وفي بادرة اخرى، من المقرر ان يميز مجلس الامن في قائمة العقوبات الدولية بين تلك التي تتعلق بشخصيات من القاعدة، وبين طالبان.
ويقول مسؤولون غربيون في كابول انهم يسعون لفتح قنوات اتصال مع زعماء طالبان، غير انهم يشددون على ان الجهود بهذا الصدد مازالت في مرحلة مبكرة للغاية.
ومن بين زعماء طالبان السابقين الذين تشملهم القائمة خمسة اعضاء من المجلس الاعلى للسلم الذي انشأه الرئيس الافغاني حامد كرزاي العام الماضي سعيا لاجراء محادثات سلام مع اقطاب من حركة طالبان المتشددة التي كانت تحكم افغانستان قبل الغزو الاميركي.
واحدهم يدعى محمد قلم الدين، كان يوما زعيم الشرطة التي سيرتها طالبان لفرض احكامها في البلاد.
غير ان الولايات المتحدة وحلفاؤها يصرون على ضرورة الالتزام بشروط صارمة للشطب من قائمة العقوبات الدولية، والتي تضم حاليا 135 اسما من طالبان.
كما تضم القائمة 254 عضوا بالقاعدة، مع حذف اسم اسامة بن لادن عقب قتله في عملية نفذتها القوات الخاصة الاميركية في باكستان الشهر الماضي.
ويتعين على من سيتم شطب اسمائهم من القائمة قطع اي صلات تربطهم بالقاعدة ونبذ العنف واعلان دعمهم للدستور الافغاني.
وصرح مندوب افغانستان لدى الامم المتحدة زاهر طنين ان شطب اسماء من طالبان من قائمة الشخصيات الممنوعة من السفر والمجمدة ارصدتها "قد يشكل بادرة معنوية وسياسية هامة تدعم عملية المصالحة في افغانستان".
وتابع المندوب الافغاني قائلا "الامر ليس مد يد السلام الى الارهاب.. بل من المهم ان يرى الشعب الافغاني ان المجتمع الدولي يدعم جهود الحكومة الافغانية".
واضاف "لا يتفهم الشعب الافغاني كيف ان اشخاصا منخرطين في العملية السياسية مدرجون ايضا على قائمة سوداء للامم المتحدة".
ومن المقرر ان تجتمع لجنة العقوبات بمجلس الامن لبدء عملية شطب الاسماء من القائمة، بينما سيجتمع مجلس الامن مكتملا في اجتماع منفصل لتمرير قرارين اقترحتهما الولايات المتحدة بتقسيم قائمة العقوبات الى قائمتين واحدة تخص طالبان والاخرى القاعدة.
وقال دبلوماسي غربي "ان القاعدة شبكة جهادية متعددة الجنسيات ومتواجدة في عدة دول، اما طالبان فهي شبكة محلية، ويمكن معاملتها معاملة مختلفة".
وصرح مسؤول بريطاني بالامم المتحدة ان مقتل بن لادن "يفتح افاق فرصة واضحة بالنسبة لطالبان لتبعث برسالة مفادها انها مستعدة لفصل نفسها عن القاعدة والانخراط في العملية السياسية السلمية في افغانستان".
وكانت بريطانيا، التي تسهم في الحرب الاميركية علي افغانستان ولها اكبر عدد من القوات في افغانستان بعد الولايات المتحدة، قد دعمت بقوة المبادرة الاميركية،حيث قال المسؤول البريطاني "لن نسمح بشطب اي اسم من القائمة ما لم يقم باتخاذ خطوات ملموسة باتجاه المصالحة".
وكانت الحكومة الافغانية قد طلبت في بادىء الامر شطب اسم 50 شخصية من قادة طالبان السابقين من قائمة العقوبات، غير ان الدبلوماسيين قالوا ان الحكومة الافغانية لم تتابع تلك المسالة عبر تقديم مستندات تؤكد موقف كافة الشخصيات المطلوب شطب اسمائها.
واضاف الدبلوماسيون انه تم تجاوز تردد روسيا والصين والهند في اقرار تلك المبادرة، وان كان مازال يتعين الاتفاق على تفاصيل قانونية.