتمدّدة للصهاينة في قطاع الطاقة.
كما تناشد الحملتان كافّةَ القوى المناهضة للصهيونيّة في لبنان، بشكلٍ خاصّ، بأن لا تخضعَ للابتزاز المعيشيّ الخانق، فتتساهلَ مع «التطبيع الطاقيّ» المحتمل. ونحن واثقون بأنّ الشعب اللبنانيّ الذي طرد العدوَّ من الباب لن يسمحَ له بالعودة من «الطاقة».

الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: عودة الأمن إلى المنطقة تتطلب وقف التدخلات الأمريكية وأعمالها العدوانية


مصادر فلسطينية: جريحان أحدهما طفل برصاص قوات العدو الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة


العميد محبي: الاعتماد على التلاحم، من أعلى مقام تنفيذي في البلاد إلى المقاتلين في الميدان والشعب في الشوارع، نجعل العدو يائسًا


المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد محبي: من قلب نظام الاستكبار، أعاد رئيس جمهوريتنا اليوم إنتاج رسالة القوة والفخر والعزة والأمل لشعبٍ جسّد الاقتدار في أوج المظلومية أمام أنظار شعوب العالم


عراقجي لنظيره الألماني: عودة الأمن إلى المنطقة تتطلب وقف التحركات الأميركية ضد إيران


بزشكيان والزيدي يؤكدان تسريع تنفيذ الاتفاقات وتعزيز التعاون الإقليمي


الحكومة العراقية: رئيس الوزراء والرئيس التركي اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار


الرئاسة الإيرانية: بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي يؤكدان ضرورة إيجاد آليات محلية لضمان الأمن في المنطقة


وكالة الأنباء العراقية: رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني يبحثان تطورات الأحداث بالمنطقة وسبل ترسيخ الاستقرار بها


بقائي: نقلنا شروط إيران لإحياء المفاوضات في المحادثات غير المباشرة