منطق الطاغوت واحد على مر السنين منطق استعلائي اقصائي قمعي نرجسي يحاول ابتلاع البلدان والشعوب والتاريخ والدين والحضارة , ولا يختلف صاحب هذا المنطق فرعونا كان ام ملكا ام رئيسا ام اميرا .
شاهنشاه ايران او ملك الملوك حكم شعبه بالحديد والنار فخرج هاربا من ايران دامع العينين لا يلوي على شيء , الرئيس العراقي المقبور صدام حسين , لم يترك فضيلة في التاريخ الا واطلقها على نفسه كذبا ودجلا , حرق بلاده وشرد اهلها فلم يجد له مكانا في الارض الا حفرة يأنف الجرذ من ان يتسلل اليها , واليوم حسني مبارك فرعون مصر الاخير خرج عليه الشعب المصري عن بكرة ابيه يريد خلعه فيخرج عليهم ليغير بعض بطانته وكأنه ليس هو المقصود ودون اي اعتناء بالملايين الهادرة التي غصت بها ساحات وشوارع ومدن مصر من اقصاها الى اقصاها .
الجماهير الغاضبة ومن اجل ايقاظ فرعون مصر الاخير النائم في بحر جبروته ومن اجل تمزيق الصورة التي رسمها لمصر على مدى ثلاثة عقود وافهامه ان سنوات حكمه العجاف دنت من نهايتها قررت ان تتوجه خلال ايام الغضب القادمة من ميدان التحرير الى قصر العروبة الرئاسي ليرى الفرعون بأم عينه غضب الجماهير ما دامت حواسه الاخرى قد تعطلت .
ما اشبه حالة فرعون مصر الاخير بحال فرعون مصر القديم الذي لم يؤمن بكل الايات التي اتى بها النبي موسى ( عليه السلام ) حتى ادركه الغرق وعندها فقط نزل من غطرسته وعنجهيته وقال " آمنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين " , ولكن ايمانه المتأخر لم ينفعه , " آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " , فحال الفرعون الغارق هي ذات حال فرعون الاخير الذي لم يؤمن بعد بثورة الشعب المصري الذي قرر ان يتوجه اليه ليغرقه في لججه وحينها لن ينفعه ندمه وايمانه .
بقلم – ماجد حاتمي