عاجل:

أزمة «النهضة» تكبر: التضحية بالغنوشي خيار الضرورة؟

الخميس ٠٥ أغسطس ٢٠٢١
٠٤:٤١ بتوقيت غرينتش
 أزمة «النهضة» تكبر: التضحية بالغنوشي خيار الضرورة؟ سرعان ما تراجعت حركة «النهضة» عن التصعيد في مواجهة قرارات الرئيس التونسي، قيس سعيّد، لَمَّا أدركت مدى الانقسام حيال «خيارات الضرورة» في صفوفها، وسط دعوة بعض قياداتها إلى إجراء مراجعة للإخفاقات التي أوصلت تونس إلى حالة الصدع هذه، بما يتيح تجديد القيادة التي خلخل راشد الغنوشي أساساتها يومَ سعى جاهداً إلى ترؤّس «مؤسسة الشعب» المجمَّدة أعمالها راهناً. واقعٌ تصارع «النهضة» إزاءه اختباراً يكاد يكون وجودياً، بعدما نفض أصدقاؤها في الإقليم يدهم من «ورقة الشارع»، فيما اختار طيف واسع من التونسيين الالتفاف حول إجراءات سعيّد

العالم - تونس

وكتبت صحيفة "الاخبار" اليوم: لم تمضِ 48 ساعة على صدور قرارات الرئيس التونسي، قيس سعيّد، إقالة حكومة هشام المشيشي، وتجميد عمل البرلمان لمدّة شهر قابلة للتمديد، حتّى كانت حركة «النهضة» تُبدّل خطابها من إدانة «الانقلاب على الثورة والدستور» والتلويح بورقة الشارع، إلى الدعوة للحوار وإبداء الاستعداد لتقديم أيّ تنازلات لازمة لاستتباب الديموقراطية. تحوُّل يمكن ردّه إلى اعتبارات كثيرة، يأتي في مقدِّمها التخبّط المتصاعد في صفوف الحركة، والانقسام البَيْني الذي لم يعُد خافياً، خصوصاً في ظلّ السعي الدؤوب إلى «التضحية» بزعيمها، رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بعدما بات وجوده، على رأس «مؤسّسة الشعب»، يُثقل الجسم القيادي للحزب المُنقسم على نفسه هو الآخر، بين مؤيّد للغنوشي المدعوم من التيار النافذ في داخل «النهضة»، بزعامة عضو المكتب التنفيذي، نور الدين البحيري، الذي وصف انقلاب سعيّد، منذ اليوم الأوّل (25 تموز)، بـ«المروَّض»، متعهّداً باتخاذ «إجراءات وتحرّكات داخلياً وخارجياً لمنع سريان تلك القرارات»، ومعارض له. وهي تعهّدات حال دون المضيّ قُدُماً في تطبيقها، عاملان رئيسان: تَمثّل الأوّل بالالتفاف الشعبي حول قرارات الرئيس التونسي، لا سيما وأنها تزامنت مع ظرفٍ صعب تعيشه البلاد على المستويات الاقتصادية والاجتماعية كما الصحية؛ فيما شكّل غياب الدعم الإقليمي أو الدولي لتفجير الوضع في تونس عبر تحرُّكات مضادة، العامل الثاني.

لهذا، تمثّل «فرمانات» سعيّد والجدل المُثار في صفوف «النهضة» حيال أفضل السُبل للتعامل معها، اختباراً يكاد يكون وجودياً للحركة، خصوصاً في ظلّ ارتفاع حدّة الاستقطاب بين الإسلاميين والقوى الفاعلة الأخرى في المشهد التونسي، فضلاً عن تحميل الحزب مسؤولية التدهور الحاصل في تونس، وهو ما فاقم الانقسامات القائمة أصلاً في صفوف مسؤوليه حول أزمتَي الاستراتيجية والقيادة. واقعٌ عبّر عن ذلك ابتداءً قيادي كبير في «النهضة»، تحدّث إلى «رويترز»، موضحاً أن أحداً «لا يستطيع أن ينكر وجود خلافات واضحة وحادّة أحياناً داخل النهضة... والتي باتت أكثر وضوحاً بعد الزلزال السياسي الأخير».

وعلى رغم احتفاظها بقاعدة من الموالين، ارتبط اسم «النهضة» ارتباطاً وثيقاً بالأزمة الاقتصادية، في ظلّ غياب برنامج سياسي واضح يحدّ من الشلل الذي أصاب البلاد مع ارتفاع معدّلات البطالة وتراجع الخدمات العامة، لينتج من ذلك تهاوي شعبية الحركة، وصولاً إلى تراجع نصيبها من التصويت في انتخابات عام 2019، عندما حصلت على ربع مقاعد البرلمان، فيما خرج مرشّحها للرئاسة، عبد الفتاح مورو، من الجولة الأولى، لينتقل دعمها إلى سعيّد قبل الانقلاب عليه لاحقاً والتحالف مع «قلب تونس». هكذا، لعبت «النهضة» دوراً كبيراً لا يستند إلى رؤية واضحة لكيفية إدارة المؤسّسة التشريعية المعلَّقة أعمالها إلى حين الفكاك من إجراءات «الحالة الاستثنائية».

إزاء ما سبق، جاء قرار الحركة بالتراجع عن التصعيد والدعوة إلى الهدوء والحوار، والذي تجلّى خصوصاً في إبداء الغنوشي استعداد حزبه لـ«أيّ تنازلات من أجل إعادة الديموقراطية». وفي الإطار نفسه، جاء تصريح مساعده، ماهر مذيوب، الذي أكد وجوب «تجنُّب التصعيد... لا أحد يريد عنفاً وحرباً أهلية... لا أحد يرغب أن يرى سيناريو رابعة يُعاد في تونس. لذلك، يجب أن تقود التهدئة إلى استئناف المسار الديموقراطي بسرعة، وأن يستمرّ قطار الديموقراطية مع جهود جماعية للتغلُّب على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية»، في توجّه تعارضه شخصيات أخرى داخل الحزب ترى أن التراجع سيسمح لسعيّد بقمع «النهضة» بسهولة.

وبعد أكثر من عامين على الجدل حول الاستراتيجية الأنسب لاتباعها، والذي جعل من قيادة الغنوشي للحزب موضع شكّ، أثارت محاولات «النهضة» تعزيز نفوذها داخل الحكومة، استياء بعض الأعضاء الأصغر سناً، وأحدثت انقساماً كبيراً في القيادة دفع 100 عضو في الحزب إلى دعوة الغنوشي، العام الماضي، إلى التخلي عن نهجه التوافقي والالتزام بإصلاحات شاملة والتنحي في نهاية المطاف. دعوةٌ عادت لتتكرّر في ظرف سياسي متغيّر، إذ طالب بيان صادر عن عدد من شباب الحركة، بينهم نواب في البرلمان، بحلّ المكتب التنفيذي لـ«النهضة» لاتهامه بالفشل والتسبُّب بتدهور الأوضاع في البلاد، وكذلك تحمُّل الغنوشي مسؤوليته أمام الشعب والالتزام بالمسار التصحيحي والاعتراف بالأخطاء. وقال 130 شاباً إن «تونس تمرّ بمنعطف تاريخي أفضى إلى اتخاذ رئيس الجمهورية إجراءات استثنائية، قوبلت بترحيب شعبي كما أثارت تحفّظ جزء من النخبة السياسية والقانونية»، مضيفاً أن «هذه الوضعية الحرجة، والتي لا يخفى على أحد منّا أن حزبنا كان عنصراً أساسياً فيها، تضعنا أمام حتميّة المرور إلى خيارات موجعة لا مفرّ منها، سواء كان ذلك من منطلق تحمُّل المسؤولية وتجنب أخطاء الماضي، أو استجابة للضغط الشعبي».

ودعا «المجلس الوطني للشباب» بالإجماع إلى «تجديد القيادة الوطنية، وإشراك الشباب، وفتح باب الحوار والشراكة مع الرئيس سعيّد والمجتمع المدني واتحاد نقابات العمّال، وكل مكونات المجتمع المدني». ويُظهِّر هذا البيان عمق الفجوة بين تيارَي الشباب والقيادات داخل «النهضة»، فيما تؤكد الأزمة الحالية غياب الدعم الشعبي لتوجّهات الحركة التي سعت، بدايةً، إلى استجداء دعم بعض القوى الإقليمية للتوصّل إلى اتفاق مع الرئيس التونسي. ويرى مراقبون أن ما وصلت إليه «النهضة» من تأزّم وتحفظات على أدائها، سواء من داخل صفوف وقيادات الحركة أو من خارجها، هو نتيجة خياراتها في السنوات الماضية، واستماتتها لتعزيز نفوذها بأيّ طريقة كانت.

0% ...

آخرالاخبار

المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب