عاجل:

طبيعة النوايا العسكرية التركية تجاه سوريا

الخميس ١٦ يونيو ٢٠١١
١٠:٢٠ بتوقيت غرينتش
طبيعة النوايا العسكرية التركية تجاه سوريا سوف تظل التحليلات السياسية والتقارير الجارية، أكثر اهتماماً خلال هذه الفترة بالبحث والاستقصاء في خلفيات الموقف السياسي التركي الرسمي الأخير حول مجريات فعاليات حركة الاحتجاجات السورية، وعلى ما يبدو فإن المزيد من الضوء سوف يتم تسليطه على خفايا الموقف التركي الأخير: فما هي أبرز المستجدات وتحديداً تلك المتعلقة بالتعرف على محفزات تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إزاء دمشق؟

* سرديات كواليس أنقرا: ماذا تقول آخر المعلومات والتسريبات

توجد العديد من النوافذ التي يمكن من خلالها إلقاء النظرة على ما يدور في كواليس أنقرا وردهاتها السياسية المعتمة، وفي هذا الخصوص سعت بعض التسريبات الأخيرة إلى تسليط الضوء على ما حدث يوم الجمعة الماضي في أنقرا من خلال الإشارة إلى النقاط والوقائع الآتية:

•    سعى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى مطالبة قيادة الجيش التركي بضرورة التحرك العسكري إلى داخل الأراضي السورية.

•    الغرض الأول من التدخل هو أن يغطي مناطق شمال سوريا التي تزايدت توتراتها خلال الثلاثة أيام التي سبقت يوم الجمعة الماضي.

•    عقد كبار المسؤولين بمكتب رئيس الوزراء التركي لقاءً مشتركاً مع قيادة الجيش التركي وذلك للتفاهم حول طبيعة العملية العسكرية التركية المحتملة في شمال سوريا.

•    برزت خلافات في اجتماع مكتب رئيس الوزراء ـ قيادة الجيش حول كيفية وضع مفهوم محدد يتم على أساسه تحديد وتعريف العملية العسكرية التركية المحتملة في شمال سوريا.

•    أشار أحد الاقتراحات التي تم تداولها إلى إمكانية استلهام بنود القرار الدولي 1973 الذي تشكلت على أساسه العملية العسكرية التدخلية الدولية الجارية حالياً ضد ليبيا، وذلك على أساس اعتبارات وجود تماثل في الجانب المتعلق لـ(حماية المدنيين الليبيين) بما يمكن اشتقاق مفهوم موازي لهذا التماثل يتضمن التأكيد على أن المطلوب تركياً هو (حماية المدنيين السوريين).

•    سعى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى التنديد في تصريحاته بدمشق، وبالتالي فقد كان قيام أردوغان باتهام دمشق بأنها (ترتكب الفظائع) هو اتهام مرسوم ومخطط له بشكل قصدي، يهدف إلى التسويق السياسي بما يمهد السبيل أمام عملية الجيش التركي المحتملة ضد شمال سوريا.

•    قرار أنقرا بإنفاذ العملية العسكرية التدخلية التركية ضد شمال سوريا كان قبل انعقاد جولة الانتخابات البرلمانية العامة التركية بيومين، الأمر الذي أربك المزيد من الحسابات التركية الداخلية المتعلقة بالصراع الانتخابي، ولم يكن من المتاح لأنقرا معرفة حسابات الفرص والمخاطر المتعلقة بتأثير تداعيات العملية العسكرية على العملية الانتخابية بالشكل الدقيق.

•    تقول التسريبات، بأن سبب قرار أردوغان، هو إدراك أنقرا إلى أن هناك عملية عسكرية سورية وشيكة، وإذا تم إنفاذ هذه العملية، فإن مخطط استهداف سوريا عبر المنطقة الشمالية سوف يفشل، طالما أن القوام الأساسي للجماعات المسلحة التي تم إدخالها عبرالحدود التركية سوف يتفكك وينهار تماماً.

•    ظلت أنقرا أكثر وعياً وإدراكاً بأن المسلحين الذين تم إدخالهم عبر الحدود التركية إلى داخل شمال سوريا هم من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين السورية، والذي تدرك أنقرا جيداً كيف تم تدريبهم وتمويلهم وتزويدهم بالسلاح وتهريبهم إلى داخل شمال سوريا.

•    تدرك أنقرا جيداً أنها شاركت في العملية من خلال تقديم المزيد من الدعم والمساعدات المحفزة بما في ذلك توسيع نطاق شبكة اتصالات هواتف الخليوي التركية بما يشمل مناطق شمال سوريا.

هذا، وأشارت التسريبات إلى أن أنقرا كانت على علم تام بالتفاصيل الدقيقة التي حدثت في منطقة جسر الشغور في يوم الاثنين ، حيث قام المسلحون بقتل 120 عنصراً من عناصر أجهزة الأمن والشرطة السورية، وضمن عملية نوعية، تضمنت المزيد من العمليات وتصوير عمليات القتل بحيث تبدو كما لو أنها عمليات قامت بتنفيذها القوات السورية ضد المدنيين، ثم القيام باستخدام هذه الصور في العمليات النفسية الإعلامية الجارية حالياً ضد دمشق.

 * طبيعة النوايا العسكرية التركية: المهام الأمنية ـ العسكرية والبعد العملياتي

تقول التسريبات والمعلومات، بأن العملية العسكرية التركية التي كانت محتملة التنفيذ يوم الجمعة الماضي كانت تهدف إلى الآتي:

•    المحور الأول: الدخول إلى منطقة مثلث إدلب ـ معرة النعمان ـ جسر الشغور، تحت مزاعم حماية السكان المدنيين، إضافة إلى مزاعم منع حدوث تدفقات اللاجئين والنازحين الكبيرة المهددة للأمن التركي، ثم يتبع ذلك قيام القوات التركية بفرض (منطقة عازلة) على غرار المنطقة العازلة التي سبق أن فرضتها القوات الإسرائيلية على خلفية حرب لبنان الأولى 1982، ثم استمرت بعد ذلك في الجنوب اللبناني لحوالي 20 عاماً.

•    المحور الثاني: الدخول إلى منطقة الأكراد الموجودين في شمال سوريا، تحت مزاعم حماية السكان الأكراد المدنيين السوريين، إضافة إلى مزاعم منع حدوث تدفقات لجوء كردي سورية كبيرة إلى جنوب تركيا، ثم يتبع ذلك، قيام القوات التركية بفرض (منطقة عازلة) على غرار المنطقة العازلة التي سبق أن فرضتها القوات الإسرائيلية على خلفية حرب لبنان الأولى عام 1982. ثم استمرت هذه المنطقة في الجنوب اللبناني لحوالي20 عاماً.

تشير المعطيات إلى أن الهدف التركي المعلن إزاء إقامة المناطق العازلة، هو هدف ينطوي على أساس الاعتبارات غير المعلنة على نوعين من النوايا التركية، ويمكن الإشارة إلى ذلك على النحو الآتي:

•    المنطقة العازلة المفترضة في مثلث إدلب ـ معرة النعمان ـ جسر الشغور: ويتم توظيفها لدعم فعاليات نشاط جماعة الإخوان المسلمين السورية، وتحديداً الجناح الحليف لأنقرا، بحيث تتحول هذه المنطقة إلى قاعدة لانطلاق فعاليات الجماعة نحو بقية المناطق السورية.

•    المنطقة العازلة المفترضة في منطقة القامشلي الكردية السورية: أهداف ترتبط بملف الصراع التركي ـ الكردي، بحيث تتم  عمليات استهداف واسعة لجهة تصفية الرموز السياسية الكردية، وعلى وجه الخصوص المرتبطة بالحركات الانفصالية الكردية التركية، إضافة إلى استخدام المنطقة كقاعدة استهداف لمنطقة كردستان العراقي، بما يؤدي إلى دفع الحركات الكردية العراقية لجهة التركيز على تغطية انكشاف منطقة كردستان العراقي في المناطق المواجهة للحدود مع منطقة القامشلي السورية، الأمر الذي سوف يؤدي بالضرورة إلى تخفيف ضغط فعاليات حزب العمال الكردستاني التركي ضد جنوب تركيا.

 هذا، وإضافة لذلك، فقد كان من المؤمل أن يتم استخدام المنطقة العازلة المفترضة في مثلث: إدلب ـ معرة النعمان ـ جسر الشغور. في عمليات استضافة فعاليات المنظمات الدولية غير الحكومية الناشطة في مجالات الإغاثة ودعم اللاجئين والنازحين، وذلك بالتركيز على نشر فعاليات المنظمات الدولية غير الحكومية المرتبطة بالأجهزة الأميركية والفرنسية والبريطانية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: منظمة الصليب الأحمر الدولي ـ منظمة أوكسفام (المرتبطة بالمخابرات البريطانية) ومنظمة كير إنترناشونال (المرتبطة بالمخابرات الأميركية) وإضافة لذلك فقد كان من المؤمل أن تحدث هذه العملية بشكل يسبق وصول القوات السورية إلى المنطقة. وبكلمات أخرى أن تدخل القوات التركية أولاً. وعندما تأتي القوات السورية تشتعل المعارك. والتي يمكن أن يتسع نطاقها إذا أعلنت دمشق بأن دخول القوات التركية إلى أراضيها هو عمل عسكري عدواني. ولكن، وبرغم ذلك فقد دخلت القوات السورية أولاً، وسبق سيف الجيش العربي السوري العزل. كما يقول المثل المشهور.

*موقع الجمل للدراسات

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار