قررت حكومة الاحتلال الاسرائيلي في جلستها الاسبوعية الاستعداد لاحتمال قرار مصري بالغاء تزويد كيان الاحتلال بالغاز الطبيعي في اعقاب التغيرات المحتملة في سياسة النظام الجديد في القاهرة.
كما قررت الحكومة امس الاحد اتخاذ عدة اجراءات سياسية وعسكرية لمواجهة التغيرات المتوقعة في دول عربية اخرى، بدعوى الخوف من تصاعد العداء لهذا الكيان.
وعلم ان احد البدائل التي تفكر فيها اسرائيل عن الغاز المصري، هو الغاز الفلسطيني. فقد كانت اسرائيل اكتشفت الغاز الطبيعي بكميات تجارية في عمق البحر المتوسط مقابل شواطئ غزة.
وبدات العمل على اعداد الاجهزة لاستخراج الغاز، ولكنها اوقفت العمل فيها منذ فوز حركة حماس بالانتخابات في قطاع غزة وتوليها السلطة.
وقد طلبت الرباعية الدولية من اسرائيل اعادة العمل هناك، في اطار تشجيع منظمة التحرير الفلسطينية على العودة الى المفاوضات. وفتحت بذلك افاق استخراج الغاز الفلسطيني وطلب بيعه لاسرائيل بديلا عن الغاز المصري.
وكانت مصر قد اوقفت ضخ الغاز لاسرائيل في اعقاب الانفجار الذي وقع في انبوب الغاز في العريش. ولكن الاسرائيليين تفهموا هذا القرار مؤكدين ان الانفجار وقع في الانبوب الذي يوصل الغاز المصري الى الاردن، وليس اسرائيل وان مصر اوقفت ضخ الغاز ليس فقط لاسرائيل بل للاردن وسورية ولبنان وان هذا الاجراء هو طبيعي جدا.
وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في مستهل الجلسة ان اسرائيل كانت مستعدة مسبقا الى مثل هذه الحالة وانه يوجد لها الخيار بالانتقال الى مصادر اخرى لتوفير الطاقة.
ويخشى خبراء ان تتحول عملية البحث عن حقول من الغاز في البحر الابيض المتوسط، الى سبب لنزاع جديد بين لبنان واسرائيل خصوصا مع اعلان البلدين عن خطوات عملية في هذا المجال.
واعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل في مؤتمر صحافي الجمعة ان وزارته وضعت جدولا زمنيا لاطلاق عمليات المناقصة لتبدا بالتنقيب عن الغاز والنفط في المياه الاقليمية.
واعلنت شركة نوبل اينرجي الاميركية للطاقة نهاية العام الماضي ان حوض المتوسط يضم حقلا يحتوي على نحو 450 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وقالت ان حقل ليفياثان يمكن ان يجعل الكيان الاسرائيلي مصدرا للغاز.
واحتل الموضوع المصري حيزا كبيرا من ابحاث الحكومة، وقدمت تصورات اولية حول احتمالات انتشار جو معاد لاسرائيل في العالم العربي مثلما حصل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.
وامر نتنياهو بالاسراع في انجاز بناء الجدار الامني الضخم على طول الحدود بين سيناء وفلسطين المحتلة.
وقال ان اسرائيل قررت اقامة الجدار لاسباب امنية ونظامية منذ عدة سنوات، ولكن الاوضاع الحالية (في مصر)، تحتم الاسراع في تنفيذ هذا المشروع.
وذكرت مصادر سياسية في القدس ان الحكومة اطلعت على صورة اولية بخصوص الاوضاع في العالم العربي، حيث ان اجهزة الامن الكبيرة، تتابعها عن كثب وتزود الحكومة بالدراسات والتقييمات اللازمة لبناء برامجها ومشاريعها السياسية القادمة.
واما وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك، فقال في الجلسة ان ما يحدث في مصر ينطوي على اهمية بالغة وستكون له تداعيات على المدى البعيد لكنه لا يمثل خطرا امنيا فوريا.
واضاف باراك ان السلام مع مصر هو ذخر مهم لمصالح الطرفين، مصر واسرائيل. واشار الى ان الجيش المصري سيواصل لعب دور رئيسي في استقرار العلاقات بين اسرائيل ومصر.
واكد باراك ان اسرائيل تدرك الاهمية التي توليها القيادة الامنية في مصر للحفاظ على الامن والنظام في شبه جزيرة سيناء وعلى معاهدة السلام مع اسرائيل.
واشار الى ان مصر طلبت ادخال قوات صغيرة الحجم الى سيناء بشكل مؤقت للحيلولة دون انتشار الاضطرابات الى هناك. وقال ان اسرائيل تفهمت هذا الطلب، موضحا ان هذا الوضع هو وضع مؤقت يستمر الى ان تستقر الاوضاع في مصر.
وكانت شركة الطيران المصرية (سيناء للطيران)، قد قررت امس الغاء رحلاتها الاسبوعية الثلاث الى فلسطين المحتلة هذا الاسبوع. لكن هذا الاجراء بدا مفهوما ايضا في اسرائيل، حيث ان عدد الداخلين من مصر الى فلسطين المحتلة تضاءل الى الحد الادنى عبر المنافذ البرية والجوية على السواء.