عاجل:

7/2/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي m.leddawi@gmail.com

الأربعاء ٠٩ فبراير ٢٠١١
٠٣:٣٣ بتوقيت غرينتش
انتفاضة ميدان التحرير تحرر معتقلي فلسطين لم تجدِ سنواتٌ طويلة من المفاوضات مع الأجهزة الأمنية المصرية المختلفة، ومع مسؤولين سياسيين مصريين كبار، كما لم تثمر مختلف الجهود التي بذلت، ولا الوساطات التي تدخلت، في الإفراج عن بعض المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، الذين اعتقلتهم المخابرات المصرية العامة، وأمن الدولة المصري، على خلفية انتماءهم إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، أو اشتراكهم في أعمال المقاومة ضد الكيان الصهيوني، أو اجتيازهم للحدود المصرية – الفلسطينية عندما انهارت الحدود الفاصلة بين شطري رفح، فدخل أبناء غزة إلى رفح المصرية، ووصلوا إلى العريش فيما يشبه المهرجانات الاحتفالية

انتفاضة ميدان التحرير تحرر معتقلي فلسطين

لم تجدِ سنواتٌ طويلة من المفاوضات مع الأجهزة الأمنية المصرية المختلفة، ومع مسؤولين سياسيين مصريين كبار، كما لم تثمر مختلف الجهود التي بذلت، ولا الوساطات التي تدخلت، في الإفراج عن بعض المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، الذين اعتقلتهم المخابرات المصرية العامة، وأمن الدولة المصري، على خلفية انتماءهم إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، أو اشتراكهم في أعمال المقاومة ضد الكيان الصهيوني، أو اجتيازهم للحدود المصرية – الفلسطينية عندما انهارت الحدود الفاصلة بين شطري رفح، فدخل أبناء غزة إلى رفح المصرية، ووصلوا إلى العريش فيما يشبه المهرجانات الاحتفالية، وكان همهم أن يشتروا من مصر ما يحتاجون إليه من مواد غذائية وملابس وأدوية وغير ذلك، ولكن الأجهزة الأمنية المصرية ألقت القبض على بعض الفلسطينيين الذين تأخروا في العودة إلى غزة، واحتفظت ببعضهم شهوراً عدة، بعد أن أخضعتهم للتحقيق والمساءلة والتعذيب.

وكانت الأجهزة الأمنية المصرية قد ألقت القبض على العديد من الجرحى الفلسطينيين، الذين خرجوا إلى القاهرة أو غيرها للعلاج، ولكنها لم تبال بإصاباتهم، ولم تحفل بجراحهم، فاعتقلت بعضهم قبل أو بعد وصولهم إلى المستشفيات للعلاج، قبل أن تتحسن صحتهم، ولم يسلم من الاعتقال العديد من الفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر القاهرة، سواء من المعتمرين أو الحجاج أو المغتربين والزائرين، الذين أصبحوا يخافون العودة إلى غزة مخافة أن تقوم الأجهزة الأمنية المصرية باعتقالهم، ومازال المعتقلون الغزيون في السجون المصرية يذكرون مقرات أمن الدولة القاسية، التي كانت تحتجزهم فيها كمقر أمن الدولة المركزي في مدينة نصر بالقاهرة، وسجن أبو زعبل "1" شديد الحراسة، وسجن أبو زعبل "2"، وسجن ليمان طره، وسجن مزرعة طره، وسجن المرج، وسجن القناطر، وسجن العريش سيئ السمعة والصيت، وسجن الخليفة للترحيل، وغيرها من مقرات السجن والاعتقال التي احتجز فيها عشرات الفلسطينيين، ومازال أبناء غزة الذين اعتقلوا لفتراتٍ طويلة في السجون المصرية، يذكرون الضباط المصريين الذين كانوا يحققون معهم، وكانوا في أغلبهم ينتمون إلى جهاز أمن الدولة، ومازالت أسماء الكثير منهم عالقة في الأذهان لا تنسى، ولعله يأتي يومٌ ترفع ضدهم قضايا أمام القضاء المصري، ذلك أنهم حفروا في قلوب المعتقلين الفلسطينيين وأجسادهم علاماتٍ لا يمكنها أن تنسى أو تزول مع الزمن، ولعل المعتقلين الفلسطينيين كانوا يشعرون بالاستغراب الشديد من مدى الحماس الذي كان يظهر على وجوه المحققين المصريين وهم يحققون ويعذبون رجال المقاومة الفلسطينية، بينما يحاولون الحصول منهم على أدق المعلومات التفصيلية عن المقاومة وقيادتها وخططها وبرامجها.

ورغم أن القضاء المصري كان يقضي أحياناً بوجوب الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين وإطلاق سراحهم، مقراً عدم شرعية احتجازهم، وعدم جواز الاحتفاظ بهم في السجون المصرية، إلا أن الأجهزة الأمنية المصرية، وخاصةً جهاز أمن الدولة، كان يرد الأحكام القضائية، ويرفض الخضوع لقرارات المحاكم المصرية، وكان يصر على عدم الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، والاحتفاظ بهم كرهائن يساوم عليها الفصائل الفلسطينية، إذ كان يستخدمهم بطريقةٍ قذرة وغير أخلاقية في ابتزاز قيادة الفصائل الفلسطينية، ليدفعهم لتقديم تنازلاتٍ جوهرية على طاولة الحوار الوطني الفلسطيني الذي ترعاه القاهرة، وكان كثير من المعتقلين الفلسطينيين حاضرين دوماً على طاولة الحوار مع المسؤولين الأمنيين المصريين.

كما كان الجهازان الأمنيان المصريان جهاز أمن الدولة والمخابرات العامة، يتنافسان في اعتقال النشطاء الفلسطينيين، وكانا يخفيان عن المسؤولين الفلسطينيين أي أخبارٍ تتعلق بالمعتقلين لديهما، وينكران وجود بعضهم لديها، بحيث يصعب على المتابعين معرفة الجهة الأمنية التي تحتجز بعض المعتقلين الفلسطينيين، وكان يحدث أحياناً أن يقوم جهازٌ أمني بتسليم معتقلٍ فلسطيني إلى الجهاز الأمني الآخر، ليستكمل التحقيق معه، أو يحتجزه لمأربٍ وهدفٍ يكون في الأغلب هدفاً سياسياً بقصد الضغط والتهديد والابتزاز، ولعلنا نذكر أن أمن الدولة المصري اعتقل لأشهرٍ طويلة في سجونه الشهيد محمود المبحوح، وعرضه في سجونه ومعتقلاته لأبشع أنواع التعذيب، وكانت الأجهزة الأمنية المصرية ترفض الافراج عنه، وترفض كل الوساطات التي بذلت لأجله، رغم أنها كانت تعلم يقيناً أنه لا يعمل ضد مصر، وأن جهوده كلها كانت لأجل فلسطين، ودعماً للصمود والمقاومة، وكانت تعلم بأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تلاحقه، وتريد أن تغتاله وتنال منه، ولكنها اعتقلته واحتفظت به في سجونها شهوراً، ثم قررت أن تفرج عنه مرحلاً، بعد أن جردته من أمواله وأوراقه ومستنداته، ولم يكن الشهيد المبحوح هو الوحيد من المقاومين الذين زجت بهم الأجهزة الأمنية المصرية في سجونها، بل هناك عشراتٌ آخرون من عناصر وقادة العمل المقاوم، بعضهم عاد إلى غزة، وبعضهم مازال لاجئاً باحثاً عن مكانٍ واستقرار.

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية البوليسية المصرية عناصر من حزب الله اللبناني، الذين وفدوا إلى مصر لمساندة إخوانهم المحاصرين في قطاع غزة، وقامت بتلفيق التهم الباطلة ضدهم، واتهمتهم بأنهم يهددون الأمن القومي المصري، وأنهم يعبثون بأمن وسلامة الأراضي المصرية، رغم علمها يقيناً أنهم يحترمون مصر ويحفظون أمنها، وإنما غايتهم أهل غزة، ومحاولة تزويدهم بكل أسباب القوة والمنعة والصمود والثبات، وحاولت الأجهزة الأمنية المصرية أن تسيئ من خلال قضية معتقلي حزب الله إلى المقاومة، وإلى كل صور الإسناد والتضامن العربي مع قطاع غزة.

لم يكن أحدٌ من المعتقلين في السجون المصرية على ذمة القضية الفلسطينية يتوقع أن يتم الإفراج عنه، فقد مضى على بعضهم في السجون سنواتٌ، وبعضهم حكم لأكثر من عشر سنوات، وكانت الأجهزة الأمنية المصرية تئد كل محاولة للإفراج عنهم، أو إنهاء ملفهم، بل كانت تستهزئ من كل الذين يطالبون بتحريرهم، وكانت تصم آذانها وتغلق عيونها أمام كل محاولة لمطالبتهم بالإفراج عن المعتقلين على ذمة القضية الفلسطينية في سجونها، ولكن انتفاضة المصريين في ميدان التحرير قررت أن تفرج عن كل المعتقلين، وأن تطهر مصر العظيمة من جريمة احتجاز المقاومين، وحبس حريتهم، فتمكنت ثورة ميدان التحرير من تحقيق الحرية وإعادة المقاومين إلى أماكنهم الحقيقية، ولعله لولا هذه الثورة الشبابية المصرية الناهضة، ما تمكن أحدٌ من المعتقلين في سجون مصر، فلسطينيين ولبنانيين ومصريين، من العودة إلى بيوتهم وأسرهم وأولادهم، ولكن الأمل في مصر الجديدة أن تحاسب وتحاكم كل الذين ورطوا مصراً بأعمالٍ قذرة، وحاولا أن يجعلوا منها أداةً إسرائيلية، ذلك أن مصر هي قلب أمتنا النابض قوميةً ووطنياً وصدقاً وإخلاصاً، وها هي مصر إلى أصالتها تعود.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار