عاجل:

واشنطن وإسرائيل والعرب ،لا يمكن إرضاء الجميع!

الخميس ١٦ يونيو ٢٠١١
١٠:٠٨ بتوقيت غرينتش
واشنطن وإسرائيل والعرب ،لا يمكن إرضاء الجميع! كانت المعايير التي طرحها بيل كلينتون في عام 2000 تشير إلى أن الدولة الفلسطينية المرتقبة ستحتل بين 94 و96% من الضفة الغربية، إلى جانب التعويض عن الأجزاء المفقودة عبر تبادل 1 إلى 3% من الأراضي… لكن لم يسبق أن أبدى أي رئيس أميركي دعمه الصريح لحدود عام 1967.

كانت الأيام الأخيرة حرجة بالنسبة إلى باراك أوباما تزامناً مع عرضه الأخير الرامي إلى إرضاء العالم العربي عموماً، وكسر الحاجز بين الفلسطينيين والإسرائيليين خصوصاً، لكن لا شكّ أن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد المحادثات الباردة التي جرت في البيت الأبيض مقابل الترحيب الحار الذي لاقته خطاباته أمام الكونغرس وأمام أقوى جماعات الضغط الأميركية الداعمة لإسرائيل، قهقه بقوة لأنه تمكن مجدداً- أقله على المدى القصير- من إحراج رئيس أميركي يسعى إلى دفعه أكثر من أي وقت مضى إلى إقرار تسوية مع الفلسطينيين.

 لكن في نهاية المطاف، بعد كل هذه الضجة والمبالغة في التحليلات، ما من فريق فائز! فلا شيء يدل على استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، ولا شيء يُلمح إلى أي تساهل في موقف نتنياهو، مع أنه أعلن استعداده لتقديم “تنازلات مؤلمة” تخدم عملية السلام، لكن من المستبعد أن يتحاور الفلسطينيون مع نتنياهو في ظل الظروف الراهنة، ولم يتعهد الفلسطينيون بوقف مساعيهم لإعلان دولة خاصة بهم في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر. كل ما حصل عليه أوباما هو ترحيب فاتر من جانب الفلسطينيين رداً على تصريحاته التي أثارت حفيظة نتنياهو. وفي أنحاء العالم العربي والعواصم الأوروبية، كما في أوساط داعمي الحلول الدبلوماسية والسلمية في إسرائيل نفسها، سادت موجة من الإدانة العامة ضد الزعيم الإسرائيلي بسبب إحراجه للرئيس أوباما.

 في مطلق الأحوال، كان خطاب أوباما في وزارة الخارجية، يوم 19 مايو، عبارة عن خليط غريب، فقد تمحور في معظمه حول الانتفاضات العربية بدل التركيز على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وقد كان هذا الخطاب أول تصريح مهم يلقيه الرئيس عن الشرق الأوسط منذ خطابه الشهير الذي لاقى تأييداً واسعاً في القاهرة، منذ سنتين، حين أقنع عدداً كبيراً من العرب والمسلمين بمدى تصميمه على فتح صفحة جديدة من الصداقة معهم بعد سنوات من انعدام الثقة وفشل التدخلات العسكرية والمماطلة في الجهود الرامية إلى عقد السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 لكن هذه المرة، سعى أوباما إلى التأكيد على دعم الولايات المتحدة للإصلاحيين ووضع القيم الديمقراطية فوق التحالفات مع الحكام الدكتاتوريين، فتعهد بتقديم مبالغ نقدية كبيرة لمساعدة دول مثل تونس ومصر على اكتساب الحرية. كما أنه قدم دعمه التام إلى المعارضة الليبية التي تقاتل في سبيل الإطاحة بالكولونيل معمر القذافي. وذكر دولة البحرين الحليفة التي تستضيف الأسطول الأميركي الخامس، وحث النظام فيها على التحاور مع المحتجين بدل اللجوء إلى أعمال القمع، وأخبر الرئيس اليمني المحاصر بضرورة التنحي، وطلب من الرئيس السوري أن “يدير مرحلة انتقالية [نحو الديمقراطية] أو أن يتنحى”. لكن لوحظ أن أوباما لم يأتِ على ذكر المملكة العربية السعودية، وكأنه عجز عن انتقاد هذه الدولة الحليفة المحورية.

 لكن أبرز ما طغى على هذه القضايا كلها كان ما قاله عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتحديداً عندما أخبر نتنياهو بأن “حدود إسرائيل وفلسطين يجب أن ترتكز على حدود عام 1967 مع الاتفاق على تبادل بعض الأراضي”. كذلك، دافع الرئيس عن التطرق أولاً إلى مسألة الحدود والشؤون الأمنية، مثل نزع أسلحة أي دولة فلسطينية مستقبلية، مقابل تأجيل الحديث عن المسائل العقيمة السابقة، مثل القدس واللاجئين الفلسطينيين، إلى مرحلة لاحقة. وأضاف أن المصالحة الأخيرة بين أبرز حركتين فلسطينيّتين “تثير مخاوف عميقة ومشروعة بالنسبة إلى إسرائيل”، بما أن حركة “حماس” الإسلامية لم تتخلَّ عن استعمال العنف ولم توافق على الاعتراف بإسرائيل. ولكنه ترك هذه المسألة بيد حركة فتح الأكثر اعتدالاً كي تقنع “حماس” بتغيير رأيها.

 يبدو أن إشارة أوباما إلى حدود عام 1967 أثارت حفيظة نتنياهو. لطالما لعب الرؤساء السابقون دور الوساطة بناءً على الافتراض القائل بأن أي حدود يُتفق عليها لن تتبع حدود عام 1967 بالكامل. وكانت المعايير التي طرحها بيل كلينتون في عام 2000 تشير إلى أن الدولة الفلسطينية المرتقبة ستحتل بين 94 و96% من الضفة الغربية، إلى جانب التعويض عن الأجزاء المفقودة عبر تبادل 1 إلى 3% من الأراضي. لكن لم يسبق أن أبدى أي رئيس أميركي دعمه الصريح لحدود عام 1967.

 بمجرد أن أنهى أوباما خطابه أصدر نتنياهو، الذي كان يوشك على السفر إلى واشنطن، تصريحاً غاضباً وصل صداه إلى قلب الأوساط الأميركية. فقال إن حدود عام 1967 غير مقبولة، وإن مساحة اسرائيل لم تكن تتجاوز التسعة أميال قبل عام 1967. ومقابل اقتراح أوباما بانسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية، أصرّ نتنياهو على أن الإسرائيليين سيبقون في وادي الأردن لفترة غير محدّدة، على طول الحدود الشرقية مع الأردن.

 بعد أيام قليلة على ذلك، خلال مؤتمر استضافته لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، سعى أوباما إلى تعديل تصريحه عن حدود عام 1967. فشرح أنه لم يعلن ضرورة أن تكون الحدود مشابهة لما كانت عليه قبل عام 1967، لكن بسبب تبادل بعض الأراضي، يجب أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون على حدود مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في 4 يونيو 1967. باختصار، كانت حدود عام 1967 نقطة البداية فقط.

 سعى نتنياهو لاحقاً إلى تعديل موقفه بعض الشيء، فأراد إظهار سخائه عبر منح الفلسطينيين بعض المساحة لإقامة دولة في الضفة الغربية، مع أنه ألمح إلى أن تلك المساحة لن تكون واسعة بقدر ما اقترحه كلينتون أو حتى وزيري الحكومة الإسرائيليين اللذين سبقاه، وسينتقل معظم المستوطنين هناك وفي القدس- يبلغ عددهم 650 ألف نسمة بحسب قوله- إلى الجهة الإسرائيلية من الحدود بعد ترسيمها، وسيتم إرجاع عدد لامحدود من المستوطنات اليهودية القائمة في “السامرة ويهودا”- يحب نتنياهو تسمية الضفة الغربية بهذه الأسماء نسبةً إلى الكتاب المقدس- إلى ما وراء الحدود الإسرائيلية، وبالتالي لا مفر من إزالة تلك المستوطنات. غير أن القدس ستكون العاصمة غير المقسمة لاسرائيل، ويجب أن يعترف بها الفلسطينيون كدولة يهودية، وهو شرط مسبق لأي اتفاق محتمل. بعبارة أخرى، إذا تمسك نتنياهو بهذه التصريحات، فسيكون أي اتفاق، حتى مع أكثر الفلسطينيين مرونة، مستحيلاً. فكيف بالحريّ مع حكومة وحدة وطنية تشمل حركة “حماس”؟

 لماذا جازف أوباما بتوتير العلاقة بين إدارته وإسرائيل، على الرغم من غياب أي مكاسب دبلوماسية واضحة من هذا الموقف، علماً أن اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة لا يزال يتمتع بنفوذ هائل؟ ربما أراد أوباما، بسبب استيائه من فشله في إحراز أي تقدم في عملية السلام، إبداء موقف جازم عبر تحذير نتنياهو من أنه لن يحتمل رفضه المستمر على مستوى مجموعة من القضايا. أدى عدم استعداد نتنياهو، في شهر سبتمبر الماضي، لتمديد فترة تجميد بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، إلى حث الفلسطينيين على الانسحاب من المحادثات بعد ثلاثة أسابيع فقط من استئنافها، الأمر الذي أحبط أوباما.

  في هذا الإطار، يقول دانيال ليفي، مفاوض إسرائيلي إنكليزي سابق يعمل في مؤسسة “أميركا الجديدة” في واشنطن: “لقد أخبرني أوباما بأن الولايات المتحدة ستحاول دوماً الدفاع عن الإسرائيليين، لكن الأمر لن يكون كافياً إذا لم يُبدوا تعاونهم معه”.

  نادراً ما كان المشهد قاتماً لهذه الدرجة. في 13 مايو، استقال مبعوث أوباما، جورج ميتشل، بسبب يأسه من الوضع. يقول البعض إن أوباما يجب أن يطرح خطة مفصلة من إعداده وأن يزور إسرائيل للترويج لها، بغض النظر عن اعتراضات نتنياهو. ربما يتعين عليه أن يقترح إجراء محادثات غير مباشرة لطرح احتمالات جديدة للتفاوض. لكن لا يمكن أن يفكر أي رئيس أميركي يسعى إلى إعادة انتخابه بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، عبر الامتناع عن دعمها في الأمم المتحدة مثلاً أو تقليص إمدادات الأسلحة والمساعدات لها.

 نظراً إلى الوضع الراهن، يحق لكل من يؤيد رؤية أوباما بشأن شكل التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين أن يخاف من إقدام الرئيس على خوض معركة لا يمكنه الفوز بها على المدى القصير.

*صحيفة ذي ايكونوميست

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: شعبنا تحرك في مواجهة العدوان بدافع المسؤولية الإنسانية والدينية والوطنية للدفاع عن أرضه وشرفه ووجوده واستقلاله


السيد الحوثي: بعض أبناء شعبنا اضطُر ليأكل من الشجر بسبب المعاناة التي خلفها الحصار السعودي العدواني


السيد الحوثي: لو انتظر شعبنا العزيز للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن وغيرها من المؤسسات أمام كل تلك الجرائم لما فعلت له أي شيء


السيد الحوثي: كل الجرائم السعودية التي ارتُكِبت في اليمن قوبلت بالتفرج لغياب المبادئ في التوجهات والسياسات المعتمدة لدى معظم الأنظمة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" انكشف بصورته الوحشية فقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في منازلهم ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم في اليمن


السيد الحوثي: الأمريكي وفّر الغطاء السياسي للجرائم التي كانت ترتكب في اليمن وقدّم الصفقات الكبرى للسعودي لقتل أبناء شعبنا


السيد الحوثي: الموقف العربي والإسلامي من العدوان السعودي على اليمن كان متخاذلا عدا محور الجهاد والمقاومة وبعض أحرار العالم


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" ارتكب بمشاركة أمريكية أبشع الجرائم في اليمن منذ اليوم الأول لعدوانه


السيد الحوثي: السعودي بدفع وإشراف ومشاركة الأمريكي والبريطاني والصهيوني اتجه لتنفيذ عدوان شامل على شعبنا بغير حق


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان