عاجل:

9/2/2011 بقلم: علي بدوان bdwan60@scs-net.org

الأربعاء ٠٩ فبراير ٢٠١١
١٢:٢٢ بتوقيت غرينتش
القساميون صفحات مطوية من الكفاح الفلسطيني قبل خمسة وسبعين عاماً مضت، استشهد الشيخ عز الدين عبد القادر القسام في أحراش بلدة يعبد قضاء جنين في فلسطين المحتلة، مشكلاً باستشهاده نقطة تحول نوعية بارزة في مسار العمل الفلسطيني المقاوم والمناهض لسلطات الانتداب البريطاني، التي كانت تعمل ليل نهار من أجل تنفيذها لوعدها المشؤوم بإقامة «وطن قومي يهودي» لليهود على أنقاض الكيان القومي والوطني للشعب الفلسطيني. فقد كان عز الدين القسام، أبرز المقاومين الأوائل للاستعمار البريطاني لفلسطين، فخطَّ بدمه ملامح فجر المقاومة على أرض فلسطين، وأسَّس بجهاده لمسيرة تضحيات ظلت منارة للشعب ا

القساميون صفحات مطوية من الكفاح الفلسطيني

 

قبل خمسة وسبعين عاماً مضت، استشهد الشيخ عز الدين عبد القادر القسام في أحراش بلدة يعبد قضاء جنين في فلسطين المحتلة، مشكلاً باستشهاده نقطة تحول نوعية بارزة في مسار العمل الفلسطيني المقاوم والمناهض لسلطات الانتداب البريطاني، التي كانت تعمل ليل نهار من أجل تنفيذها لوعدها المشؤوم بإقامة «وطن قومي يهودي» لليهود على أنقاض الكيان القومي والوطني للشعب الفلسطيني.

فقد كان عز الدين القسام، أبرز المقاومين الأوائل للاستعمار البريطاني لفلسطين، فخطَّ بدمه ملامح فجر المقاومة على أرض فلسطين، وأسَّس بجهاده لمسيرة تضحيات ظلت منارة للشعب العربي الفلسطيني حتى اللحظات الراهنة.

ولمن لا يعرف، أو لا يعلم، فإن الشيخ عز الدين القسام، صنع تجربة فريدة من نوعها في فلسطين، لرجل حمل هموم شعبه العربي، وانطلق من بين البسطاء والعمال والفلاحين في فلسطين من أقصاها إلى أقصاها، ومن داخل محراب المسجد باتجاه مقاومة المشروع الصهيوني ومن وراءه.

فقد شق طريقه ومساره في العمل المقاوم انطلاقاً من مسجد الاستقلال في مدينة حيفا التي وصل إليها من بلدة جبلة على الساحل السوري الشمالي عام 1920 بعد مطاردات مع قوات الاحتلال الفرنسي لسورية، مؤكداً على عمق الترابط والانتماء الواحد، وعلى البعد العربي والإسلامي لقضية فلسطين.

وفي قدومه إلى فلسطين، حمل الشهيد القسام معه، تجربة مختمرة، وكنزاً دفيناً في شخصيته التي كان صقلها في مصر عند ذهابه للأزهر طلباً للعلم، وحضوره دروس الشيخ محمد عبده في عمل ودراسة في الأزهر لعشر سنوات متتالية، فتحول في فلسطين من خطيب مفوه داخل صحن مسجد الاستقلال في مدينة حيفا، ومن قاضي شرعي لعموم شمال فلسطين إلى محرض وقائد وناشر للشرر في وجه سلطات الانتداب.

بدأ القسام تجربته في فلسطين ومن مدينة حيفا التي وصل إليها عام 1920، من رحاب مسجد الاستقلال، فأسس مع المرحوم رشيد الحاج إبراهيم (رئيس فرع البنك العربي في المدينة ورئيس بلدية حيفا) فرعاً لجمعية الشبان المسلمين في سياق سعيه لمأسسة العمل الوطني والإسلامي داخل فلسطين أمام تتالي المخاطر التي كانت تدب على الأرض في ظل استمرار قدوم موجات الهجرات اليهودية إلى فلسطين من مختلف أصقاع الأرض تحت حماية ورعاية سلطات الانتداب.

شكلت أحياء حيفا العمالية، وبيوت الصفيح التي كان يقيم فيها عمال الميناء ومصفاة النفط (الفينري) من العمال القادمين من قرى فلسطين المختلفة خصوصاً في الجليل ومنطقة الشمال، وحتى من جنوب لبنان ومن سورية، الميدان الأساسي لانطلاق حركة الجهاد التي عمل وأسس لها الشهيد القسام، وفي اختيار العناصر الطليعية للعمل المقاوم بدءا من العام 1925 إلى حين انطلاق العمل المباشر ضد سلطات الانتداب عام 1929.

ودون فلسفة للأمور، وبكل بساطة، استطاع القسام أن يطبق طريقة العمل العنقودي في بناء المجموعات الفدائية في فلسطين، وكان الأسلوب الذي اتبعه القسام في تنظيم الأفراد يعتمد على مراقبته المصلين وهو يخطب على المنبر، ثم يدعو بعد الصلاة من يتوسم به الخير لزيارته، وتتكرر الزيارات حتى يقنعه بالعمل لإنقاذ فلسطين ضمن مجموعات سرية لا تزيد على خمسة أفراد ثم اتسعت المجموعات لتضم تسعة أفراد، وكان يشرف على الحلقة الواحدة نقيب يتولى القيادة والتوجيه، ويدفع كل عضو مبلغاً لا يقل عن عشرة قروش شهرياً.

وتشير العديد من المصادر، أو على لسان من تبقى من الأحياء من رفاق رحلة الشهيد عز الدين القسام، ومن أبناء مدينة حيفا، أن خطبة الشيخ الشهيد عز الدين القسام الأخيرة في مسجد الاستقلال في مدينة حيفا، تناولت تفسير الآية الكريمة «ألا تقاتلون قوماً نكثوا إيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة. أتخشونهم؟ فاللـه أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين» (التوبة 13-14) وكان في صوته تهدج وحماسة وفي نبراته رنين ألم ممض، وفي عينيه بريق من بأس وقوة، وقال أيها الناس: لقد علمتكم أمور دينكم، حتى صار كل واحد منكم عالما بها، وعلمتكم أمور وطنكم حتى وجب عليكم الجهاد، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

وما أن أنهى خطابه حتى كان الحاضرون قد أجهشوا بالبكاء وأقبلوا على يديه يقبلونهما وعاهدوه على القتال. وبعد ساعة من إلقاء الخطبة أخذت سلطات الانتداب تفتش عنه للقبض عليه ومحاكمته ولكنه كان قد ودع أهله وشعبه، وحمل بندقيته وذهب وصحبه إلى الجبال ليستشهد مع أربعة من رفاقه، أحدهم من مصر، واثنان من فلسطين، في أحراش بلدة يعبد قضاء جنين في 22/11/1935، فشيعته مدينة حيفا في جنازة تاريخية ما زال الفلسطينيون يستذكرون وقائعها عندما خرجت فلسطين بقضها وقضيضها وعموم قياداتها الوطنية وراء جثمان القسام ورفاقه إلى مثواهم الأخير في مقبرة (بلد الشيخ) قرب مدينة حيفا.

لقد سطر عز الدين القسام على أرض فلسطين مأثرة ومفخرة كبرى، ما زال الشعب الفلسطيني يعتد بها ويعيش على خطاها في مقاومة الاحتلال. وما زال قبره قرب مدينة حيفا، تحت رعاية وحماية ما تبقى من أبناء فلسطين في مدينة حيفا وجوارها، كما يشَكل إلى الآن مصدر وجع وصداع أمام دولة الاحتلال الصهيوني وعصابات المستوطنين والمتطرفين الذين يقومون من حين لآخر بإيذاء قبره وتحطيم (شاهدة الرخام) الموضوعة، والمكتوب عليها الجملة التالية: مثوى الشهيد عز الدين القسام.. معاً على طريق الكفاح

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو