عاجل:

دبلوماسية الوفود لمواجهة قطيعة بين مصر وايران

الإثنين ٢٠ يونيو ٢٠١١
٠٣:٢٢ بتوقيت غرينتش
دبلوماسية الوفود لمواجهة قطيعة بين مصر وايران مما لاشك فيه ان ثورة الخامس والعشرين من يناير جاءت لتصحيح العديد من المسارات ليس على مستوى الداخل المصري فقط بل على المستوى الاقليمي والدولي برمته فيما يتعلق بتعامله مع ملف منطقة الشرق الاوسط ومن اهم هذه المسارات التي قد صححتها ثورة الخامس والعشرين من يناير هو استعادة مصر لدورها الاقليمي من جديد وتصحيح اجندة التحالفات الاقليمية في المنطقة والتي قد غابت عنها مصر في الاونة الاخيرة او بمعنى ادق كانت مصر تنضم لمعسكر العداء العربي الصهيوني الاميركي بنوع غريب من الموالاه الذي فرضه النظام السابق على الشعب المصري والذي ابعد مصر كثيرا عن دورها العربي والاسلامي.

وكان من بديهيات الانضمام الى هذا المعسكر هو قطع العلاقات السياسية مع عدد من الدول التي انحازت الى المقاومة والى الدفاع الحقيقي عن الحريات وليس الدفاع الادعائي الذي تمثله الولايات المتحدة الاميركية والتي كانت تطلق العديد من الشعارات الزائفة الخاصة بالديمقراطية والحريات والتي لم تلتزم باي منها طالما انها تقف ضد المصالح الاميركية  وعلى راس هذه الدول بالطبع ايران والتي تمثل العقبة الكبرى امام الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الاميركية من اجل نشر برنامجهما الاستعماري في المنطقة.

 فعمد الكيان الصهيوني واميركا من خلفه الى تحويل ايران الى فزاعة للعرب وتصويرها على انها العدو الاول للعرب لكي تبعد انظارنا عن العدو الحقيقي وهو اسرائيل بالطبع كما عملوا بكل داب على قطع العلاقات المصرية الايرانية لما تمثله هذه العلاقات من تهديد قوي ليس للكيان الصهيوني وحده بل لاميركا نفسها فخلقوا حاجزا نفسيا ما بين مصر وايران قائم على الريبة والشك او بمعنى اشمل التمحيك السياسي من جانب نظام مصر المخلوع بافتعال ازمات غير حقيقة التي قد تصل في بعض الاحيان الى حد التفاهة.

 فهل يعقل ان تغفل مصر علاقاتها بدولة بحجم ايران بسبب اسم شارع في طهران وان تغفل ايران علاقاتها بمصر بسبب علم على قبر الشاه  المخلوع في مصر عمليا هذا امر لا تعرفه الاعراف الدبلوماسية والسياسية في العالم ولكني كما قلت من قبل ان المشكلة الرئيسية كانت تكمن في النظام المصري السابق الذي لم يمد يده ولو لمرة للجانب الايراني على عكس ما كانت تبذله ايران من محاولات لاعادة العلاقات من جديد والدليل على ما اقول هو زيارة الوفد الشعبي المصري او وفد الدبلوماسية المصرية لطهران والتي جاءت لتكسر هذا الحاجز النفسي و التي لاقت ترحيبا وحفاوة كبيرة سواء على المستوى السياسي او الشعبي ولقد قوبل هذا الوفد مقابلة الرؤساء حيث قابلهم رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية بنفسه وتبادل معهم الحوار ومودة  الحديث وان كان في كثير   من الاحيان مستمعا اكثر منه متحدثا وهو ما يدل على اهتمامه وانصاته الشديد بما كان يقال ولقد ضم الوفد كافة اطياف المجتمع المصري من مثقفين وممثلين واعلاميين وقضاة واقتصاديين ولقد حققت هذه الزيارة العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية والتي سوف نعرضها بشكل تفصيلي لكن قبل ان نعرض هذه المكاسب لابد لنا ان نتطرق الى بعض الامور التي يحاول البعض ترويجها من اجل اثارة الريبة من عودة العلاقات المصرية الايرانية وعلى راس تلك الامور الادعاء  انه في حالة فتح المجال السياحي ما بين مصر وايران يمكن ان يتم من خلاله نشر التشيع في مصر من خلال تلك الرحلات او الزيارات السياحية وللرد على هذا الطرح فان  ، ايران يذهب منها حوالي مليون سائح سنويا الى الاراضي المقدسة من اجل اداء فريضة الحج والعمرة فلماذا لم يتم نشر التشيع هناك  ولماذا لم يحدث نشر التشيع لمواطني  تركيا التي يذهب اليها سنويا نحو 2 مليون سائح ايراني وتركي في الاساس تنتهج المنهج  العلماني  في حكمها وسوريا التي يتوافد اليها نحو مليون ونصف سائح سنويا اذا فهذه الفكرة باطلة في الاساس وبموازنة المصالح فايران من مصلحتها التحالف مع مصر وليس الركوب على كتف مصر سياسيا .

وهناك من يتحدث عن الدور الاقليمي الذي تريد ايران انتزاعه من مصر وهذه الفكرة في حد ذاتها غير واردة فعندما استعادت مصر عافيتها بعد ثورة الخامس والعشرون من يناير ادارت المحادثات بين الفلسطينين وتوصلت لاتفاق المصالحة في وقت قياسي وكان من اول الدول المرحبة بالاتفاق والتي اثنت على دور مصر كثيرا هي ايران كما ان لحجم مصر الاقليمي والدولي وحتى الجغرافي ما يحول دون ان ياخذ احد دورها في المنطقة وهذا بمثابة انتحار سياسي لكل من يفكر او يقول انه قادر على اخذ دور مصر الاقليمي ودولة بحجم ايران تعلم هذا جيدا وتعلم بان التعامل مع مصر يكون بالند وليس بالتنازل او سرقة دور في قضية ما.

وسنجد هناك من يقول ما الذي ستجنيه مصر من عودة العلاقات مع ايران وان كان في هذا السؤال قصر نظر وفيه من الجهل وعدم الدراية بحجم البلدين الكثير الا اننا سنوضح تلك النقطة من عدة زوايا حتى يمكننا تحديد هذه المكاسب فعلى المستوى الاقتصادي فلقد اعلن وزير الخارجية الايراني على اكبر صالحي الى ان بلاده على اتم الاستعداد ليس لضخ استثمارات بملايين الدولارات الى مصر بل ضخ استثمارات بالمليارات من اجل دفع عجلة الاستثمار في مصر والوقوف الى جوارها في الظروف الراهنة وسوف انطلق من تلك النقطة الى المكاسب التي حققها الوفد الشعبي المصري فمن بين  المكاسب التي تحققت هو العرض الذي قدمه مساعد رئيس الجمهورية الإيرانية للشئون الاقتصادية، آقا محمدي، حيث أبدى استعداد بلاده لتصدير القمح إلى مصر بتخفيض 10 في المئة عن سعر البورصة العالمية، وإرسال 400 ألف سائح ايراني  بشكل متوال حتى نهاية شهر رمضان المقبل ويبلغ الحد الادني لانفاق السائح الايراني نحو 5 الاف دولار باجمالي ملياري دولار وهو ما رحب به الجانب المصري كثيرا ، كما ان فتح السياحة الدينية ما بين البلدين يمكن ان يضخ  لمصر مليارات مماثلة لما في مصر من اثار دينية تهم السائح الايراني وعلى راسها مراقد ال البيت رضي الله عنهم اجمعين.

كما ان وزير  الخارجية الايراني اعلن ان بلاده على استعداد تام لاعادة العلاقات المصرية الايرانية دون قيد او شرط ولكن بلاده تتفهم الضغوط و الظروف التي تتعرض اليها مصر .

اذن يتضح لنا ان هذه الزيارة جاءت في وقتها المناسب خاصة بعد مصر الثورة فالهدف من الزيارة هو محو الصورة السلبية لايران والتي حاول النظام السابق ذرعها في الشعب المصري واعادة العلاقات المصرية الايرانية الى وضعها الطبيعي وهو بالطبع الامر الذي لن يحدث في ليلة وضحاها ولكن على الاقل تم كسر الحاجز النفسي وفي رايي ان زيارة الوفود الشعبية افضل بكثير من زيارة الوفود الدبلوماسية لان من يعود من طهران سوف يتحدث مع اهله واصدقائه عن الشعب الايراني وطبيعته وكيف تم الاستقبال وسوف يجيب عن كل نقاط الاستفهام التي قد تكون موجودة عند اي شخص من خلال تجربته الشخصية فلقد راي بعينه ولم يقرا في مقال او موضوع عن ايران كما ان حركة السياحة في حد ذاتها ستعمل على التقريب ما بين الشعبين المصري والايراني ،اذا فهذه الزيارة قد عادت بالعديد من المكاسب ولقد عرض الوفد نتائج زيارته على المجلس الاعلى للقوات المسلحة والذي في رايي سوف يمثل مثل هذا التقرير فرقا كبيرا في سياسة تعامله مع ايران في الفترة المقبلة ولما لا حيث يمكن لمصر ان تستفيد من الخبرات العسكرية الايرانية والتي تتطور يوما بعد يوم فايران تملك صواريخ عابرة للقارات محلية الصنع بالاضافة الى انها تملك اسرع صاروخ مائي على مستوى العالم والعديد من الخبرات والانجازات في المجال العسكري الذي نسمع عنها يوما  بعد يوم  وخبرتها في المجال السلمي للاستخدام الطاقة النووية والذي يمكن ان تستفيد منه مصر كثيرا خاصة بعد اطلاق مشروع المحطة النووية المصرية ولقد جاء على لسان وزير خارجية ايران على اكبر صالحي ان ايران مستعدة لان تضع كل ما تملك من خبرات علمية لخدمة مصر.

اذن فلقد ابدى الجانب الايراني استعدادة بكافة قياداته السياسية والشعبية والاقتصادية لعودة العلاقات المصرية الايرانية فالكرة الان في ملعب الجانب المصري فعلي الحكومة المصرية ان تدرك اين تكمن المصلحة العليا للشعب المصري وان تسعى خلفها بكل جراءة وعزم فمن الواضح ان عودة العلاقات مع طهران من شانها ان تعود على مصر بكثير من النفع والمكاسب التي ستخدم مصر سياسيا واقتصاديا وهما العنصران الاساسيان اللذان يقوم عليهما اي تحالف سياسي ما بين دولتين وعلى الذين يضغطون وخاصة من دول الجوار فاننا نؤكد انه  توجد استثمارات وتعاملات ما بين دول الخليج الفارسي نفسها  وايران استثمارات تصل الى اكثر  من 24 مليار دولار سنويا  والامارات وحدها استثماراتها اكثر من 12 مليار دولار ولا يوجد ما يتعارض مع قوميتنا العربية والحفاظ عليها وبين علاقاتنا بايران وحتى الان ايران اظهرت كل نية حسنة وعرضت على مصر كافة الضمانات فما الذي يمنع  من التعاون فلقد خضنا تجربة المهانة والذل والعار لمدة ثلاثين عاما فما المانع من ان نخوض تجربة العزة والكرامة لثلاثين عام قادمة وبعدها نحكم ونقرر.

*محمد الخطيب

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

سانا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف بالمدفعية أطراف 3 قرى في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوبي سوري


الطوارئ في غزة: مصابان بنيران الاحتلال الإسرائيلي في جباليا البلد شمالي قطاع غزة


أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان