القاهرة(العالم)-09/02/2011- اعتبر خبير مصري ان الولايات المتحدة تتخبط في سياستها ازاء الثورة المصرية ومستقبل النظام الحاكم، وتعمل مع اسرائيل على ان يخلف مبارك رئيس يمضي على نفس السياسات التي مضت عليها مصر طوال الثلاثين عاما الماضية، مؤكدا ان الثورة المصرية اذا ما نجحت في تحقيق اهدافها بالكامل فان السياسة المصرية تجاه الولايات المتحدة واسرائيل، وكذلك تجاه المقاومة وايران ستشهد تغييرا كبيرا.
وقال استاذ العلوم السياسية حسن نافعة في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الاربعاء: ان الولايات المتحدة فوجئت بالثورة المصرية واكثر من ذلك بالزخم الذي تمتعت به منذ اللحظة الاولى والتصاعد الذي تشهده، الامر الذي اوجد ارتباكا في الموقف الاميركي.
واكد نافعة ان الولايات المتحدة دعمت وما زالت النظام المصري وحتى لو ضحت بالرئيس مبارك فانها تريد ان يكون البديل شخصا لا يختلف كثيرا عن الرئيس مبارك ويمارس نفس سياساته، ولذلك فانها بدت وكأنها لا تمانع في التضحية بالرئيس مبارك.
وتابع: لكن اسرائيل كانت لها وجهة نظر اخرى حيث تعتبر ان مبارك هو صمام الامان لها، وقد تحركت في الفترة الاخيرة بسرعة لكي تحاصر التغير الذي طرأ على الموقف الاميركي.
واعتبر نافعة ان تل ابيب نجحت في موقفها ويبدو ذلك واضحا في التقارب الحاصل الان في الموقفين الاميركي والاسرائيلي باتجاه محاولة تمكين الرئيس مبارك من البقاء في السلطة حتى نهاية فترة ولايته، بحجة انه الاجدر بان يدير المرحلة الانتقالية بطريقة تؤدي في نهاية المطاف الى ان يكون هناك انتقال سلس للسلطة في اطار المحافظة على نفس السياسات القائمة.
واكد استاذ العلوم السياسية رفض الشعب المصري لهذه السياسة وهو الان ما زال في الشارع، مشددا على ان السياسة الاميركية مكشوفة امام الشعب المصري ولا يعير لها اهتماما لانه يدرك ان اي دولة لن تستطيع فرض املاءاتها وارادتها عليه.
واعتبر استاذ العلوم السياسية حسن نافعة ان النظام المصري الان في حالة دفاع عن النفس، ولا يرضى على اي توصيات ومطالبات من الخارج بالاستجابة لمطالب الشعب ويعتبرها تدخلا في شؤونه الداخلية ، لكنه يميز في هذه المواقف بين الدول التي يعتبرها حليفة، وغيرها.
ونوه نافعة الى ان النظام المصري نفذ السياسة الاميركية والاسرائيلية طوال 30 عاما في الشرق الاوسط، لكنه داعيا الى ان تكون التصريحات الخارجية (الداعمة للثورة) متعاطفة مع الثورة ومشجعة لها دون ان تصل الى اعطاء النظام فرصة للادعاء بان قوى خارجية تحاول ركوب الموجة في مصر وان تحسب كلمتها بدقة.
واكد ان الشعب المصري يعرف العدو من الصديق وهو مقتنع بان من يقوم بالتغيير هو الشعب، ولن يسمح اطلاقا باي تدخل خارجي في شؤونه، كما ان التدخل لن يكون هو الذي سيؤدي في النهاية الى الاطاحة بالنظام.
واشار نافعة الى ان النظم العربية اليوم ترتعب وتتحسس مما يجري في مصر لانها تدرك جيدا ان ما يجري في مصر سيكون له انعكسات بعيدة المدى على الاوضاع في الشرق الاوسط برمته.
وبين نافعة ان الشعوب العربية كانت تنتظر لحظة الثورة المصرية بكل شوق، حيث تعتقد بان سياسات النظام المصري طيلة الثلاثين عاما الماضية كانت معادية لمصالح الشعب المصري واضرت بالعالم العربي كله.
واعتبر نافعة ان نهضة مصر ستؤدي الى دفع الشعوب العربية لاتخاذ موقف مختلف تماما وسيضعها على طريق التقدم، مثلما تسببت في انهيار المواقف العربية وتخاذلها في مواجهة السياسة الاميركية والاسرائيلية.
واوضح ان طبيعة السياسة التي ستتبناها مصر بعد نجاح الثورة ستتوقف في نهاية المطاف على طبيعة النظام السياسي الذي ستأتي به الثورة، وهل انها ستحقق انتصارا كاملا ام انتصارات جزئية وستكون هناك حلول وسط (مع النظام).
واعتبر نافعة ان الثورة اذا ما تمكنت من اقامة نظام سياسي يستجيب تماما لمطالب الشعب فان من المؤكد ان مصر ستتبنى سياسة خارجية تتوافق مع مصالحها ومصالح شعبها في المقام الاول ومع مصالح الشعوب العربية التي ترتبط بها ارتباطا عضويا وستتغير مواقفها كليا تجاه الصراع العربي الاسرائيلي.
وتابع : ان الثورة ستتعامل مع اسرائيل باعتبارها كيانا عنصريا يعادي الشعوب العربية ومصالحها، وستغير مواقفها من حماس وحزب الله وايران، وستتعامل مع محيطها العربي والاقليمي باعتبار انه محيط ينتمي الى نفس الدائرة الثقافية والحضارية، وستتغير اشياء كثيرة في المنطقة وهذا هو ما يرعب الولايات المتحدة واسرائيل.
وحول تهديديات النظام بانه لن يتحمل ان تطول التظاهرات اكثر من هذا قال نافعة ان النظام لا يستطيع فعل شيئ لان الشعب المصري كله في الشارع، دون ان يحصل حتى اللحظة على استجابة حقيقية للمطالب التي رفعها، وعلى رأسها تنحي الرئيس عن السلطة، مستبعدا ان يصدر نائب رئيس الجمهورية اوامر للجيش باطلاق النار على المتظاهرين.
واضاف ان اجهزة امن الداخلية منهارة تماما كما ان الجيش يرفض توجيه السلاح للمتظاهرين، ما يعني انه لا مخرج من هذه الازمة الا اذا فهم النظام رسالة الشعب واستجاب لها.
واشار نافعة الى ان الثورة تطور مطالبها مع تطور الاوضاع على الارض والطريقة التي يتعامل بها النظام، معتبرا ان النظام ارتكب خطيئة عندما تعامل بعنف مع المتظاهرين، حيث جعل الشعب يتخذ مواقف اكثر راديكالية في ظل اصرار النظام على موقفه ومحاولته الالتفاف على الثورة واجهاضها.
MKH-9-19:00