قالت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية ان ادارة الرئيس باراك اوباما لا تزال تسعى جاهدة لتحديد ما اذا كان بامكان الثورة الديموقراطية ان تنجح في حال استمرار الرئيس حسني مبارك في منصبه، حتى وان تم تحديد سلطاته وتهميشه في المفاوضات حول مستقبل البلاد.
ورات ان اخر التحديات التي تواجه ادارة اوباما تتمثل في تصريحات المبعوث الاميركي لمصر، فرانك ويسنر، لمجموعة من الدبلوماسيين والخبراء الامنيين بان استمرار الرئيس مبارك في السلطة هو امر بالغ الاهمية، لانها فرصته لكتابة ارثه.
وذكرت انه وقبل ادلاء ويسنر بتصريحاته، خرجت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بتصريحات متناقضة تماما، اذ قالت انه يتعين على الرئيس مبارك الخروج من الساحة حتى يتسنى لنائبه عمر سليمان، البدء في التفاوض مع زعماء الاحتجاجات في كل شيء بدءا من التعديلات الدستورية وحتى الانتخابات الحرة والنزيهة.
واوضحت انها ليست المرة الاولى التي تبدو فيها ادارة الرئيس اوباما متخبطة تجاه الازمة في مصر، فهي تناضل من اجل الوقوف على الجانب الصحيح في التاريخ، ولتجنب تسريع الثورة التي يمكن ان تخرج عن نطاق السيطرة.
واعتبرت الصحيفة ان التصريحات المتخبطة اصبحت امرا مربكا بل ومحرجا ايضا في بعض الاحيان، فهي تعكس سياسة تم وضعها بحكم الضرورة على عجل.
ونقلت عن مسؤول اميركي لم تكشف عن اسمه قوله ان هذا ما يحدث عندما تتم مفاجاتك، مشيرا الى انه على مدى العامين الماضيين قامت الادارة الاميركية بعقد جلسات استراتيجية لا حصر لها حول السلام في الشرق الاوسط ، الا ان ايا منها لم يضع في الحسبان حتى احتمال تحول مصر من الاستقرار الى الاضطراب، وما قد يتبع ذلك من انتشار تاثير الدومينو في المنطقة.
وبحسب مسؤولين في الادارة الاميركية، فانه نظرا لاعلان الرئيس مبارك عدم نيته للتنحي الان، فان استراتيجيتهم تمثلت في تشجيع النخبة المصرية على العمل على عزله، حتى يصل الى مرحلة يتحول فيها الى مجرد متفرج على نهاية حكمه، كما نقلت الصحيفة.
واكد احد كبار المسؤولين بالادارة الاميركية انهم يرغبون في ان يتمكن الرئيس مبارك من الرحيل بطريقة مشرفة، الا انه كلما تمسك اكثر، كلما سيصبح من الصعب دفعه للرحيل عندما يحين الوقت المناسب.
وترى الصحيفة انه منذ بداية الازمة في مصر، تواجه الادارة الاميركية مشكلة في ايصال الرسالة الصحيحة الى المستمعين، ففي بداية الاحتجاجات صرحت وزيرة الخارجية الاميركية بان الحكومة المصرية مستقرة و تبحث عن سبل للاستجابة للمطالب المشروعة للشعب المصرية.
لكنه وبعد مشاهدة اوباما وكبار مساعديه لخطاب الرئيس مبارك الثلاثاء، الذي اكد فيه على عدم عزمه التنحي لكنه لم يكن ينوى الترشح مرة اخرى، تاكد لهم الاستنتاج الذي توصلوا له تدريجيا مع استمرار التظاهرات وهو ان عدم الاستقرار سيستمر حتى يتنحى الرئيس مبارك، بحسب الصحيفة.
ونقلت الصحيفة بعض التفاصيل التي دارت في غرفة العمليات، حيث اجتمع الرئيس اوباما مع مستشاريه، و اشارت الى ان احد المسؤولين المشاركين قال ان الرئيس مبارك يحتاج الى دفعه، ووصفت المحادثة التي دارت بين الرئيس اوباما ومبارك لمدة نصف ساعة بانها كانت متوترة.
وقالت الصحيفة: انه بعد هذه المحادثة خرج الرئيس اوباما ليعلن انه ينبغي ان يكون هناك انتقال منظم وسلمي للسلطة وانه "يجب ان يبدا الان، مشيرة الى انه على الرغم من عدم قيام الرئيس الاميركي بالضغط على مبارك للتنحي بشكل مباشر، لكن الموالين للرئيس المصري قد فهموها بوضوح على هذا النحو، ليتجه بعدها مؤيدوه الى ميدان التحرير ويقومون بالاعتداء على المظاهرة التي كانت سلمية بالقاء الحجارة والضرب بالهراوات والاعتقال.
واضافت انه بحلول يوم الجمعة بدا من الواضح ان الرئيس مبارك لن ينتحى بسهولة، مما دفع الادارة الاميركية للعمل سرا على تجريده من مؤيديه في النخبة المصرية، ليذهب بعدها وزير دفاعه المشير حسين طنطاوي، الى ميدان التحرير ظاهريا لتفقد القوات هناك، لكنه ذهب هناك اساسا ليربط نفسه بالمتظاهرين الى حد كبير، بحسب الصحيفة.
واكدت ان ظهور طنطاوي، الى جانب زيارة عمرو موسى، الامين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الاسبق الى ميدان التحرير خلقت الانطباع بان الرئيس مبارك اصبح في عزلة متزايدة.
في حين اكد احد كبار المسؤولين بالادارة الاميركية يوم السبت ان القيادة المصرية تدرك جيدا ما يتعين عليها القيام به، وهم ليسوا في حاجه الى ان نوضح لهم ذلك بالتفاصيل، كما ذكرت الصحيفة.
واعتبرت الصحيفة ان القرار المقبل الذي يواجه البيت الابيض هو كيفية الضغط علنا من اجل تنحية الرئيس مبارك او تهميشه، واشارت الى ان الرئيس اوباما اجرى عدة اتصالات يوم السبت مع زعماء المنطقة من تركيا الى الامارات لمناقشة مدى سرعة قيامهم بحث الرئيس المصري على التنحي.
لكنها قالت انه نقاش يريد العديد من زعماء الشرق الاوسط تجنبه، بحسب احد مسؤولي الادارة الاميركية، لخوفهم من ان يكونوا هم في الطرف المتلقي بالجولة المقبلة من الاحتجاجات، وان يكون التلميح المقبل من البيت الابيض هو ان الوقت قد حان للرحيل.