عاجل:

6/2/2011 الكاتب: زياد اللهاليه zead67lh@maktoob.com

الأحد ٠٦ فبراير ٢٠١١
٠١:٤٨ بتوقيت غرينتش
الوطن العربي ورياح التغييرلم يعتقد محمد بوعزيزي حينما احرق نفسه بأنه سيحرق الشرق الأوسط بأكمله وأنه أشعل رياح التغيير في المنطقة بأسرها وانتزع الخوف من قلوب الشعوب العربية التي بات الخوف مسيطر عليها منذ تحررها من نير الاستعمار والهيمنة الأوربية

الوطن العربي ورياح التغيير

 

لم يعتقد محمد بوعزيزي حينما احرق نفسه بأنه سيحرق الشرق الأوسط بأكمله وأنه أشعل رياح التغيير في المنطقة بأسرها وانتزع الخوف من قلوب الشعوب العربية التي بات الخوف مسيطر عليها منذ تحررها من نير الاستعمار والهيمنة الأوربية

لقد عانت الشعوب العربية من أنظمة مستبدة مارست كل أنواع القمع والتعذيب والاضطهاد ضد شعوبها وصادرت الحريات وانتهكت الحقوق ونهبت ثروات البلاد وأغرقتها في ديون خارجية بمليارات الدولارات وقامت بخصخصة القطاع العام لصالح الشركات متعددة الجنسيات وبيع اقتصاد البلاد في مزاد علني خضوعا لمتطلبات النمو الاقتصادي وتحسين الأداء وفق متطلبات وضغوط صندوق النقد الدولي وشكلت حكومات من رجال الإعمال سيطرت على مفاصل الاقتصاد العربي لحسابها الشخصي واستبد الفساد والبيروقراطية والمحسوبية .

كما ارتبطت هذه الأنظمة بالسياسية الخارجية الأمريكية قلبا وقالبا على حساب المصالح الوطنية وارتضت لنفسها الارتباط بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي وتأمرت على مصالحها القومية ووقعت اتفاقيات سلام مهينة مع الاحتلال الإسرائيلي وشاركت في الحرب على العراق وتقسيمه والحرب على لبنان وتقسيم السودان والحرب على غزة وحصارها والمشاركة في الحرب على مايسمي الحرب على الإرهاب وحولت البلاد إلى قواعد متقدمة للولايات المتحدة ومخازن للأسلحة الأمريكية ومراكز للتحقيق وساحات مفتوحة للمخابرات الأجنبية تصول وتجول وتفعل ماتشاء كما ان هذه الأنظمة ما زالت جزء من مشروع الشرق الأوسط الجديد وبعد ان ثارت شعوبها عليها تبرأت حليفتها وداعمتها الولايات المتحدة وأوروبا منها وطالبتها بالرحيل وهي صامتة لكي تدرك هذه الأنظمة ان مصلحتها هي مع شعوبها ومع مصالحها الوطنية والقومية وهي لم تتعلم الدرس من تجارب العديد من الأنظمة البائدة والتي كانت مرتبطة مع البيت الأبيض والغرب وحينما انتهت صلاحيتها كيف تعاملت معها ورفضت استقبالها على أراضيها وبالأمس كان أخرهم زين العابدين

 

ما حصل في تونس ويحصل في مصر يعتبر نقلة نوعية في الوعي العربي وان سياسة القمع لم تعد ترهب او تخيف المواطن العربي وقد تخلص هذا المواطن من عقدت الخوف وتمرد على واقعة المرير تمرد على الجوع والخوف وعلى الفساد وسوء الإدارة وعلى البطالة ولم يعد رغيف الخبز همة الأول والأخير

لقد يئست تلك الشعوب من أنظمة جاءت عبر الانقلابات العسكرية وحولت مواطنيها إلى مجموعة شحاذين ومتسولين امام وزارة الشؤون الاجتماعية لا يحصلون على قوت يومهم ومجموعة عاطلين عن العمل يجلسون على أرصفة الشوارع لقد نفض المواطن غبار الدهر والذل وانتفض ضد جلاديه مطالب بالتحول الجذري في مسار هذه الشعوب ليرفع سقف مطالبه من الحق في الحصول على العمل والسكن والرعاية الصحية والحق في التعليم وحرية الرأي والتعبير إلى رحيل النظام الفاسد بكامل رموزه وما يمثله

قي التاريخ تعودت الجماهير ان تقود القوي السياسية والحركات الاجتماعية حركة التغيير والإصلاح الاجتماعي والسياسي ولكن الحركات السياسية العربية عبر تاريخها السياسي الطويل تعرضت الى القمع والتضييق والخناق ومن ثم المنع والسجن والمطاردة والملاحقة وهناك بعض الحركات من تعايش مع النظام ووجد صيغة للتعايش والمصالح المتبادلة وأصبح مرتبط بالنظام ولكن معظم المعارضة أصبحت مجرد ديكورات سياسية لم تستطيع ان تؤثر في السياسة الداخلية او الخارجية للنظام السياسي العربي مما افقدها ثقة الجماهير وابتعادها عنها مما دفع جيل الشباب إلى البحث عبر المواقع الكترونية الفيس بوك واليوتيوب وغيرها من مواقع التواصل للتنسيق فيما بينهم للاحتجاج والتظاهر ضد النظام السياسي ومن ثم قيادة حركة الجماهير الأغلبية الصامتة والحركات السياسية في انتفاضة شعبية من اجل رفع الظلم واسترداد الحقوق الاجتماعية والسياسية من أنظمة بائدة ، ونحن نقول لا يوجد حركة سياسية تستطيع ان تدعي انها هي من حرك او قاد الشارع العربي , من هنا على هذه الحركات السياسية العربية ان تتحرر من النرجسية التي تعيش فيها وان تنزل تلك القيادات من بروجها العاجية الى الشارع وان تعيش بين الجماهير وتتحسس همومه ومشاكله وتبتعد عن الشعارات البراقة فالجماهير العربية ليست كالأمس فهي مثقفة ومتعلمة وتستطيع ان تميز ما بين الغث والنفيس وهذه الجماهير تدرك جيدا ماذا تريد واذا انتفضت سوف تدوس كل من يقف في طريقها وعلى هذه الحركات والقوى السياسية ان تتغير قبل ان يفوتها قطار التغيير .

ما يحصل في الوطن العربي من رياح التغيير ومن ثورة الياسمين او ثورة الجياع سميها ما شئت فهي في النهاية ثورة ضد الظلم الاجتماعي والسياسي ثورة يراد منها تغيير الواقع نحو الأفضل للأجيال القادمة ويبدو ان مسلسل رياح التغيير سوف يجتاح العديد من الدول العربية التي تعودت التغيير عبر الانقلابات العسكرية ولم يصل أي من الأنظمة العربية سدة الحكم عبر صناديق الانتخابات الديمقراطية النزيهة

ولكن حذاري حذاري من القادم ............ ما يجري على الساحة العربية من تحول نحو التغيير شئ يدعو الى المفخرة ويبشر بالخير في اطارة العام ولكن لا أريد ان تأخذنا نشوة اللحظة فقد حصل في نهاية القرن الماضي ثورتان مشابهتان واحدة في أوروبا الشرقية الثورة البرتقالية او الصفراء والتي أدت إلى الإطاحة ببعض أنظمة تلك الدول وجاءت قيادات قادت تلك الحركات الشعبية أثبتت التجربة والواقع ان المخابرات الأمريكية هي من رتب ونسق ومول ونصب هؤلاء , والثورة الثانية حصلت في أمريكيا اللاتينية قادها جيل من الشباب ذات جذور يسارية استطاعت الوصول إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع واستطاعت ان تحقق نمو اقتصادي واستقرار سياسي وامني أفضل من السابق واستطاعت ان تدخل في أحلاف اقتصادية وسياسية وان تجد لنفسها مكانة ما بين الدول كما هو مع فنزويلا والبرازيل , والثورة الثالثة ما يحصل في الوطن العربي جيل من الشباب جيل متعلم ومثقف يريد تغيير الواقع نحو الأفضل قاد انتفاضة اجتماعية بعيدة كل البعد عن الشعارات السياسية ورفع سقف مطالبة بإسقاط النظام السياسي وهذا الجيل من الشباب ليس مسيس ولا ذو تجربة سياسية وليس له قيادة سياسية اجمع عليها جيل الشباب ولم يفكر في الوصول الى سدة الحكم من هنا تكمن الضبابية في من يقطف ثمار هذا التحول الاجتماعي والسياسي هل هي الأحزاب السياسية والتي لا يوجد عليها إجماع شعبي ولم تستطيع ان تحرك الشارع أو إن تأثر في الحياة السياسية لبلدانها عبر تاريخها السياسي ام شخصيات سياسية اجتماعية ليبرالية ذات علاقات ووزن وتأييد دولي ام شخصيات وطنية مستقلة مثقفة ذات انتماء وطني وقومي ام ان البلاد سوف تدخل في فراغ دستوري وعدم استقرار امني مما مما يدفع المنطقة إلى حروب أهليه وعرقية مما يجبر المؤسسة العسكرية على تولي مقاليد السلطة ومن ثم البحث عن مخرج سياسي وعن قيادة سياسية توافقية فيما بعد من هنا تكمن ضبابية الواقع العربي والخوف من القادم .

وانا هنا احذر من التدخل الأجنبي والأمريكي في الشأن الداخلي العربي ومن الدور المشبوه للبنتاجون وللبيت الأبيض من ترتيب البيت العربي مابعد رحيل النظام الحالي وترتيب المنطقة وفق مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تحدثت عنة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليسة رايس والذي أفشلته الحرب على لبنان وغزة, ومن الاتصالات المشبوهة مع بعض الشخصيات التي قد تكون هي المرشحة للوصول إلى سدة الحكم ومن هنا ندخل في تغيير وجه النظام التبعي للولايات المتحدة إلى نظام أكثر تبعية ولكن بوجه أكثر شعبية ومن ثم العودة إلى الحلقة المفرغة والى نظام مستبد فالوضع التونسي بعد رحيل النظام والترتيبات التي حصلت غير مطمئنة والوضع ما زال ضبابي

ولكن الثابت الان ان مسار التغيير والتحول الديمقراطي قادم لا محالة وما ليس ثابت مابعد ذلك ..

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الإيرانية: إيقاف نشاط المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران تم استنادًا إلى حكم قضائي


الخارجية الإيرانية: إغلاق المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران جاء لعدم حصولها على الترخيص


الخارجية الإيرانية ترفض بقوة الادعاءات المزيفة والمخالفة للواقع، بشأن المؤسسة التعليمية التابعة للسفارة الفرنسية في طهران، والواردة في بيان الخارجية الفرنسية


مصادر سورية: قوات الاحتلال أقامت حاجزا للتفتيش على طريق أم باطنة - العجرف بريف القنيطرة الأوسط


مصادر يمنية: استشهاد مدني إثر قصف الطيران السعودي منطقة الأعبوس في مديرية حيفان جنوب شرقي محافظة تعز


4 شبكات بث أميركية كبرى، سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس نيوز، تقرر وقف تغطية أنشطة ترامب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"


آية الله اعرافي: رحيل المرجع شبيري زنجاني خسارة للحوزات والعلوم الإسلامية


شاهد.. الأمم المتحدة رهينة موازين القوى الكبرى والنفوذ الأميركي


سقوط قاعدة المخا المحصنة يكشف وثائق وأسراراً عسكرية خطيرة


ترامب يواجه الإعلام أمام القضاء وسط معركة حرية الصحافة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار