عاجل:

كيف نثق في وعودهم؟!

الإثنين ٠٧ فبراير ٢٠١١
٠٦:١٩ بتوقيت غرينتش
نحن نريد أن نصدق الوعود ، ولكن الذين يطلقونها هم انفسهم الذين يكذبونها . نريد أن ننسى أنهم تلاعبوا بمشاعرنا وضحكوا علينا كثيرا وافترضوا فينا البلاهة والغباء ، لكنهم لا يكفون عن تذكرينا بما فات حين حدثونا عن أزهى عصور الحرية وحكمونا طول الوقت بقانون الطوارئ .وحين وعدونا بانتخابات نزيهة ثم زوروها بغير خجل ، وحين وعودنا بالاصلاح السياسي ثم عمدوا إلى تكريس السلطة وإلغاء الاشراف القضائي على الانتخابات وتوسيع نطاق المحاكم العسكرية ، وحين تباهوا بارتفاع سقف حرية التعبير ثم انقضوا علي منابر الإعلام الحر وقمعوا المراسلين الصحفيين.

نحن نريد أن نصدق الوعود ، ولكن الذين يطلقونها هم انفسهم الذين يكذبونها . نريد أن ننسى أنهم تلاعبوا بمشاعرنا وضحكوا علينا كثيرا وافترضوا فينا البلاهة والغباء ، لكنهم لا يكفون عن تذكرينا بما فات حين حدثونا عن أزهى عصور الحرية وحكمونا طول الوقت بقانون الطوارئ .

وحين وعدونا بانتخابات نزيهة ثم زوروها بغير خجل ، وحين وعودنا بالاصلاح السياسي ثم عمدوا إلى تكريس السلطة وإلغاء الاشراف القضائي على الانتخابات وتوسيع نطاق المحاكم العسكرية ، وحين تباهوا بارتفاع سقف حرية التعبير ثم انقضوا علي منابر الإعلام الحر وقمعوا المراسلين الصحفيين. وحين حدثونا عن دولة المؤسسات وسيادة القانون ، ثم عصفوا بهما وأصبحت مقدرات البلد حكرا على مؤسسة الرئاسة وسيادة الرئيس .. وحين وحين إلخ .

واضاف فهمي هويدي ذلك كله استمر طوال الثلاثين عاما الماضية ، ويبدو أن اسلوب المراوغة والالتفاف والمراهنة على " بلاهة" الشعب المصري و" غبائه " تحول إلى طبع يصعب الخلاص منه حتى بعدما تفجرت ثورة 25 يناير التي أعادت الروح إلى مصر وجددت أملها في مستقبل تستعيد فيه كرامتها وكبريائها وقرارها .

وتابع : خلال الأيام العشرة الماضية تتابعت أمام اعيننا خمسة مشاهد تجلى فيها ذلك الطبع الرذيل على النحو التالي :

* وجه الرئيس حسني مبارك خطابا إلى الأمة كان أهم ما فيه إعلانه عن عدم الترشح للانتخابات الرئاسية الجديدة ولغته التي مست شغاف بعض القلوب . وظننا انها محاولة لتحقيق الأشواق وترطيب الجوانح ، لكننا لم نهنأ بذلك الشعور طويلا ذلك أنه بعد مضي ساعة فقط من ذلك الخطاب العاطفي ، كانت مجموعات البلطجية وميليشيات الأجهزة الأمنية تتقدم نحو المعتصمين في ميدان التحرير ، حاملة معها السيوف والجنازير وأسياخ الحديد، التي كانت مقدمة للمذبحة التي أريد لها أن تقع صبيحة اليوم التالي . وكانت النتيجة انهم لم يشتبكوا مع المتظاهرين فحسب ، ولكنهم أيضا نسفوا في الوقت ذاته كل أثر ايجابي لكلام الرئيس .

 

* بعض المسؤولين في النظام ــ رئيس الحكومة ورئيس مجلس الشورى بوجه أخص ــ تحدثوا في البداية عن تأييدهم لحق الشباب في التظاهر السلمي . وحين صدق البعض هذا الكلام وتشجعوا ما جعلهم ينضمون الى التظاهرات في المدن المختلفة ، فوجئوا بمصفحات الأمن المركزي التي قتلت منهم أكثر من 300 شخص حسب تقارير الأمم المتحدة .

 

* في البداية جرى امتداح الشبان المعتصمين ، باعتبارهم من ابناء مصر البررة الذين ينخرطون ضمن شرائح الوطنيين الذين تعتز بهم البلاد ، ولكن حين ثبت اولئك الشبان على مواقفهم ولم يستجيبوا لاغراء المديح ، فإن الخطاب السياسي والإعلامي تغير 180 درجة ، فثورة ميدان التحرير تحولت إلى «مهزلة التحرير» في العنوان الرئيسي لإحدى الصحف المحسوبة على الحكومة .

ولم تكف الأبواق الاعلامية عن التشكيك فيهم وتشويه صورتهم ، باعتبارهم يمثلون الاخوان المسلمين وعملاء لإيران وحزب الله وحماس . وكان طريفا للغاية أن البعض اتهمهم بأنهم ينفذون المخططات الأمريكية وكان الذين اطلقوا تلك الاتهامات من النائمين منذ سنوات في حضن السياسة الأمريكية .

 

* حين حدث الهجوم على المتظاهرين بالسيوف والجنازير ولاحقا بإطلاق الرصاص الحي ، واستخدمت الخيول والجمال والبغال في اقتحام ميدان التحرير، وتم ذلك في ظل الغياب التام والانسحاب المريب للشرطة ، فإن جميع المسؤولين أنكروا معرفتهم بما حدث ، وغسلوا أيديهم من دماء الشهداء والجرحي في تعبير آخر عن الاستهبال والاستغباء ، كأن هؤلاء المهاجمين هبطوا على أرض مصر من السماء .

 

* في الوقت الذي تشكلت فيه عدة لجان من « الحكماء » قيل إن بعضها تم برعاية وتشجيع من السلطة ، ثم نشرت الصحف اخبارا عن اجتماعات لاولئك الحكماء مع عدد من كبار المسؤولين ، كانت ترتيبات الأجهزة غير المرئية تجهز لفض الاعتصام في ميدان التحرير، عن طريق رفع الحواجز وسحب الدبابات ، وكانت اذرعها تمتد لاعتقال عدد من الناشطين واختفاء آخرين في ظروف غامضة ، الامر الذي اعطى انطباعا بأن ما قيل عن تفاوض وتحرك للحكماء لم يكن سوى وسيلة لتخدير المشاعر وكسب الوقت تمهيدا للانقضاض وتصفية الثورة .

كيف نصدقهم إذن حين ثم يدعوننا للاطمئنان إلى الوعود التي أطلقوها وكيف بالله عليكم نثق في أن استمرارهم يشكل ضمانا للاستقرار في المستقبل ؟؟ .


فهمي هويدي 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار