عاجل:

8/2/2011 د . لطفي زغلول www.lutfi-zaghlul.com

الأربعاء ٠٩ فبراير ٢٠١١
٠٣:٣٨ بتوقيت غرينتش
العالم العربي .. ورياح التغيير منذ سنوات أواسط القرن العشرين المنصرم، وهي السنوات التي بدأ العالم العربي بالإستقلال عن كل من بريطانيا وفرنسا، لم تشهد الأمة العربية تغييرا جذريا في هيكلية مؤسساتها.

العالم العربي .. ورياح التغيير

منذ سنوات أواسط القرن العشرين المنصرم، وهي السنوات التي بدأ العالم العربي بالإستقلال عن كل من بريطانيا وفرنسا، لم تشهد الأمة العربية تغييرا جذريا في هيكلية مؤسساتها. لقد كان التغيير شكليا، وبخاصة فيما يتعلق بالمؤسسات السياسية، وتحديدا الأنظمة السياسية.

تحت ظلال هذه الأنظمة العربية السياسية، عاش المواطن العربي زاحفا لاهثا وراء تحصيل لقمة عيشه، وحبة الدواء لمريضه، وقسط من التعليم لأبنائه الذين قدر لهم أن يتعلموا، وأما أولئك الذين لم يكتب لهم أن يتعلموا، وهم كثر، فظلوا رهينة الجهل والأمية والفقر المدقع.

إلا أن منظومة لقمة العيش، وحبة الدواء، وهذا القسط من التعليم، وارتفاع مستوى البطالة التي تنتمي إلى الوضع الإقتصادي السائد في معظم أقطار العالم العربي باستثناء القلة، ليست هي الحدود التي تنتهي عندها مشكلات العالم العربي والإنسان العربي. ثمة مشكلات سياسية خطيرة هي الأخرى، لا تقل خطورة عن المنظومة آنفة الذكر.

سياسيا، يمكننا الحديث عن الوضع السياسي من منطلقين. الأول المنطلق السياسي الداخلي. وهنا تظهر صورة انعدام الحريات السياسية العامة، وانعدام الديموقراطية، والإفتقار إلى منظومة حقوق المواطن العربي، والعدالة الإجتماعية، والتعددية السياسية وحرية تأسيس الأحزاب، او ما يحلو للبعض أن يطلق عليها التعددية السياسية.

ومن ناحية أخرى تتجلى صورة القمع والإستبداد والإضطهاد، وعلى خلفية هذا وذاك تغص السجون والمعتقلات العربية بسجناء الضمير والرأي ومعارضة السلطة.

المنطلق الثاني يتمثل في التبعية السياسية للقوى الأجنبية المتنفذة التي تهيمن على السياسات العربية، وترسم مساراتها المحلية والإقليمية والدولية وتتحكم فيها. والأنظمة العربية محكومة في الدرجة الأولى للولايات المتحدة الأميركية التي تخوض منذ أحداث الحادي عشر من إيلول/سبتمبر 2001 ما تسميه الحرب على الإرهاب، وتفرض إفرازاتها على كثير من الأنظمة السياسية العربية.

ثمة بعد ثالث للوضع السياسي العربي يتمثل في إقليمية متقوقعة داخل حدود سياسية مصطنعة مفروضة من الخارج، وعلى الأرجح أنها تتقاطع مع روح العصبية القبلية في أكثر من نقطة، فولدت مع مرور الأيام هذه الأنظمة السياسية بشكلها الحالي على خارطة العالم العربي الذي يفترض أنه يضم بين ظهرانيه أمة واحدة متجانسة تواقة إلى الوحدة في وطن عربي واحد، لا مجرد شعوب ناطقة باللغة العربية.

إن ما كان يحدث على ساحة العالم العربي شيء لا يصدق ويخالف قوانين التغير والتطور. فبدل الوحدة والتضامن هناك الفرقة والتنافر، وبدل القوة والمنعة الضعف والعجز، وبدل التحرر والحرية التبعية الطوعية، وبدل الاستثمار القومي للموارد الهيمنة الغربية عليها، وبدل التنمية الحقيقية الشاملة التنمية التظاهرية، وبدل الحمية والنخوة اللامبالاة وعدم الاكتراث، وبدل الوقوف مع الأشقاء في محنتهم ومأساتهم الصمت المريب والتحالف ضدهم مع المعتدي عليهم. وهناك الكثير الكثير.

إنها صورة العالم العربي فهو والحال هذه كان "رجل العالم المريض" الذي يعرف العلة والداء ويأبى تناول الدواء. إلا أن هذه الصورة القاتمة التي كان يظن أنها نمطية ملاصقة للوضع العربي العام، قد أخذت تتغير، وأخذ الإنسان العربي ينطلق من القمقم الذي حكم عليه أن يتقوقع داخله.

إن الإنسان العربي لا ينام على ضيم، وإن صبر طويلا على القمع والقهر والإستبداد، فإنه لا بد أن يتحرر من هذه المنظومة الشرسة التي لونت أيامه بالشقاء والعذاب والمعاناة، وقد آن أوان زوال الشدائد التي حاقت به، وآن له أن يعيش حياة كريمة لا تشوبها أية شائبة أيا كانت.

لقد آن للإنسان العربي أن يتمتع بخيرات بلاده التي نهبها تجار حروب جشعون وصوليون حرموه منها طوال عقود، واستغلوها لأطماعهم وجشعهم الذي لا يقف عند حدود. آن للإنسان العربي أن يعيش مكرما رافع الرأس تحت راية أوطانه. آن له أن يتمتع بالحرية والديموقراطية والمساواة والعدالة الإجتماعية ومنظومة حقوق الإنسان. آن له أن لا يعيش منفعلا بل فاعل، أن يرفع عن كاهله أردية التبعية للآخرين الذين تفننوا على مدار الأيام في استعباده وإذلاله.

كلمة أخيرة لا بد منها. فإزاء هذا الواقع الأليم الذي يعيشه العالم العربي فإن الإنسان العربي لم يعد يملك إلا أن يستمطر رياح التغيير التي على ما يبدو قد أخذت تهب على أقطاره الواحد تلو الآخر. إن الإنسان العربي يرفع يديه عاليا إلى السماء داعيا الله أن يلهمه طريق الصواب، وأن يعيد إليه ما فقده طوال هذه العقود الجوفاء تحت ظلال الأنظمة السياسية العربية.

إن الإنسان العربي مدعو إلى نشر ثقافة روح الألفة والتضامن، ورص صفوفه، وإحكام بنيانه، وتعزيز وقفته في وجه التحديات الراهنة والمنتظرة. إن التفاؤل المفرط وهو في أول الطريق يحمل في ثناياه مخاطر هو في غنى عنها. وليس على الله وحده جلت قدرته ببعيد أن يسدد خطاه ويرعى مسيرته ومساره.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار