عاجل:

رياح التغيير تهب في العالم العربي

الثلاثاء ٠٨ فبراير ٢٠١١
١٢:٤٥ بتوقيت غرينتش
منذ سنوات اواسط القرن العشرين المنصرم، وهي السنوات التي بدا العالم العربي بالاستقلال عن كل من بريطانيا وفرنسا، لم تشهد الامة العربية تغييرا جذريا في هيكلية مؤسساتها. لقد كان التغيير شكليا، وبخاصة فيما يتعلق بالمؤسسات السياسية، وتحديدا الانظمة السياسية.تحت ظلال هذه الانظمة العربية السياسية، عاش المواطن العربي زاحفا لاهثا وراء تحصيل لقمة عيشه، وحبة الدواء لمريضه، وقسط من التعليم لابنائه الذين قدر لهم ان يتعلموا، واما اولئك الذين لم يكتب لهم ان يتعلموا، وهم كثر، فظلوا رهينة الجهل والامية والفقر المدقع.

منذ سنوات اواسط القرن العشرين المنصرم، وهي السنوات التي بدا العالم العربي بالاستقلال عن كل من بريطانيا وفرنسا، لم تشهد الامة العربية تغييرا جذريا في هيكلية مؤسساتها. لقد كان التغيير شكليا، وبخاصة فيما يتعلق بالمؤسسات السياسية، وتحديدا الانظمة السياسية.

 

تحت ظلال هذه الانظمة العربية السياسية، عاش المواطن العربي زاحفا لاهثا وراء تحصيل لقمة عيشه، وحبة الدواء لمريضه، وقسط من التعليم لابنائه الذين قدر لهم ان يتعلموا، واما اولئك الذين لم يكتب لهم ان يتعلموا، وهم كثر، فظلوا رهينة الجهل والامية والفقر المدقع.

 

الا ان منظومة لقمة العيش، وحبة الدواء، وهذا القسط من التعليم، وارتفاع مستوى البطالة التي تنتمي الى الوضع الاقتصادي السائد في معظم اقطار العالم العربي باستثناء القلة، ليست هي الحدود التي تنتهي عندها مشكلات العالم العربي والانسان العربي. ثمة مشكلات سياسية خطيرة هي الاخرى، لا تقل خطورة عن المنظومة انفة الذكر.

 

سياسيا، يمكننا الحديث عن الوضع السياسي من منطلقين. الاول المنطلق السياسي الداخلي. وهنا تظهر صورة انعدام الحريات السياسية العامة، وانعدام الديموقراطية، والافتقار الى منظومة حقوق المواطن العربي، والعدالة الاجتماعية، والتعددية السياسية وحرية تاسيس الاحزاب، او ما يحلو للبعض ان يطلق عليها التعددية السياسية.

 

ومن ناحية اخرى تتجلى صورة القمع والاستبداد والاضطهاد، وعلى خلفية هذا وذاك تغص السجون والمعتقلات العربية بسجناء الضمير والراي ومعارضة السلطة.

 

المنطلق الثاني يتمثل في التبعية السياسية للقوى الاجنبية المتنفذة التي تهيمن على السياسات العربية، وترسم مساراتها المحلية والاقليمية والدولية وتتحكم فيها. والانظمة العربية محكومة في الدرجة الاولى للولايات المتحدة الاميركية التي تخوض منذ احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 ما تسميه الحرب على الارهاب، وتفرض افرازاتها على كثير من الانظمة السياسية العربية.

 

ثمة بعد ثالث للوضع السياسي العربي يتمثل في اقليمية متقوقعة داخل حدود سياسية مصطنعة مفروضة من الخارج، وعلى الارجح انها تتقاطع مع روح العصبية القبلية في اكثر من نقطة، فولدت مع مرور الايام هذه الانظمة السياسية بشكلها الحالي على خارطة العالم العربي الذي يفترض انه يضم بين ظهرانيه امة واحدة متجانسة تواقة الى الوحدة في وطن عربي واحد، لا مجرد شعوب ناطقة باللغة العربية.

 

ان ما كان يحدث على ساحة العالم العربي شيء لا يصدق ويخالف قوانين التغير والتطور. فبدل الوحدة والتضامن هناك الفرقة والتنافر، وبدل القوة والمنعة الضعف والعجز، وبدل التحرر والحرية التبعية الطوعية، وبدل الاستثمار القومي للموارد الهيمنة الغربية عليها، وبدل التنمية الحقيقية الشاملة التنمية التظاهرية، وبدل الحمية والنخوة اللامبالاة وعدم الاكتراث، وبدل الوقوف مع الاشقاء في محنتهم وماساتهم الصمت المريب والتحالف ضدهم مع المعتدي عليهم. وهناك الكثير الكثير.

 

انها صورة العالم العربي فهو والحال هذه كان "رجل العالم المريض" الذي يعرف العلة والداء ويابى تناول الدواء. الا ان هذه الصورة القاتمة التي كان يظن انها نمطية ملاصقة للوضع العربي العام، قد اخذت تتغير، واخذ الانسان العربي ينطلق من القمقم الذي حكم عليه ان يتقوقع داخله.

 

ان الانسان العربي لا ينام على ضيم، وان صبر طويلا على القمع والقهر والاستبداد، فانه لا بد ان يتحرر من هذه المنظومة الشرسة التي لونت ايامه بالشقاء والعذاب والمعاناة، وقد ان اوان زوال الشدائد التي حاقت به، وان له ان يعيش حياة كريمة لا تشوبها اية شائبة ايا كانت.

 

لقد ان للانسان العربي ان يتمتع بخيرات بلاده التي نهبها تجار حروب جشعون وصوليون حرموه منها طوال عقود، واستغلوها لاطماعهم وجشعهم الذي لا يقف عند حدود. ان للانسان العربي ان يعيش مكرما رافع الراس تحت راية اوطانه. ان له ان يتمتع بالحرية والديموقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية ومنظومة حقوق الانسان. ان له ان لا يعيش منفعلا بل فاعل، ان يرفع عن كاهله اردية التبعية للاخرين الذين تفننوا على مدار الايام في استعباده واذلاله.

 

كلمة اخيرة لا بد منها. فازاء هذا الواقع الاليم الذي يعيشه العالم العربي فان الانسان العربي لم يعد يملك الا ان يستمطر رياح التغيير التي على ما يبدو قد اخذت تهب على اقطاره الواحد تلو الاخر. ان الانسان العربي يرفع يديه عاليا الى السماء داعيا الله ان يلهمه طريق الصواب، وان يعيد اليه ما فقده طوال هذه العقود الجوفاء تحت ظلال الانظمة السياسية العربية.

 

ان الانسان العربي مدعو الى نشر ثقافة روح الالفة والتضامن، ورص صفوفه، واحكام بنيانه، وتعزيز وقفته في وجه التحديات الراهنة والمنتظرة. ان التفاؤل المفرط وهو في اول الطريق يحمل في ثناياه مخاطر هو في غنى عنها. وليس على الله وحده جلت قدرته ببعيد ان يسدد خطاه ويرعى مسيرته ومساره.

 

*بقلم: د. لطفي زغلول

شاعر وكاتب فلسطيني- نابلس

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار