مغامرة عبور نهر الفرات تحت نيران 'قسد'

الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١
٠٤:٢٤ بتوقيت غرينتش
مغامرة عبور نهر الفرات تحت نيران 'قسد' تخوض جماعة «قسد»، منذ عدّة أشهر، ما يمكن وصفها بـ«الحرب» على المعابر النّهرية الرابطة بين ضفّتَي الفرات في المناطق الواقعة في ريف دير الزور الشرقي.

العالم - سوريا

وتغضّ "قسد" النظر عن احتياجات السكّان المحليّين، الذين كانوا وجدوا في تلك المعابر منفذاً مناسباً لتأمين مستلزماتهم، مُطوِّرين الوسائل الملائمة لجعل عملية النقل والانتقال من خلالها أكثر انسيابية وإنتاجية.

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، تسجيلاً مصوّراً لتسرّب مواد نفطية إلى نهر الفرات بالقرب من مدينة البصيرة، التي تقع تحت سيطرة «قسد». ولدى سؤال مجموعةً من السكّان المحليّين عن الأمر، تَبيّن أنّه ناتجٌ من استهداف الجماعات المدعومة من قِبَل واشنطن إحدى «النشالّات»، التي تُمثّل طريقةً ابتَكرها تجّار النفط ومشتقّاته المكرّرة بشكل بدائي، لنقل منتجاتهم إلى الأسواق الواقعة في مدن غرب الفرات.

و«النشّال»، أنبوب زراعي يربط بين ضفّتَي النهر، ويوضع على أحد طرفَيه محرّك مياه صغير يساعد على استجرار المادّة السائلة الممرّرة فيه. ويتمّ مدّ هذه الأنابيب من خلال استخدام قوارب الصيد الصغيرة ليلاً، تجنُّباً للاستهداف من قِبَل النقاط التابعة لـ«قسد». إلّا أنه لا يمكن لتلك الآلية أن تنقل كمّياتٍ ضخمة من المواد النفطية، وما يتمّ بيعه عبرها يكاد لا يكفي احتياجات الأسواق المحلية التي ترغب في هذا النوع من المحروقات على الرغم من خطورته، نتيجة لانخفاض أسعاره مقارنة بالمواد النظامية. ويكشف مصدر أهلي، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن أكبر عملية نقل للمشتقّات النفطية بين ضفّتَي الفرات تكون بكمية 25 برميلاً من المازوت أو البنزين.

ويتزامن حراك «قسد» ضدّ «النشالات»، مع حراك مماثل ضدّ «المعابر النّهرية»، التي تُستخدم لنقل المواد الزراعية والركّاب بين ضفّتَي النهر، ويَعرفها السكّان المحليّون باسم «المِعبار»، وهي عبارة عن موانئ نهرية لقوارب مختلفة الأحجام تُصنع محليّاً، كانت ظهرت قبل بدء الأزمة السورية، ثمّ أصبحت هدفاً للطيران الأمريكي ضمن مرحلة «عزل الرقة»، التي كانت سبقت بدء تدمير مواقع «داعش» في سوريا، قبل أن تسيطر عليها «قسد» في أيلول من العام 2017.

وتتمّ صناعة السفن النهرية حسب الطلب، بحسب ما يشرح محمد الحسن، صاحب إحدى ورشات الحدادة في مدينة الشحيل، في ريف دير الزور الشرقي. ويُعتمد فيها، بشكل أساسي، على «البراميل» أو المجسّمات الأسطوانية التي تُصنع لتكون أداةً أوّلية في «تطويف السفينة»، عبر ربط تلك المجسّمات بقضبانٍ معدنية لتثبيت سطح السفينة، والذي يُبنى من ألواح معدنية قادرة على تحمّل الأوزان المختلفة، فيما يتمّ استخدام محرّكات رائجة محلّياً من مِثل «أندريا»، لتأمين دفع السفينة خلال انتقالها بين ضفّتَي نهر الفرات.

ويوضح الحسن أنّ تكلفة تصنيع السفينة تختلف بحسب الحجم وسعر صرف الدولار في أسواق شرق الفرات. أمّا أجرة النقل بين ضفّتَي النهر فهي مقبولة، كونها تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف ليرة بالنسبة للرّاكب، وما بين سبعة آلاف و15 ألف ليرة بالنسبة للسيارة وبحسب حمولتها. وتستغرق الرحلة نحو 15 دقيقة، في مسار قد يكون متعرّجاً بسبب الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة.

شرّعت «قسد» لنفسها بيع المواد النفطية للمناطق التي تقع تحت سيطرة الجماعات المدعومة من تركيا في ريف حلب.

تَعتبر «قسد» المعابر الواقعة في ريف دير الزور الشرقي، خطراً مهدّداً لها، ولذا فهي لا تتورّع عن استهداف السفن المارّة من خلالها بإطلاق النار المباشر عليها. ومنذ شهر نيسان الماضي، فرضت «قسد» منعاً لحركة السفن القادرة على نقل الحمولات المتوسّطة والكبيرة، من حبوبٍ وخضار ومواد نفطية، نحو بقية الاراضي السورية. وبحسب السكّان المحليّين، فإنّ «قسد» تطلق النار على أيّ تحرّكٍ في النهر ليلاً، حتى ولو بقوارب الصيد الصغيرة التي باتت واحدةً من مصادر العيش الأساسية في ظلّ تردّي الأوضاع المعيشية في المنطقة.

المفارقة أن «قسد»، التي تشنّ حملاتٍ في مناطق شرق الفرات ضدّ عملية نقل المواد النفطية إلى مناطق سيطرة الدولة، تشرعن لنفسها عملية بيع المواد النفطية للمناطق التي تسيطر عليها الجماعات المدعومة من تركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي من خلال معبرَي العون – أم جلود.

وليس ثمّة إحصائيةً دقيقةً أو رسميةً لعدد ضحايا عمليات مداهمة المعابر النهرية أو «النشّالات»، إلّا أنّ المعلومات تشير إلى تسجيل حوادث خطرة في أكثر من منطقة من بينها معبر الحوايج، الذي يشهد منذ شهر نيسان عمليات تبادلٍ لإطلاق النار بين «قسد» ومَن تصفهم بـ«المهرّبين». كما شاركت القوات الأميركية في أكثر من عملية مداهمة لمعابر في الشحيل والحوايج وذيبان والبصيرة.

ثمّة جسر وحيد يربط بين ضفّتَي الفرات في دير الزور، وهو جسر عائم بُني بالتعاون بين «الشركة العامة للطرقات والجسور» والجانب الروسي، ليربط بين قريتَي مراط والمريعية. كما تمّ ربط مناطق الدولة السورية على ضفّتَي النهر بمعبرَين نهريَّين. ويقول رئيس مجلس مدينة دير الزور، المهندس رائد المنديل، إنّ أضراراً كبيرة لحقت بجسر السياسية، نتيجةً لقصف القوات الأميركية للجسر في العام 2017، كما أنّ الجسر المعلّق، ذات الطابع السياحي والمُستخدم لعبور المشاة بين ضفّتَي الفرات (الشامية والجزيرة)، في حالة انهيارٍ كامل.

ويحتاج كلّ من الجسرَين المذكورَين إلى ميزانية ضخمة غير متوافرة حالياً لإعادة التأهيل، فيما بدأت عملية صيانة جسر البعث، الرابط بين أحياء وسط مدينة دير الزور بالتعاون مع إحدى المنظمات الدولية. وعلى الرغم من توقّع إتمام صيانته خلال 5 أشهر، إلّا أنه لا يربط بين غرب الفرات وشرقه، وبالتالي فإنّ أثره موضعي وينحصر داخل مدينة دير الزور. ويضيف المنديل أنّ «العبّارتَين»، اللّتَين أُطلق العمل بهما قبل عامين تقريباً، تنقلان الركاب وحمولة تصل إلى أربع آليات متوسّطة أو صغيرة، بشكل مجّاني، بين ضفّتَي نهر الفرات، فيما يُترك الجسر العائم لمرور الشاحنات الكبيرة أو ذات الحمولة العالية، بما يساعد على تخفيف الأعباء قدر الإمكان، وسط الحاجة إلى إمكانيات ضخمة لإعادة ربط ضفّتَي الفرات بجسورٍ دائمة.

الاخبار - محمود عبد اللطيف

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حماس تحمّل الاحتلال مسؤولية كارثة انهيار الرمال فوق خيام النازحين في غزة وارتقاء شهداء


عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز