وصلت حصيلة القتلى في صفوف قوات الاحتلال الدولية في افغانستان الى مائة قتيل لشهر حزيران/يونيو، ما يجعل منه الشهر الاكثر دموية حتى الان بالنسبة للجنود الاجانب في هذا البلد، ويرفع حصيلة قتلاهم خلال السنة الحالية الى ثلاثمائة وعشرين.
هو ليس الشهر الاكثر دمويةً للقوات الدولية في افغانستان فحسب، بل هو الشهر الاكثر تعقيداً للسياسة الاميركية في هذا البلد بعد سنوات من الاستراتيجيات المتبدلة والمتفقة في آن، على ضرورة الخروج من هذا المأزق.
فقبل ان يُقفل هذا الشهر على ايامه الثلاثين، بلغ عدّادً القتلى الاطلسيين في افغانستان رقم المائة، معلناً عن محطة غاية في الدموية، اربكت الامريكي وحلفاءه على حد سواء.
رقم استقبل القيادةَ العسكريةَ الجديدة القادمة مع الجنرال الاميركي ديفيد بيترايوس، والمعول عليها ترميم ما اصاب الهيبة السياسية والعسكرية الاميركية جراء حرب افغانستان، وتداعياتها من السجالات التي لم تستطع ان تحتملها ادارة الرئيس باراك اوباما.
وأضحى الواقع الميداني اليوم، اقوى الاصوات المزعجة لهذه الادارة التي لم تحتمل صراحة جنرالها السابق في افغانستان ستانلي ماكريستال، فأقالته بحسب بعض المحللين لا لاخطاء ارتكبها، بل لحديثه بلغة الواقع عن صعوبة الحال في افغانستان، وعدم الرهان على الايام القليلة المقبلة.
ومع تعداد القتلى ايضاً، علت الاصوات الاسترالية والبولندية والكندية وحتى البريطانية، المهددة بالانسحاب من هذه المهمة المكلفة في افغانستان.
أما الاميركي الحامل للسياسات المبنية على الانسحاب من هذا البلد، فقد استقدم جنرالاً كان بالاصل مشرفاً عاماً على هذه الجبهة كقائد أعلى للقوات الاميركية، وهو حمل افكار ماكريستال نفسها إن لجهة زيادة عديد القوات هناك، او لجهة خوض حرب لا هوادة فيها ضد القاعدة وطالبان، ليبقى اوباما وادارته امام صعوبة الواقع الميداني من جهة، واصوات الحلفاء الداخليين والدوليين المستعجلين اقفال هذا الملف.
فيما تفرض قراءة الواقع تعاوناً افغانياً بالدرجة الاولى، ومن جيران افغانستان من جهة ثانية، وهو ما ليس متيسراً اميركياً حتى الآن، سواء باكستانياً، او ايرانياً.
علي حايك