وحل راسموسين بالعاصمة مدريد أمس الخميس في زيارة التقى خلالها رئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو ووزيرة الدفاع كارمن تشاكون، حيث تباحثوا حول الوضع في ليبيا وأكدوا على ضرورة استمرار الضغط العسكري والسياسي والتزام اسبانيا بهذا الضغط.
وتأتي هذه الزيارة في أعقاب الانتقادات التي وجهتها واشنطن لعدد من الدول من ضمنها اسبانيا بسبب عدم مشاركتها في القصف العسكري في ليبيا واقتصارها على منع حركة
طيران سلاح الجوي الليبي، علما بأن حركة الطيران والمقاتلات الليبية قد توقفت نهائيا.
وتعد اسبانيا من الدول التي سقطت في تناقض كبير للغاية، فمن جهة، صوتت لصالح التدخل العسكري في ليبيا، ومن جهة أخرى تمتنع عن المشاركة في القصف. وأكدت وزيرة الدفاع كارمن تشاكون منذ أيام استمرار اسبانيا في عدم المشاركة في القصف بل المشاركة في الحصار الجوي والبحري.
وفي خطاب للنواب في مجلس الشيوخ، ردد راسموسن الكلام المألوف في الملف الليبي قائلا لقد استطعنا كحلف تفادي وقوع مجزرة وتفادي سقوط عدد كبير من الضحايا وأَضعفنا قوة القذافي العسكرية. لقد فتحنا ممرات برا وجوا للمساعدات الإنسانية وقطعنا الطريق على وصول المرتزقة .
وأضاف مخاطبا الزعيم الليبي: يا قذافي، لقد انتهى زمانك. ارحل ، مؤكدا إمكانية حدوث التغيير في أي وقت، ولهذا فعلى المجتمع الدولي التفكير في مرحلة ما بعد القذافي .
في الوقت ذاته، شدد على تقوية قوة حلف الأطلسي والحوار السياسي مع دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط حتى تتفتح أزهار الربيع العربي .
لكن تصريحات راسموسن لا تخفي الاختلاف الكبير الذي يواجه الحلف بين أعضائه لا سيما بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وتطرقت جريدة الباييس منذ يومين لهذا الاختلاف في افتتاحية بعنوان مستقبل الحلف الأطلسي مشيرة الى أن الحرب في ليبيا كشفت محدودية القوة العسكرية الأوروبية، وهو ما استغله وزير الدفاع الأميركي روبر غيتس لكي يتحدث عن احتمال تحول الحلف الأطلسي الى منظمة عسكرية دون أهمية مستقبلا .
وأبرزت الجريدة تحمل الولايات المتحدة 75 من ميزانية حلف الأطلسي بينما تقتسم الدول الأوروبية الـ25 الباقية، مشددة على الانقسام الحاصل بين الأوروبيين، بين دول صغيرة لا ترغب في خوض مغامرات عسكرية، وبين فرنسا رفقة بريطانيا اللتين تطوران قدراتهما العسكرية بينما ما زالت المانيا لم تتحرر من تركة دورها العسكري في القرن العشرين، أي الحرب العالمية الأولى والثانية ولديها حساسية من الملف العسكري عموما.
وانتهت الباييس الى خلاصة مفادها استمرار ارتباط أوروبا عسكريا بالولايات المتحدة كما يبرز الربيع العربي وخاصة الملف الليبي.
وتتحمل فرنسا وبريطانيا وحدهما أغلب العمليات العسكرية حاليا ضد نظام معمر القذافي. وكانت جريدة لوموند قد نقلت مؤخرا عن تراجع في كمية الذخيرة العسكرية، لكن رغم ذلك، رفع البلدان من وتيرة القصف الجوي واستعانا بالطائرات المروحية لزيادة الضغط على كتائب القذافي لتسريع الحل إما عبر الحل العسكري دون استبعاد اغتيال القذافي في القصف أو دفع المقربين منه إلى انقلاب عليه.
* احمد المصري